...
IMG 20260307 WA0052

 

الكاتب أنــــور الـــــهاملـــــي

 

عندما يرحل الكبار، لا يغيب شخص واحد فقط، بل تغيب معه أزمنة كاملة من المعنى واللغة. هكذا كان رحيل Mahmoud Darwish؛ لم يكن مجرد غياب شاعر، بل كان انطفاء صوتٍ حمل الوطن في حروفه، والإنسان في قصائده، والحلم في لغته.

كان درويش شاعرًا لا يكتب الكلمات فحسب، بل يزرعها في القلب لتكبر هناك كأشجار زيتونٍ لا تعرف اليأس. في قصائده كان الوطن بيتًا من اللغة، وكانت فلسطين حاضرةً كأمٍ لا تغيب، وكجرحٍ لا يندمل. كان يكتب الحنين حتى يصبح وطنًا، ويكتب الألم حتى يتحول إلى أغنية.

رحل محمود درويش، لكن القصائد لم ترحل. ما زالت كلماته تمشي بيننا، في دفاتر القرّاء، وفي ذاكرة اللغة العربية. ما زالت قصائده تهمس للغائبين: إن الوطن فكرة لا تموت، وإن الشعر قادر على أن يهزم النسيان.

لقد ترك لنا درويش إرثًا من الحروف يشبه الضوء؛ كلما اشتد الظلام عدنا إليه لنرى الطريق. ترك قصائد تشبه القلب العربي، نابضةً بالحب، ومثقلةً بالحلم، ومعلقةً بين الأرض والسماء.

رحل محمود درويش…

لكن الأدب الذي كتبه لم يرحل، بل بقي شاهدًا على أن الشعر يستطيع أن يجعل الغياب حضورًا، وأن يحوّل الحزن إلى ذاكرةٍ لا تنطفئ.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *