...
IMG 20260601 WA0024

للكاتبه نوران عمرو 

 

 

في الحادي والثلاثين من مايو من كل عام، يحتفل الإعلاميون في مصر بيوم يحمل قيمة خاصة في تاريخ المهنة.

 

ففي مثل هذا اليوم من عام 1934 انطلق البث الرسمي للإذاعة المصرية، لتنطلق معه رحلة طويلة من الحكايات والأصوات والرسائل التي رافقت أجيالًا كاملة من المصريين.

 

وربما لم يكن أحد يتخيل وقتها أن عبارة بسيطة مثل:

“هنا القاهرة”

ستصبح جزءًا من ذاكرة وطن بأكمله.

 

الإعلام لم يكن يومًا مجرد مهنة تعتمد على الكاميرا أو الميكروفون فقط، بل كان دائمًا مساحة لنقل الحقيقة، وتوثيق اللحظات، وصناعة الوعي.

 

فعلى مدار سنوات طويلة، ارتبطت أصوات الإعلاميين بأحداث كبرى عاشها المجتمع، وأصبحت بعض البرامج والنشرات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للناس.

 

ومع تطور التكنولوجيا، تغيّرت الوسائل كثيرًا.

 

انتقل الإعلام من الراديو إلى التلفزيون، ثم إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الخبر يصل في ثوانٍ بدلًا من ساعات.

 

لكن رغم كل هذا التطور، بقي السؤال نفسه:

ما قيمة الإعلام دون مصداقية؟

 

ففي زمن السرعة، أصبحت المسؤولية أكبر من أي وقت مضى.

الكلمة تنتشر أسرع،

والصورة تصل أبعد،

والتأثير أصبح أقوى مما نتخيل.

 

ولهذا لا يرتبط عيد الإعلاميين فقط بتاريخ انطلاق الإذاعة المصرية، بل يرتبط أيضًا بتقدير كل من يحمل مسؤولية الكلمة، ويسعى إلى تقديم محتوى يحترم عقل الجمهور ويضيف إليه شيئًا حقيقيًا.

 

وعندما نتحدث عن الإعلام المصري، لا يمكن أن نتجاوز أسماء صنعت جزءًا من ذاكرة الوطن.

 

من محمد فتحي الذي افتتح البث الإذاعي المصري بصوته، إلى أحمد سالم الذي كان من أوائل الأصوات التي عرفها الجمهور عبر الأثير، مرورًا بالإعلامية الكبيرة

آمال فهمي التي استطاعت أن تجعل الميكروفون قريبًا من الناس وهمومهم وقصصهم اليومية.

كما يبقى اسم بابا شارو حاضرًا في وجدان أجيال كاملة، ليس فقط كإعلامي ناجح، بل كصوت ارتبط بذكريات الطفولة وبرامج ما زالت حاضرة في الذاكرة حتى اليوم.

هذه الأسماء وغيرها لم تكن مجرد أصوات عبر الراديو، بل كانت جزءًا من تشكيل الوعي والثقافة والوجدان المصري، وتركت أثرًا تجاوز حدود المهنة ليصبح جزءًا من تاريخ المجتمع نفسه.

 

وفي عيد الإعلاميين، لا نحتفي فقط بتاريخ بدأ بعبارة “هنا القاهرة”، بل نحتفي بكل من آمن بأن للكلمة رسالة، وللصوت أثرًا، وللإعلام دورًا يتجاوز نقل الأخبار إلى بناء الوعي وصناعة الأمل.

وبين الماضي الذي صنعه الرواد، والحاضر الذي يكتبه إعلاميو اليوم، تبقى الرسالة واحدة:

أن الإعلام الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات أو المتابعين، بل بما يتركه من أثر صادق في عقول الناس وقلوبهم.

 

وكل عام وإعلام مصر بخير، حاملًا إرث رواده، ومواصلًا رحلته نحو أجيال جديدة تستحق إعلامًا يليق بها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *