...
IMG 20260720 WA0083

 

الكاتب: محمود إسماعيل 

 

في الليل، وفي أحد الأزقة، يوجد عجوزٌ جالسٌ على الأرض، تهطل عليه مياه الأمطار، ويرتعش من البرد، ويكاد بخار زفيره يخرج.

 

فجأة، تمر بجانبه سيارةٌ مسرعة، فتقوم بتغطيته بالماء، وبعد أن تجاوزت السيارة العجوز، توقفت!

 

نظر العجوز بتأمل، ليحاول أن يرى ماذا يحدث… ثم نزل شخصٌ وبيده معطفٌ ومظلة، وركض باتجاه العجوز.

 

جثا على ركبتيه أمامه، وقال له: — «أرجوك سامحني يا عم، كنت مسرعًا؛ لأن لدي اجتماع عمل، ومن كثرة الضباب لم أرك من بعيد، فلم أخفف سرعتي.»

 

وضع معطفه عليه، وأعطاه المظلة، فنظر إليه العجوز، وقال له: — «اجتماع ماذا؟»

 

أجاب الشاب: — «إنني صاحب شركةٍ كبيرة، وقد جاءني عرض عمل، ولا يمكنني تفويته.»

 

فرد العجوز: — «لا عليك يا بني، إذا كان في هذا العرض خيرٌ فسوف تناله. أنت شاب طيب القلب، تركت عملك من أجل عجوزٍ يجلس على الأرض، لا أحد يكترث بأمره، وقد لا يفيدك بشيء سوى الدعاء لك.»

 

فنظر الشاب إليه، وعيناه تدمعان، وقال: — «قد أكون صاحب أعمالٍ وشركات، ولكن لدي مبادئ لا تسمح لي بهذا، والآن اسمح لي، عليَّ الذهاب إلى عملي.»

 

نظر العجوز في عيني الشاب، ووضع يده على كتفه، وربت بهدوء، وقال له: — «اذهب يا بني… ليكن الله معك.»

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *