الكاتبة شيماء مجراب
هل من الممكن أن أكون مجنونة؟
تراودني كوابيس كل ليلة. كانت أمي تعد لي الحساء الساخن، وعندما جلسنا إلى طاولة الأكل، الجميع كان يأكل، سواي أنا.
ارتجفت يداي، وشعرت بنوبة دوار أصابتني، لكنني في الحقيقة كنت على ما يرام، حسب أقوال الجميع.
أمسكت الملعقة أنظر إليها، فراودتني فكرة: لماذا هي مصنوعة ليأكل بواسطتها الناس؟
ثم عاد عقلي للتفكير فيما إذا كنت أنا مؤهلة لأكون فتاة جيدة، وأمًا صالحة في المستقبل! دارت العديد من الأفكار حول عنقي، وكادت تخنقني.
ثم سمعت همسًا خافتًا قال لي: «أنت مجرد فتاة فاشلة». لم يسمعه أحد غيري، أدركت أن العقل مشتت بأفكار لا معنى لها، وأنه غارق في بحيرة وحل لا مناص منها!
عجبًا، الفتاة المسكينة تتخيل أمورًا لا تحدث البتة، هل يعقل أن يكون الإنسان مجرد آلة لا تتوقف عن إنتاج آلاف السيناريوهات بدون معنى؟ أو لو كان الإنسان حقًا عاقلًا، لما شعر بذلك؟
وما فائدة التحدث إلى الصحون أو الملاعق عند الغذاء؟
أعتقد أنكِ جننتِ يا فتاة.
حينها صرخت ريما بأعلى صوتها: «اصمتوا!»
التفت إليها الجميع وهي تصرخ في ريبة تامة، وأطلقت ثلاث صرخات متتالية.
كان صوتها كافيًا لأن يسمعها الجيران كلهم، لكنها، وعلى الرغم من التفات العائلة كلها إليها، لم تستفق بعد.
لا زالت تعاني مع صراع الأصوات داخل عقلها.
![]()
