...
IMG 20260310 WA0032
حوار: أحمد محمد
يعد المخرج والفنان محمد سامح واحدًا من الأسماء التي صنعت تجربتها الفنية عبر سنوات طويلة من العمل الجاد بين المسرح والتلفزيون والسينما.
بدأت رحلته الفنية من مدينة الإسكندرية، حيث صقل موهبته بين قصور الثقافة ومسرح الجامعة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة ويعمل مع كبار المخرجين في المسرح المصري، مكتسبًا خبرات متعددة في الإخراج والتمثيل.
كما أسهم خلال مسيرته في تدريب العديد من المواهب الشابة، وحقق عددًا من الجوائز المسرحية خلال فترة عمله في البحر الأحمر.
وفي هذا الحوار يكشف محمد سامح عن محطات مهمة في مشواره الفني، وكواليس بعض أعماله، ورؤيته للفن والإعلام، إضافة إلى طموحاته ورسائله للشباب.
حدثنا في البداية عن نفسك وعن بدايتك مع الفن؟
كانت بدايتي من مدينة الإسكندرية، مثل أي هاوٍ عاشق للفن.
انطلقت من خلال قصور الثقافة ومسرح الجامعة ومسرح الشركات، وهناك اكتسبت خبرات كبيرة من خلال العمل مع عدد من أساتذة الإخراج في الإسكندرية في أواخر الثمانينيات.
كما كنت حريصًا على القراءة المكثفة في كتب التمثيل والإخراج، وهو ما ساعدني كثيرًا على تطوير أدواتي الفنية.
هل كان دخولك المجال الفني من خلال دراسة أكاديمية أم من خلال الخبرات العملية؟
لم أدرس الفن أكاديميًا بالمعنى التقليدي، لكنني تعلمت من خلال التجربة والعمل المباشر والقراءة المستمرة. بعد انتقالي إلى القاهرة شاركت في العديد من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية، وتعلمت كثيرًا من العمل مع كبار الأساتذة في المسرح الاحترافي.
من أبرز الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم في المسرح؟
تتلمذت على يد مجموعة من كبار المخرجين، منهم الأستاذ جلال الشرقاوي، الذي عملت معه لمدة أربع سنوات كمساعد مخرج وممثل، وكنت أصغر مساعد مخرج يعمل مع أحد أكبر مخرجي المسرح في مصر. كما عملت مع الأستاذ السيد راضي والأستاذ مجدي مجاهد، ولكل منهما مدرسته الخاصة في الإخراج.
ما أبرز المحطات التي مررت بها في مشوارك الفني بعد ذلك؟
بعد فترة العمل في القاهرة انتقلت إلى مدينة الغردقة وأقمت هناك قرابة عشرين عامًا. خلال هذه الفترة عدت للعمل في مجال الهواة مرة أخرى، وكنت أول مخرج مسرحي في محافظة البحر الأحمر، كما أسست فرقة «كراكيب» المسرحية، وحققنا من خلالها العديد من الجوائز المحلية والدولية، كما قمت بتدريب ما يقرب من 90 ممثلًا وممثلة.
وماذا عن دراستك ومجالك المهني خارج الفن؟
أنا خريج كلية التجارة، وعملت لفترة طويلة في أحد البنوك حتى وصلت إلى منصب نائب مدير بنك. لكنني قررت الحصول على المعاش المبكر حتى أتفرغ بشكل كامل للفن، لأن الفن بالنسبة لي شغف وحياة كاملة.
كيف تصف كواليس العمل في مسلسل «أولاد الراعي»؟
كواليس العمل هادئة للغاية وتتسم بالمرونة الكبيرة بين جميع أفراد فريق العمل. كل شخص يركز على أداء مهمته فقط، وهذا يخلق حالة من الانسجام داخل موقع التصوير.
كيف تستعد لتجسيد الشخصية التي تقدمها في العمل؟
أحرص دائمًا على دراسة الشخصية بشكل عميق، وفهم أبعادها النفسية والإنسانية، مع حفظ الحوار بدقة والتركيز على تفاصيل الشخصية وطريقة حديثها ومفرداتها، حتى يظهر الأداء بشكل طبيعي ومقنع للمشاهد.
