...
IMG 20260322 WA0003

 

الكاتبه نور عبد الله

 

أحيانًا أشعر أن الحياة ليست طريقًا نمشي فيه، بل زمنًا يمشي داخلنا…

فالماضي يسكننا أكثر مما نسكنه، يطرق أبواب ذاكرتنا كلما حاولنا الهروب، كأنه يرفض أن يكون مجرد ذكرى. ليس لأنه أقوى، بل لأننا نحن من نعطيه القوة حين نلتفت إليه كثيرًا.

أما الحاضر… فهو ذلك الضيف الخجول، يأتي بسرعة ويرحل أسرع، لا يمنحنا وقتًا كافيًا لنفهمه. نعيشه ونحن مشتتون بين “ما كان” و”ما سيكون”، فنخسره دون أن نشعر، ثم نندم عليه وكأنه أصبح ماضيًا قبل أن نعيشه حقًا.

والمستقبل؟

هو الوعد الذي لا نملك منه شيئًا، ومع ذلك نبني عليه كل شيء. نرسمه بأحلامنا، نخافه بقلقنا، وننتظره وكأنه يحمل لنا الخلاص… رغم أنه قد لا يأتي بالشكل الذي تخيلناه أبدًا.

ربما المشكلة ليست في الزمن…

بل فينا نحن، حين نحاول أن نعيش ثلاث حيوات في آنٍ واحد:

نحزن على ماضٍ انتهى، نقلق من مستقبل لم يولد، وننسى حاضرًا هو الشيء الوحيد الحقيقي بين أيدينا.

وفي النهاية، نكتشف متأخرين…

أن الحياة لم تكن يومًا ماضٍ ولا مستقبل،

بل لحظة صغيرة جدًا…

كنا فيها أحياء،

لكننا لم ننتبه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *