...
Img 20250617 wa0211

الصحفية: خديجة محمود عوض

 

 

حين تمسك الكاتبة “سُمية بلال” بالقلم، لا تخط كلمات عابرة، بل تبثّ روحًا كاملة على بياض الورق. لا تكتب لتُبهر، بل لتنجو. لا تسعى إلى التصفيق، بل إلىٰ الاعتراف. في نصوصها، يتجاور الجرح مع الحُلم، وتتشكل الحروف من وجعٍ نقيّ وحقيقةٍ لا تُقال إلّا همسًا.

 

في هذا الحِوار الخاص، اقتربنا من عوالمها الدفينة، ولامسنا أوجهًا من ذاتها لم تَكشفها من قبل. وجدت “سُمية” في الكتابة نافذة نجاة، لا منصة عرض، وفي كل إجابة لها، كانت تصوغ اعترافًا يعكس صدقها وشفافيتها النادرة.

 

مَن هي “سُمية” حين تخلع عباءة الكاتبة؟

تصف نفسها بأنها “ظلّ امرأةٍ تسكن بين المعنى والصمت”، تترجم اللحظة الشعورية في أنقى صورها، وتحمل قلبًا يُجيد الصمت أكثر من الشكوى. الكلمة عندها لا تُكتَب لتُقرأ، بل لتوقظ شيئًا خامدًا بداخلها.

 

متى بدأت رحلة الكتابة؟

“لم أبدأ لأكتب، بل لأَنجو”، هكذا أجابت. كانت البداية اندفاعًا داخليًا، امتلاءً لا يحتمل الصمت، ومنذ ذلك الحين، لم تعُد هي من تختار الكتابة، بل صارت الكتابة هي من تختارها، كلّما ضاق الكلام.

 

وعن علاقتها بالنص؟

هو ليس انعكاسًا لما تعيشه ولا لما تتخيّله، بل مساحة بين الاثنين. “أحيانًا أكتب ما حدث، كما شعرتُ به، لا كما جرى… وأحيانًا أكتب ما لم يحدث قط، لكنه يسكنني كأنه عاشني.”

 

– أمّا عن تقبّلها للنقد فهي؛

تراه ضرورةً لا ترفًا، ما دام بنّاءً. تقول: “النية خلف النقد هي التي تحدد ما إذا كنت سأصغي أم أصمت.” فالنقد بالنسبة لها ليس سيفًا بل مرآة.

 

– حلمها الأدبي الأكبر..

تحلم بعمل “يتسلّل إلى القلب كما تفعل الذكرى الأولى”، عمل لا يُقرأ مرة واحدة بل يُلجأ إليه في لحظات الاحتياج. تنتظره بصبر، وتعدّ له عبر كل نصٍ يقترب منه.

 

– رسالَتها لكلّ فتاة تخشى البوح..

“ابدئي، ولو بصوتٍ خافت. فالحروف تعرف كيف تشقّ طريقها، ولو بين ألف صمت.” لا تعتبر الكتابة جُرأة في الظهور، بل صدقًا في البوح.

 

هل يمكن أن تُسلب منها الكتابة؟

“الكتابة فيَّ، حتى حين لا تُقرأ. فلا شيء يمكنه أن يسلبني ما كنتُه أصلًا.”

 

أيّ نصٍّ تتمنى تخليده؟

نصها: “شاخوا قبل الأوان!” عن أطفال فلسطين. ليس فقط نصًا بل صرخة ضمير، وثيقة وجع، وشهادة على بشاعة العجز الإنساني. تقول: “إن كانت الكتابة شرفًا، فهذا النص هو أصدق ما كُتب تحت وطأة الضمير لا المجد.”

 

وفي نهاية الحوار، سألتها كيف ترى “سُمية” نفسها؟

أجابتني: “هذا الحوار أعادني إلى ما كنت أجهله في نفسي… ربما لهذا السبب أكتب: لأفهمني أولًا.”

في عالم الكتابة، هناك من يُتقنون اللعب بالحروف، وهناك من تَشعّ أرواحهم من بين السطور… “سُمية بلال” تنتمي إلى الفئة الثانية. كاتبة لا تخشى هشاشتها، بل تُحوّلها إلى مصدرِ قوّة. حين تقرأ لها، لا تَشعر فقط، بل تتذكّر أنك ما زلتَ حيًّا.

 

نودّعها في هذا الحوار، لكننا نعلم أنّ القادم منها سيكون أكثر صدقًا وعمقًا، تمامًا كما اعتدنا منها دائمًا.

 

مجلة: الرجوة الأدبية

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *