الكاتبة هالة الشيخ
بين رقةٍ يُساء فهمها على أنها وهن، وقوةٍ يُظن خطأً أنها جدار صلد ..
تسير الأنثى على خيط رفيع من الوعي. هي لا تختار طرفًا لتعيش فيه، بل تتسع للاثنين معًا في مساحةٍ رحبة دون أن تنكسر، إذ ليست المرأةُ كائنًا ممزقًا بين النقيضين، بل هي ذاك التناغم البديع.
فالرقة فيها ليست ضعفًا كما يُروَّج، بل هي تلك الشفافية التي تجعلها ترى ما لا يُرى، هي الإصغاء الخفيّ لارتجافة الباطن، والقدرة على التقاط الحزن قبل أن يُعلن نفسه.
أما قوتها .. فليست قناعًا من ثباتٍ مصطنع، بل هي تلك القدرة العجيبة على العبور. أن تمرّ من الألم دون أن تتشقق روحها، أن تنحني للعاصفة دون أن تنكسر،
أن تسقط .. ثم تنهض وهي تحمل من سقوطها بوصلة الضوء.
المرأة لا تتوازن لأنها تسيطر على نفسها، بل لأنها تصغي إليها.
تعرف متى تُمسك، ومتى تُفلت، متى تُقاوم، ومتى تُسلّم، وكأن في داخلها حكمةً قديمة تُخبرها أن الحياة لا تُدار بالقوة وحدها، ولا تُحتمل بالرقة وحدها .. بل بمزيجٍ دقيق.
في لحظات ضعفها، لا تفقد المرأة ذاتها، بل تقترب منها أكثر. وفي لحظات قوتها، لا تتعالى، بل تتسع ..كأنها تُدرك أن التوازن ليس حالةً تُبلَغ، بل رحلةٌ تُعاش.
هي لا تخاف ضعفها، لأنها تعرف أنه مرافئ وجدانها، ولا تُغريها قوتها، لأنها تعرف أنها وسيلتها لا هويتها. هكذا تمضي… لا تبحث عن أن تكون قوية طوال الوقت، ولا تسمح لنفسها أن تذوب في ضعفها، بل تمسك بالخيط الرفيع بينهما، وتسير عليه كمن يعرف أن النجاة ليست في اختيار طرف .. بل في فهم الاثنين.
![]()