إلى أين تطمح في مسيرتك الفنية خلال الفترة المقبلة؟
سؤال صعب إلى حد ما، لكن كل ما أتمناه هو أن أكمل ما تبقى من حياتي كفنان فقط. أنا أعشق الفن إلى أبعد حد، وأؤمن بموهبتي وبضرورة التعلم المستمر، وأرى أن الفن هو لسان الناس ومعيار حضارة أي شعب.
ما رأيك في مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترى أنه يحصل على حقه في الوقت الحالي؟
كل مجال فني له معاييره الخاصة وفرص نجاحه المختلفة، ولا يمكن الحكم على مجال على حساب مجال آخر. فالأمر يعتمد على اهتمامات الجمهور وميولهم، وكل فن يجد جمهوره الذي يتابعه ويقدره.
كيف ترى الفرق بين الإعلام القديم والإعلام الحالي؟
الإعلام القديم كان إعلامًا حقيقيًا ومدروسًا وواقعيًا، لكنه لم يكن يمتلك سرعة نقل المعلومة التي نراها اليوم. أما من حيث القوة والتأثير، فأرى أن الإعلام القديم يظل الأقوى في توصيل الرسالة.
إذن ما الذي يميز الإعلام الحالي في رأيك؟
الإعلام الحالي يتميز بسرعة نقل الأخبار والمعلومات، وهذه السرعة جعلته الأكثر انتشارًا في الوقت الراهن، لكنه قد لا يمتلك نفس عمق وتأثير الإعلام القديم.
كيف تنظر إلى ظاهرة التريندات التي تسيطر على مواقع التواصل الاجتماعي؟
أرى التريندات مثل موج البحر؛ تظهر ثم تختفي سريعًا. قد تسيطر لفترة، لكنها في النهاية موجة تمر وتأتي بعدها موجات أخرى. لا يمكن التحكم في أذواق الناس أو فرض ما يجب أن يظهر أو يختفي.
هل فكرت يومًا في كتابة عمل فني كامل؟
في إحدى المرات قدمت جزءًا من حياتي في عمل مسرحي، لكنه كان أقرب إلى تجربة شخصية. لا أستطيع أن أقول إنني مؤلف، فالكتابة لها علمها ودراستها. لكن قد أشارك أحيانًا برأي أو فكرة أو تعديل بسيط في النص بالتعاون مع المؤلف.
لماذا قررت ترك الإخراج والمسرح والتركيز على التمثيل؟
السبب يعود إلى رغبتي في التركيز أكثر على التمثيل التلفزيوني والسينمائي. كما أن المسرح، رغم أنه كان حياتي، يمر حاليًا بظروف صعبة، وهو ما جعلني أتجه بشكل أكبر نحو التمثيل.
هل هناك أعمال فنية جديدة تستعد للمشاركة فيها بعد موسم رمضان؟
بإذن الله سأستكمل تصوير مسلسل «أنا أنت… أنت مش أنا»، كما أشارك في فيلم سينمائي يجمعني بالفنان أحمد عيد والفنانة زينة.
لو طلب منك أن تترك جملة أو أكثر كبصمة لا تُنسى، ماذا ستقول؟
أفضل أن أقول ثلاث جمل أؤمن بها:
كل إنسان لديه حلم يصدقه، سيأتي يوم ويحققه.
حتى لو وصلت ممزقًا، فإن لذة الوصول سترممك.
اعرف شيئًا عن كل شيء، واعرف كل شيء عن شيء واحد.
وأخيرًا، ما النصيحة التي توجهها للشباب في ظل الظروف الحالية؟
نصيحتي للشباب هي: اجْرِ وراء حلمك قبل أن يجري عمرك منك.
وفي ختام الحوار، نشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء الممتع، ونتمنى لك دوام النجاح والتألق في مسيرتك الفنية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *