الكاتبه إيمان شلاش
يُحكى أن لفلاح ابنة جميلة، فاق جمالها وحسنها كل الفتيات من عمرها. وعندما سمع الملك بها، رآها فأحبها وتزوجها، رغم رفض والدها، الذي كلما سألوه عن رفضه أجابهم بأنه يخاف عليها من الملك.
مرت الأيام والأشهر، وما زال الملك مبهورًا بجمال زوجته، التي كلما استيقظ ورآها تصبح أجمل وأجمل، الأمر الذي جعله يخاف عليها من عيون الناس ونظراتهم لها. ومن شدة غيرته وفرط هوسه بحبها، قرر الملك أن يخفيها في مكان لا يعرفه غيره. فقرر الملك أن يضعها في قفص ذهبي في قبو القصر، ويخبر الجميع أنها هربت، فلا يسأله عنها أحد.
وهذا ما حدث، جعلها حبيسة قفص من ذهب، وكان يأتي لها كل يوم بأشهى الطعام وألذ الشراب، وظن أنه بذلك يحميها ويسعدها. لكن ذلك الجمال تغيّر يومًا بعد يوم، وأصبحت ملامح الحزن والتعب هي من تظهر على وجهها، وتحول وجهها من وجه طفولي جميل إلى وجه امرأة تسعينية العمر، فالقفص، حتى لو كان من ذهب، إلا إنه يبقى قفصًا يقيد القلوب، ويحجز الحرية، ويمنعها من عيش حياتها.
بدأ الملك يلاحظ تغير حال زوجته، فتغيّرها للأسوأ، رغم أنه، بنظره، يعتقد أنه قدم لها أفضل حياة.
ويومًا بعد يوم، كره الملك منظر تلك الفتاة التي كانت تذبل أمامه كالشمعة، وينطفئ شبابها. فقرر الملك أن يستمر بحبسها حتى تموت ويتخلص منها، فهي لم تعد تناسب ذوقه.
وأمر أحد جنوده بأن يوصل لها الطعام في كل يوم، واستمرت هذه الأيام، ووقع الجندي بحب تلك الفتاة التي، على الرغم من حزنها وتعبها، إلا أنها تخفي قلبًا أبيض وعيونًا بريئة.
فكسر الجندي باب القفص، وأخذ بيدها وهرب من القصر، وعندما عرف الملك ما قام به الجندي، أمر الناس أن يبحثوا عنهما، لكنهم لم يصدقوه، وقالوا عنه إنه أصبح مجنونًا بتلك الفتاة، فهو نفسه من أخبرهم أنها هربت منذ سنوات، فلماذا يعود ويخبرهم الآن أن جنديًا من جنوده قد خطفها ورحل؟!
وبعد أن تحررت الفتاة من القفص، عادت هي والجندي إلى بيت أبيها الفلاح، وأصبحت تزهر من جديد يومًا بعد يوم.
![]()
