...
Img

المحررة: زينب إبراهيم 

في عالم تتشابه فيه الأصوات، تظهر بعض الأقلام وهي تحمل بصمتها الخاصة لا لتكتب الكلمات فقط، بل لتترك أثرًا طويلًا في الذاكرة. الكاتبة المصرية روان مصطفى إسماعيل واحدة من تلك الأسماء التي صنعت حضورها بثبات، فجمعت بين الأدب والصحافة والثقافة، واستطاعت رغم صغر سنها أن تضع لنفسها مكانة واضحة داخل المشهد الأدبي العربي.

 

هي حاصلة على بكالوريوس العلوم، تعمل معلمة علوم، وكاتبة روائية وقاصة وصحفية، وعضوة لجنة الثقافة في مفوضية الأمم المتحدة للصحافة والإعلام، كما نالت أكثر من 200 تكريم أدبي، وقدمت حتى الآن 16 عملًا أدبيًا، من أبرزها رواية “فلاميوس” التي وصلت إلى التصفيات النهائية في مسابقة الدولة التشجيعية لعام 2025.

وفي هذا الحوار الخاص مع مجلة الرجوة الأدبية، نقترب أكثر من الكاتبة التي ترى أن الأدب ليس مجرد حروف، بل محاولة دائمة لفهم الإنسان وكشف الحقيقة المختبئة خلف الواقع.

 

 

في بداية لقائنا، حدثينا عن رواية “برهوت”، وما سر اختيار هذا الاسم؟

“برهوت” رواية تمزج بين الغموض النفسي والأساطير اليمنية القديمة، تدور حول “ناقل”؛ باحث آثار مصري يجد نفسه منجذبًا نحو أسرار غامضة تقوده إلى بئر برهوت في اليمن، حيث تتداخل الحقيقة بالهلاوس، ويصبح الماضي أكثر خطرًا من الحاضر. رحلة مليئة بالأسرار، والهوية، والصراع بين العقل وما لا يمكن تفسيره.

وسر انتقاء الاسم هو بئر برهوت المذكور حوله كل أسرار الرواية.

 

 

 

 

 بعيدًا عن الألقاب والشهادات، من هي الكاتبة التي تختبئ خلف كل هذا الحضور الثقافي؟

هي شابة بسيطة أحبت الحياة، وأحبت الثقافة والفنون والآداب، حاولت أن ترسم شكلا مختلفًا في الساحة؛ لأنها شعرت بقلب الشباب وعقولهم، ووجهت خطابها في الروايات والقصص إلى المجتمع ككل، حاولت أن تجد طريقة توقظ بها روح الأمل في مجتمعنا المصري، فكل كتاباتها لها مغزى ورمز أعمق مما قد تقرأه لها.

 

 

 

حصولكِ على درجة الماجستير الفخري في الثقافة، هل كان تتويجًا لحلم قديم أم بداية لحلم أكبر؟

بصراحة نعم لقد كنت أحلم بالتميز دائمًا في مجالي، وليس في الماجستير فقط بصفة عامة، فهي شهادة تشمل الهدفين، بداية لحلم أكبر بالتأكيد وتحقق حلم صغير لدي.

 

 

 

لو طُلب منكِ وصف رحلتك الأدبية بكلمة واحدة فقط، فماذا ستكون؟ ولماذا؟

“الطريق”

لأن طريقي مليء بالتحديات والصعوبات وكذلك الانتصارات والإنجازات، فهو أشبه بالطرق التي نسلكها وتسلكنا، نتخبط بها كثيرا حتى نصل وجهتنا.

 

 

 

 هل تشعرين أحيانًا أن النجاح يفرض على الكاتب عزلة مختلفة عن الآخرين؟

لا أشعر بذلك، لأني أرى أن الكتابة تنبعث من داخلنا، ومن أفكارنا وتلاحمنا مع المجتمع ككُتاب لا العكس.

 

 

 

ما الفكرة التي غيرت طريقة رؤيتك للحياة بعد دخولكِ الوسط الثقافي؟

الاستغلال، لأنه جعلني أرى الأيادي التي تدعي العون، من أجل استغلال الأقلام الصغيرة.

 

 

 

 

 لو تحولت كتاباتك إلى مرآة، ماذا تعتقدين أنها ستكشف عنكِ للناس؟

الحقيقة، فجميع كتاباتي حقيقية أو ملامسة لحقيقة، حتى الغوامض منها، هي من غوامض موجودة بالفعل حقيقية مسكوت عنها.

 

 

 

 

هل الكتابة بالنسبة لكِ وسيلة نجاة أم وسيلة مواجهة؟

وسيلة نجاة من المواجهة، أنجو بها من مواجهة قيود الواقع، فأندمج في حرية فكري.

 

 

 

 متى شعرتِ لأول مرة أن الحروف لم تعد هواية، بل مسؤولية ورسالة؟

منذ أربع سنوات في بداية سنواتي بالجامعة.

 

 

 

هناك من يكتب بعقله، وآخرون يكتبون بقلوبهم، فأين تضعين نفسكِ بينهما؟

الاثنان، أكتب بقلبي الذي يستشعر كل عائق ومشكلة مجتمعية يهتز لها المجتمع، وترتج بها النفوس، فيعملان معًا عقلي وقلبي.

 

 

 

لو مُنحتِ فرصة محاورة “نسختك القديمة” قبل الشهرة والتكريم، ماذا ستقولين لها؟

تستحقين أفضل مما تظنين يا عزيزتي، لا تتركي مجالًا لأحد في إحباطك، آمني بذاتك أكثر وأكثر!

 

 

 

 هل تخاف الكاتبة بداخلكِ من الصدق الكامل أحيانًا؟ أم أن الجرأة جزء من هويتك الأدبية؟

هي جزء من هويتي الأدبية.

 

 

 

 ما النص الذي شعرتِ أنه استنزف روحكِ بالكامل أثناء كتابته؟

نص حديث “طارق” في رواية فلاميوس لوالدته بعد أول يوم دراسي له.

 

 

 

 كيف تتعاملين مع النقد الذي يحاول التقليل من نجاح المرأة المثقفة؟

لا أهتم بالنقد غير البنّاء بصفة عامة.

 

 

 

هل تعتقدين أن القارئ يبحث اليوم عن الأدب الحقيقي أم عن النصوص السريعة فقط؟

القارئ دائمًا لا يتغير، هو نفسه اليوم ومنذ آلاف السنين، يبحث عن كتابات تعبّر عنه.

 

 

 

 لو اختفت الكتب الورقية يومًا، هل سيبقى للأدب نفس الروح برأيك؟

طبعًا؛ لأن التلفاز والراديو وغيرهما وسائل تقوم على الكتابة بشكل أساسي والتدقيق، دائمًا هناك أدب يُمثل أو يُقرأ، لا يشكل فارقًا، ففي الأساس هو موجود بشكل أو بآخر.

 

 

 

ما أكثر تجربة إنسانية تركت أثرًا عميقًا في قلمكِ وغيرت أسلوبكِ؟

تجربة فلاميوس.

 

 

 

هل هناك فكرة تؤمنين بها جدًا لكنكِ لم تجرؤي على كتابتها حتى الآن؟

لا، كل ما تؤمن به نفسي أنشره لكم.

 

 

 

 لو كانت الثقافة مدينة، فأين سيكون منزلكِ داخلها؟ بين الشعراء أم الفلاسفة أم الحالمين؟

الفلاسفة الحالمين.

 

 

 

 

ما الذي تخشاه الكاتبة أكثر: أن لا تُقرأ، أم أن تُفهم بشكل خاطئ؟

أن تُفهم بشكل خاطئ.

 

 

 لو تحول الألم الذي مررتِ به إلى كتاب، ماذا سيكون عنوانه؟

فن الاستدراك.

 

 

 

هل تشعرين أن الجوائز والتكريمات تُنصف المبدع فعلًا أم أنها مجرد محطات عابرة؟

التصنيف هو شعور داخلي لك قبل أي تكريم، إن لم تشعر أنك عظيم فلن تكون كذلك يومًا.

 

 

 

كيف تحافظين على روحكِ من الذبول وسط ضجيج الحياة والكتابة معًا؟

بالاستمرار والسعي دومًا.

 

 

 

 

لو طلبنا منكِ كتابة رسالة قصيرة إلى كل فتاة تحلم بأن تصبح كاتبة، ماذا ستقولين؟

لا تترددي في البدء، ولا تخجلي من أفكارك.

 

 

 

 

ما السؤال الذي كنتِ تتمنين أن يُطرح عليكِ يومًا ولم يسألكِ أحد عنه؟

 

ما هدف الكتابة لديك؟

 

 

 

 

بعد كل هذا الطريق، ماذا بقي في قلبكِ من تلك الفتاة الأولى التي أمسكت القلم للمرة الأولى؟

بقي الحلم الأعظم الذي تحلم به فتاتي الصغيرة وتحمله إلى الآن.

 

 

 

 

ختامًا، ما رأيك في أسئلتنا ومجلة الرجوة الأدبية؟

استمتعت جدًا بهذه الأسئلة، وشكرًا لمجلة الرجوة الأدبية ولكل القائمين عليها.

Img

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *