بقلم / فتحى عبدالحميد
الجزء الرابع
بدأ الصراع صامتا.
لا حروب. لا صرخات.
فقط ميزان دقيق بين الكتمان والانفجار.
كنت أجمع الآثام في صدري الحجري.
وهو يهمس في صدور البشر.
يدفعهم خطوة نحو الحافة.
خطوة لا يراها القانون.
لكن تراها المدينة.
كلما ازداد ثقلي. ازداد خفيا.
كان يساومني:
اتركها تتنفس بحرية. القهر هو ما يمرضها. دعها تأكل أبناءها. ثم تشفى .
أدركت الحقيقة القاسية:
ليست المدينة بريئة.
ولا البشر ضحايا تماما.
المدينة مرآتهم.
تنتفخ بذنوبهم. وتختنق بصمتهم.
في إحدى الليالي.
بلغ الحمل حد التصدع.
شقوق دقيقة ظهرت في الساحة الأولى.
عاد الصدأ.
عاد الصمت العالي.
كان الموعد قد حان.
كل ألف عام.
لا يتجدد الحارس إلا بقرار.
إما أن يذوب أكثر. حتى الفناء الكامل.
أو أن يسلم الراية.
لم أعد أملك جسدا لأخاف عليه.
لكنني كنت أملك معنى.
وقفت في مركز المدينة.
حيث تتقاطع كل الطرق.
وشددت نفسي حولها كأب أخير.
صرخت بلا صوت:
لن أكون إلها. ولن أكون جلادا. سأكون شاهدا .
حينها فقط.
انكسر الرجل الظل.
ذابت ملامحه.
وتحول إلى غبار أسود سكن المصارف القديمة.
لم أنتصر.
لكنني منعت السقوط.
يتبع الجزء الخامس… الأخير
![]()
