الكاتب د. محمود لطفي
كيف تصدأ أحلامي فتعلوها الأتربة، وكيف تخفو وتبهت أضواء شموع سنيني؟
وطالما أن هنالك ما يثير عقلي ويزأر بصوته الجهوري طالبًا مني فقط تذكره والبكاء على أطلاله، أو على أقل تقدير الابتسام في وجهه بثغر غلبته تقلبات الزمن وضجيج أيامها الصامّ للآذان.
وبالله عليك كيف تصدأ تلك الأحلام وهناك فترة كلما تذكرتها من صورة أو داعبت ذكرياتها خيالك أو مررت بمكان احتواك، حينها تبدلت همومك وزالت أحزانك وحل محلها سعادة معلومة المصدر، سعادة منبعها أنت ولكن حينما كنت طفلًا.. ويالها من سعادة.
نعم كنت طفلًا وكنا جميعًا أطفالًا، كنا أحبابًا لله وأصبحنا عصاة لجلالته.. فأي قهر هذا؟ وأي ظلم نتعرض له بفقدان أهم لقب من الممكن أن الحصول عليه؟ فأي خزي وعار هذا الذي أصابنا؟
نعم كنت طفلًا ولا تغرنك تلك الابتسامة البريئة ولا الأيادي الرقيقة، لن أطيل ولكن لا أعلم لماذا ترتبط كلمة طفولة دائمًا عندي بالأحلام؟ لكن ما أيقنه أن ذلك ليس وليد الصدفة ولا تراكم خبرات عقلية خاصة، ولكن بديهية وفطرة التفكير هي التي تنجح دائمًا في وضع الرابط والجاذب بين المصطلحات وإعادة ترتيب الأفكار فتنقذها من الضياع في غياهب العقل.
وهنا يأتي دورها للجمع بين الطفولة والأحلام مكونة ما يعرف باسم أحلام الطفولة..
وحين أفكر بعقلي بدلًا من ثرثرة معكم بقلمي وأطرح سؤالًا مُلحًا: هل كانت أحلام الطفولة أحلامًا مشروعة؟
فالنهايات مختلفة غير تقليدية، كلما خدعني القلم وكتبت استجابة لنداء كامن بداخلي، لذا فالأحلام التي كانت مشروعة غدت أضحوكة، فأنت لم تتزوج من شقراء الفصل إن فرضنا أنك تزوجت من الأساس، وغالبًا لا زلت تحاول أن تحب ما تعمل وتعمل ما تحب.
ولتعلم وأعلم معك أنه ليست كل الأحلام بالمشروعة حتى ولو كانت أحلام الطفولة.
![]()
