...
IMG 20260307 WA0038

 

الكاتبه خنساء محمد

 

رأيتها في إحدى جولاتي في الغابة، وأنا أمشي بين الأشجار، وما أن التقت عيناي بها، حتى توقفت قدماي من الحراك، ولبرهةٍ توقف قلبي عن الخفقان، أما عيناي فقد ظلت شاخصة لا يرمش لها جفن، وكيف ترمش وقد رأت حوريةً من الجنة، وكيف لملاكٍ مثلها أن تتجول في غابةٍ مليئة بالحيوانات المفترسة، وببشر هم أخطر من الحيوانات.

أحببتها من أول لقاء لنا، ومن نظرةٍ في عيناها الزرقاوان، أحببت لونها القمحي، وشعرها الأسود المنسدل على ظهرها كالحرير، وتمنيت لو أكون تلك الشامة على خدها الوردي.

أحببت تجولها بين الأزهار، وهي أجمل وردةٍ في وسط الغابة، فكيف لوردٍ أن يبحث عن ورد، هل تراها تريد تلقيحه كي يزهر.

بعد لقائنا الأول أصبحت أتردد على الغابة يوميًا، وأجلس معها ونتبادل أطراف الحديث في شتى المواضيع، ولكن بعد عدة لقاءات ظلت تحدثني عن طبقات المجتمع، وفوارق البشر، وأنه لا يمكن لحبنا أن ينمو أو يدوم ويستمر، فكيف لابنةٍ عاشت في قصر أن يرضى أهلها تزويجها لفتى القرية البسيط.

لمن أكن أعلم أنه لقائي الأخير بها ولكني أحسست بأن روحي تُسلب مني عنوةً، وأن نبضات قلبي بدأت تنقص، اقتربت مني وأنا حينها كنت أتجرع ألمي وارتشفه ثانيةً كي أروي جفاف حلقي، اقتربت وسرقت بقبلةٍ ما تبقى من أنفاسي المتقطعة، وظلت قدمي ترتعد، قد كان خروج روحي من جسدي، وظنت هي أنني مُرتبك، فربتت بيدها على كتفي حتى أهدأ، إلا أنني وقعت مغشيًا عليَّ، وفارقت الحياة.

فكانت قُبلتها كأمنية موتٍ وارتشاف رحيق من شفتيها التي تزهُر بها الورود، ولكن فاضت بها روحي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *