كتبت: المحبة لله
في زحام الحياة وتعقيداتها، لم تعد الصعوبات وحدها ما يرهق الإنسان، بل صار البشر أحيانًا عبئًا إضافيًا يثقل الروح قبل الجسد وبين هذا الضجيج المتواصل.
يظل هناك حلم هادئ يسكن أعماق الكثيرين حلم بعالمٍ أكثر إنسانية، أقل قسوة، وأكثر صفاء.
نحلم بعالم بلا حروب، بلا دماء تُراق، بلا قلوب مثقلة بالكراهية؛ عالم يسوده الحب، حيث يتمنى الإنسان الخير لأخيه كما يتمناه لنفسه، وحيث يمر اليوم بسلام دون خوفٍ من غدٍ مجهول.
عالم يترك فيه الناس بعضهم البعض بسلام، دون تدخل أو تطفل، فتصان الخصوصيات وتحترم الحدود.
قد يبدو هذا الحلم بسيطًا، وربما ساذجًا في نظر البعض، لكن السؤال الحقيقي: هل سيخسر العالم شيئًا لو أصبح أكثر لطفًا؟ هل سينهار إن اختار الناس أن يكونوا أرحم ببعضهم؟
الإجابة الواضحة: لا.
لكن المشكلة ليست في استحالة الحلم، بل في غياب الرغبة الصادقة لتحقيقه.
فبيننا من ينشغل بتتبع عيوب الآخرين، ويجد في ذلك متعة غريبة؛ بينما يغفل عن إصلاح نفسه ولو أن كل إنسان بدأ بنفسه، ونظر إلى عيوبه ليعالجها بدلًا من تضخيم أخطاء غيره، لتغير وجه العالم تدريجيًا.
الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من القوانين ولا الشعارات بل من داخل النفس حين يتحول الوعي إلى سلوك، ويصبح الاحترام عادة، ويتجذر الخير في القلوب، عندها فقط يمكن أن نقترب من ذلك الحلم.
وقد لخصت الحكمة النبوية هذا المعنى بوضوح حين قال رسول الله ﷺ:
“من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”
ففي ترك ما لا يعنينا راحة للقلوب، وحفظ للعلاقات، وبداية لمجتمعٍ أكثر اتزانًا.
إن العالم الذي نحلم به ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى قرار؛ قرار أن نكون أفضل، لا لأن العالم مثالي بل لأننا نريد أن نصنع فيه فرقًا.
![]()
