...
IMG 20260310 WA0070

 

الكاتبه ملاك عاطف

 

“الحبُّ يحمل هويّة مزوّرة، كُتب عليها أنّه شابٌّ أبديّ، لكنّه يشيخ مع أوّل عثرة…”

إنّهُ كذوبٌ لا يعرف المقاومة، يهاجرُ إلى قلبٍ ربيعيٍّ آخر إذا حلّ في موطنه خريفٌ أو شتاء!

ويظلُّ هناك، في غربة الفراغ، نبضٌ تائهٌ يدفعُ وحده ضريبة الجفاء، ويلاقي عناء السفر إلى محبوبٍ جديد؛ فقارّاتُ المشاعر عددها يتجاوز السبع التي نعرفها، وهي متشابكةٌ بحلقات تآلفٍ وانسجامٍ واحتياجٍ ربّما!

الحبُّ رغم طهره وقدسيّته، كالنار إذا وُقِدَ بالشغف دفعةً واحدة، ذابَ على مهلٍ وانطفأ فجأةً مُحدثًا ارتجاجًا في عمق الأرواح ودوِيًّا في الشفافية!

الحبُّ إذا ذبل، لا ينعشه ماء الورد. وإذا تقصّف عود عمره، لا يحييه عناق؛ لأنّهُ عزيزٌ لا يهون عليه انكساره أمام الجفاء، ولا يرضى لنفسه أن يربوَ في أشباه الاهتمام بين أنصاف الودّ!

يضمحلّ الحبُّ عند غروب الفهم، ولو طلع عليه ألفُ قمر بقاء، ولو كُلّل بالوعود، ولو تسبّكَ بالهدايا، ولو صُبغ شيبه بألوان الحياة، لا يعود!

الحبُّ شِقٌّ على أهل الإخلاص الملوّعين بالتفاصيل الصغيرة؛ فهم سجناء جليد عذوبة الذكرى، وهم يتامى على قارعة السنين، عالقون بين أنصاف الأزمان: قدمٌ في الماضي، وقدمٌ في الحاضر، وعينٌ دامعةٌ على المستقبل، ونفسٌ تترقّب الآتي الذي لن يأتي إلا في الأحلام!

“وخُلِق الإنسان ضعيفًا”

وخُلِق الحبُّ ليكون جندًا من جنود ضعفنا! نحنُ نرخي أصابعنا عن كل خبايانا في حضرة الحب، بأمرٍ من أذهاننا الشاردة طبعًا، ثم نندم معظم الأحيان.

فهل يستحق أن يُحبّ، من ترك الحب يتساقط من سماء الودّ إلى أرض البعد؟ هل يستحق أن يُشترى؟ أم أنه كما يدين يُدان؟

يا حسرتى على بلدٍ، أهديناها معنى الحياة؟ وعشنا على قيدها، ولا نزال نتهاوى في باطنها ضحايا!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *