حوار: أحمد محمد
تمتلك المعلقة الصوتية ناهد عمر عبدالله رحلة مميزة جمعت بين العمل الإنساني في مجال التمريض والشغف بعالم الإعلام والتعليق الصوتي. فمن السودان إلى المملكة العربية السعودية ثم مصر، صنعت لنفسها مسارًا يعتمد على الطموح والتعلم المستمر، مؤمنة بأن التأثير الحقيقي لا يقاس بعلو الصوت، بل بقدرته على الوصول إلى القلوب. وفي هذا الحوار، تكشف لنا تفاصيل رحلتها، ورؤيتها للإعلام، ورسالتها الإنسانية، وطموحاتها التي لا تعرف حدودًا.
في البداية، نود أن نتعرف إليك عن قرب.
أنا ناهد عمر عبدالله، من السودان، نشأت في المملكة العربية السعودية، وأقيم حاليًا في جمهورية مصر العربية. تخرجت في كلية العلوم وتقنية المعلومات، كما حصلت على شهادة في التمريض، وعملت بقسم العناية المركزة. ومنذ الصغر وأنا أعشق مجال الإعلام والتعليق الصوتي، وكانت بدايتي من خلال تقديم البرنامج الصباحي والمشاركة في الحفلات المدرسية. وأسعى حاليًا إلى تطوير نفسي عبر الدورات التدريبية والتدريب المستمر في مجالي الدوبلاج والتعليق الصوتي بمختلف أنواعه.
ما الصفات التي تحبين أن تراها في بيئة العمل؟
أحب أن يسود الاحترام والمصداقية في كل ما نقدمه للآخرين، وأؤمن بأن هاتين القيمتين هما أساس النجاح والاستمرار.
ما الرسالة التي تؤمنين بها في بداية أي رحلة نجاح؟
ليس عيبًا أن يخطئ الإنسان في بداياته، ولكن العيب الحقيقي هو ألا يسعى إلى التطور والطموح للوصول إلى مكانة أفضل. كما أكره المنافسة غير الشريفة، لأن نجاح الآخرين لا يلغيني، بل يحفزني على تقديم الأفضل. وطموحي بلا حدود، وأحلامي لا تنتهي.
ما رأيك في مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترين أنه حصل على مكانته الحقيقية في الوطن العربي؟
أرى أن المجال بدأ ينتشر بصورة ملحوظة، لكنه لم يحصل بعد على المكانة التي يستحقها. وبلا شك ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار أعمال المعلقين الصوتيين والترويج لهم، إلا أن هناك العديد من العقبات التي ما زالت تواجه هذا المجال.
كيف تقيمين الإعلام القديم مقارنة بالإعلام الحالي؟ وأيهما أكثر قدرة على إيصال الرسالة؟
الإعلام القديم كان قائمًا على الموهبة الحقيقية والأداء الاحترافي الجاد، لكنه كان محدود الانتشار ويصعب فيه التواصل المباشر مع الجمهور. أما الإعلام الحالي فقد أتاح فرصًا واسعة للانتشار والتفاعل المباشر مع المتابعين، إلى جانب التطور التقني والذكاء الاصطناعي، كما أصبح بإمكان أي شخص تقديم محتواه الخاص، حتى وإن افتقر إلى الخبرة.
انتشرت في الفترة الأخيرة ثقافة “التريند”. هل يمكن السيطرة عليها؟
من الصعب القضاء على التريند أو السيطرة عليه بشكل كامل، لكن يمكن توجيهه من خلال دعم المحتوى الهادف، وتشجيع صناع المحتوى الجادين، حتى تصبح الأولوية لما يفيد المجتمع.
لو طُلب منك تقديم رسالة توعوية تبقى بصمة صوتية لا تُنسى، فماذا ستقولين؟
لا يهم أن يكون صوتك عاليًا، الأهم أن يكون مؤثرًا. وأتمنى أن يكون صوتي رسالة محبة وسلام وتغيير للإنسانية، وأن يُقال يومًا: تلك السمراء تركت بصمتها كنسمة هواء عليل مرت على نهر النيل.
دخولك إلى مجال التمريض، هل كان بدافع الحب أم لحمل رسالة إنسانية؟
كل الحب والتقدير لمهنة التمريض ولكل ملائكة الرحمة. فهي مهنة إنسانية عظيمة، ورغم ما تحمله من صعوبات، فإن رؤية مريض يغادر المستشفى متعافيًا، وسماع دعواته ودعوات أسرته، كفيل بأن ينسيك كل تعب وسهر.
إذا عُرض عليكِ دور تمثيلي يحمل رسالة إنسانية، هل ستوافقين؟
بكل تأكيد، أتمنى خوض تجربة التمثيل إذا كانت تحمل رسالة وهدفًا ساميًا، وسأقدمها بكل احترافية ومصداقية واحترام.
ما نوع المحتوى الذي تتمنين تقديمه لخدمة المجتمع والإنسانية؟
أتمنى تقديم محتوى يضيف قيمة حقيقية للإنسانية، من خلال تسليط الضوء على قصص نجاح أشخاص واجهوا الحروب أو الفقر أو الظروف الصعبة، وتمكنوا من تجاوزها وتحقيق النجاح، ليكونوا مصدر إلهام وقوة للآخرين.
وفي ختام هذا الحوار، لمن توجهين كلمات الشكر والتقدير؟
أتوجه بخالص الامتنان، بعد الله سبحانه وتعالى، لكل من آمن بموهبتي ودعمني في بداية طريقي. وأخص بالشكر الأساتذة والمدربين الذين لم يبخلوا عليّ بالعلم والنصح والإرشاد، وكان لهم أثر كبير في تطوير أدائي وتكوين شخصيتي كمعلقة صوتية، وهم: الأستاذ نور الدين عثمان، والأستاذ مصطفى حجازي، والأستاذة مروة الشعار، والأستاذ محمد صادق، والأستاذ محمد بخاش، والأستاذ بلال شويرا، والأستاذ أبو عبيدة يوسف، والأستاذ حميد، والأستاذ سامر، والأستاذ عبدالوهاب الأميري.
كما أتوجه بالشكر لعائلتي وأصدقائي على دعمهم المتواصل، وبخالص التقدير للإعلامي الأستاذ أحمد محمد على إتاحة الفرصة لإجراء أول لقاء صحفي في بداية مسيرتي، وأسأل الله ألا يكون الأخير.
وأتقدم كذلك بجزيل الشكر والتقدير لمجلة الرجوة الأدبية، مع أصدق الأمنيات لها بمزيد من النجاح والتميز، وأن تظل صرحًا إعلاميًا وأدبيًا مرموقًا وذا أثر إيجابي في الوطن العربي.
![]()
