...
IMG 20260711 WA0000

 

الكاتبة مريم لقطي

 

 

من أكون؟

 

كنت أرتب غرفتي بعد الفوضى العارمة التي أحدثتها بها، وبينما أنا كذلك، فجأةً وجدت صندوقًا يبدو مألوفًا، ربما صندوق طفولتي. لم ألحظه من قبل بين أغراضي. كان أسودًا، وبه بعض النقاط الذهبية. فتحته، فوجدت داخله رسالة تكاد تكون مهترئة.

 

جلست على كرسي بجانب سريري، وقررت قراءتها.

 

كان عنوانها: “الحقيقة المنسية”.

 

**”أنا فتاة أبلغ خمسة عشر عامًا، أحب القراءة والكتابة. إلى نفسي بعد عدة سنوات، أنتِ فتاة قوية ومثابرة، ستكونين كاتبة المستقبل.

 

من مريم الصغيرة إلى مريم الأخرى ذات يوم.”**

 

لم أكمل القراءة، فمهلًا… أنا اسمي ليلى، فكيف يكون مريم؟ هذا الخط شبيه بخطي الآن.

 

لم أشعر إلا وأنا أركض عبر درجات السلم إلى الطابق الأول، وصرخت:

 

“أمي، أبي… من أكون؟”

 

بدت الصدمة جلية على وجوههم، وأصبح الصمت سيد المكان، إلى أن رأيت أخي يهمس لأبي، ولأنني كنت قريبة، استطعت سماعه يقول:

 

“ربما حان الوقت لإخبارها بالحقيقة.”

 

تقدمت مني السيدة التي تُدعى أمي، كما هو الحال في حياتي الآن، وقالت:

 

“عزيزتي، اسمعيني جيدًا. آمل أن تتقبلي ما سأخبركِ به. منذ سنوات مضت، ارتكبت جدتك إثمًا، حيث تحالفت مع نسل السحرة، ونكثت بوعدها. ومنذ ذلك الحين، فإن أي فتاة من العائلة، بمجرد بلوغها عشر سنوات، تنسى كل يوم تعيشه. فقط تتذكر العائلة فحسب.”

 

ضحكت بأعلى صوت، وكأنها مزحة ثقيلة على القلب، ولا يمكن أن أتقبلها أو أستوعبها.

 

صرخت بأعلى صوت أملكه:

 

“لا يمكن! هل غدًا سيكون لي اسم آخر؟! ولماذا نتحمل نحن عواقب أفعالكم؟”

 

استيقظت من تلك الذكريات، وأنا أطوي دفتر المذكرات حتى لا أنسى من أكون مجددًا، وأنا على فراشي بمستشفى الأمراض العقلية.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *