بقلم وائل سعد.
ويخيلُ إليكَ الموتُ إذ بكَ تلمحُ مطراً نزلَ مُتأخراً أحيا آمالك الخائبة.
تأتي لَحظةٌ على كلِ إنسانِ يظنُ فيها أن حياتهُ على المحكِ، وأنَ كلُ شيءٍ سينتهي ويتبخر بل وأيضاً لن تكون هُناكَ فرصةٌ أخرى لينجو أو يبدأ من جديدٍ.
لحظةٌ قاسيةٌ جداً يجلسُ فيها المرءُ غارساً رأسَهُ بينَ ذِراعيهِ يشحِنُ دُموعَهُ ويُهيجُ عواطِفَه ليبدأ بها التغلغلَ فِي أعماق الحُزنِ والضيقِ.
لحظةٌ طاحت فيها الحياةُ بأحلامٍ وطموحاتٍ مشى إليها بكل عزمٍ وقوةٍ ولكن لم توافيهِ الأقدارُ لنوالها ولم تكن النتيجة التي طالما رجاها خلال رحلةِ التعبِ هذه.
ولكن هل حقاً هذه ِهي نهاية ُقصتهِ؟ وهذا جزاءُ من راع اللهَ وتعِبَ بأمانةٍ وإنعصر جسده من كثرة العرق؟ هذهِ هي المكافأة لمن لم يقبل أن يذهب في طريقٍ غير صالحٍ يُغضِبُ اللهَ فيهِ؟
إطلاقا!
“إنَّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملاً”
معزيةٌ جداً هذهِ العِبارة، بل وهي مبدأٌ لكلِ من ظنَ أن تعبُهُ يذهبُ في مهبِ الريحِ.
الله -تعالى اسمه- يتركَ كلَ منا حتى يأتي بآخرِ ما عنده من طاقةٍ، طموحٍ، حتى اليأسَ، ومن حيثُ لا يحتسبُ أياً منا. يجد نفسه غارقاً في نعمٍ لا حصرَ لها، بعدما يُنزلُ عليه الله مطراً يأتي في آخر هزيعٍ من معاناته، ألا وهو “المطر المتأخر” فيعوضهُ الله بأجملِ طريقةٍ ممكنةٍ، وبدلاً من أن كان يحلمُ بوردةٍ، عوضهُ الله ببستانٍ ممتلئٍ بكل أنواع الورودِ الجميلةِ.
هكذا هو عمل الله -سبحانه- مع قلة حيلتنا وضعفنا. هو لا يمنع شيئاً ولا يعطيه إلا لمنفعتنا وسعادتنا، ولكن له توقيته الخاص متى يُنزلُ غيثهِ على الأرض التي ظن الجميع أنها منتهية لا محالة.
ثق في توقيت الله -تبارك اسمه- لحياتك ولا تترك لليأس مجالا لكي يتملك فيك.
![]()
