الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف
إن العديد من الناس تأتي لهم لحظات ويشعرون بالضياع، وأن رحلتهم الخاصة أصبحت مشوشة، وصارت الرؤية ضبابية، مثل السفينة التي تسير بأعماق البحار، ولكن الفرق بأن البحر هو مَن يتحكم في السفينة، وحين يقرر الغدر يتغير كل شيء مع انقلاب الأمواج، وتفقد السفينة طريقها، وتصبح ضائعة بالبحار، لحين أن يعود الأمان بالبحر مرة أخرى، ويعود معه صواب كل شيء. ولكن السؤال الآن: إذا كان البحر يتحكم بالسفن، فمَن الذي يتحكم بنا وبرحلة كلٍّ منا؟
أحاول جاهدة إيجاد إجابة واضحة، حتى لو جزئية، ولكن لا أرى سوى الضباب، حتى إنني بدأت أفقد طريق رحلتي، ولا أعلم كيف أكمل طريقي الذي صار بالمنتصف.
فأنا لم أعد الفتاة التي ببداية طرقها وتتقدم تجاه أحلامها بخطوات بسيطة ومعدودة، ولم أحقق سوى جزء بسيط من أحلامي، ولم أسرِ سوى ١٠٪ من طريقي الطويل، فماذا أفعل بهذه الرحلة؟ وكيف أعود لصوابي؟
هل يوجد أحد مثلي أم أنا فقط؟ وإذا كان يوجد مثلي، فلماذا يحدث ذلك لنا؟ العديد من الأسئلة تجول بعقلي، ولا أجد لها سوى إجابة واحدة، ولكنها غير مقنعة لي، وهي أن آراء الناس تتحكم بنا، ثم يبدأ العقل بالتشتت حيال رغبات النفس وآراء الناس من حولنا، التي بالكاد تكون صحيحة، ولكن لا نراها مناسبة لنا، أو لم نقتنع بها حتى الآن.
رحلة الإنسان ليست سهلة بالمرة، ومنذ لحظة ولادته تبدأ مراحل جهده وشقائه لنفسه. فكنت أعتقد بأن رحلة الإنسان تبدأ حين تبدأ مرحلة البلوغ أو لحظة نضج العقل، ولكن هذه ليست الحقيقة؛ لأن الحياة تبدأ منذ لحظة الولادة، ونحن نسير حسب الحياة، وحسب اختيار الناس لنا، ونعتاد أن ذلك هو الصواب. وعندما نبلغ بالعمر وننضج بالعقل، تبدأ مرحلة النزاع بين نضجك الذي يتكون، ويتكون معه عقلك وشخصيتك الجديدة، وبين ما تفعله وعقلك متقبله منذ ولادتك. وللأسف، هذا النزاع بين شخصيتك الجديدة التي تتكون، والشخصية التي لا تريد تركك، يجعلك تفقد صوابك وطريق رحلتك، وتصبح ضبابية بلا ملامح، ولكن هل هذا الضباب مؤقت أم دائم؟ فهذا يعتمد عليك أنت.
![]()
