الكاتبه المحبة لله
خلف ستائر الحياة تختبئ حكايات لا يعلمها أحد، وجوه تبتسم رغم ما تخفيه من ألم، وأرواح أنهكتها المقارنات؛ حتى فقدت القدرة على الاستمتاع بما تملك. فالناس ليسوا سواء في نظرتهم للحياة؛ هناك من يعيش أيامه بخفة، يترك للقدر مساحته، ولا يسمح للهموم أن تسرق منه راحته، وهناك من يحمل الدنيا فوق كتفيه، يراقب تفاصيلها بصرامة، وكأن السعادة معركة يجب أن ينتصر فيها وحده.
وبين هؤلاء جميعًا، يوجد من يرى أن الحياة لم تكن عادلة معه؛ لأنه ينظر إلى ما في أيدي الآخرين، ويقارن نصيبه بنصيبهم، فيشعر أن الدنيا بخسته حقه، وأن الأبواب فُتحت لغيره وأُغلقت في وجهه.
يسأل نفسه دائمًا: لماذا نجح فلان؟ لماذا وجد الحب وأنا ما زلت وحيدًا؟ لماذا حصل غيري على ما كنت أتمناه؟
فيعيش أسيرًا لفكرة الظلم، وكأن الحياة مدينة له بما يشتهي. لكن، على الجانب الآخر، هناك قلب مختلف، قلب أدرك أن الأرزاق ليست سباقًا، وأن ما كُتب للإنسان سيأتيه مهما تأخر، وأن الله لا يمنع شيئًا إلا لحكمة، ولا يؤخر أمرًا إلا لخير لا نراه الآن.
ذلك الإنسان قد يحزن، نعم؛ فالحزن شعور بشري لا مفر منه، لكنه لا يسمح له بأن يتحول إلى حقد أو اعتراض. يتألم بصمت، ثم ينهض وهو يردد في أعماقه: “لعلّ الله يدخر لي ما هو أجمل.”
يمضي في حياته مؤمنًا أن الرضا ليس ضعفًا؛ بل راحة لا يعرفها إلا من امتلأ قلبه يقينًا. أما الحاقد، فيظل يطارد نعم الآخرين بعينيه، متغافلًا النعم التي تغمر حياته هو. وكلما ازدادت المقارنات داخله، ازداد فراغه؛ حتى تتحول الغيرة إلى نار تأكل سلامه النفسي دون أن يشعر.
فالإنسان الذي يربّي قلبه على القناعة يعيش أخف روحًا وأكثر طمأنينة؛ لأنه يعلم أن الحياة لن تعطي أحدًا كل شيء، وأن الخير الحقيقي ليس في كثرة ما نملك؛ بل في رضا القلب بما قسمه الله لنا.
لن يهزم الإنسان شيء مثلما يهزمه الحقد، ولن ينقذه شيء مثل الرضا بما قدره ربنا سبحانه وتعالى قبل مجيئنا إلى هذه الحياة الزائلة.
![]()
