الكاتبة: رفيدة فتحي
الآن، في هذه اللحظة، أجلس على حافة البحيرة التي ظننت أنها ستصبح قبرًا لي أنا وغريبتي.
إنه الوفاء، يا سادة… عندما اختفى صوت شطشوط، كما تعلمون، كنتُ أظن أنه قد فارق الحياة بسبب حادثةٍ ألمّت به.
في حين أنه كان يعقد هذا الحبل السميك في جذع الشجرة المتين.
وعندما رأيته يتدلى، نهضتُ فرحًا.
تسلقتُ، وبين يدي فتاتي، بحذرٍ خشية أن تسقط.
اندهشتُ عندما وقعت عيني على ورقةٍ داخل جيب فستانها الجميل. أخذتها سريعًا وأنا ألهث: ما هو المجهول المخبأ بداخلها، يا تُرى؟
قرأتُ:
“إذا وصلت هذه الرسالة بين يديك، أيها القارئ الغريب، قبل موت ابنتي، فاغمرها بحبك، أرجوك.”
مرارًا وتكرارًا قرأتُ الرسالة، وانسكبت من عيني الدموع، وأفلتت الرسالة من يدي.
وهذه أول مرةٍ تنزل من جفني الدموع منذ أكثر من عشرة أعوام. لكن لا تظن، عزيزي القارئ، أنني لا أشعر، لا أشتاق، لا أحزن، ولكنني، كما تعلم، عشتُ في الصحراء.
آه يا صغيرتي، ما هي قصتك الحزينة البائسة؟ أخبريني، انطقي، أرجوك.
طبعتُ قبلةً على خدودها الناعمة.
يا إلهي، إنها حقًا جميلة كالشمس عند الغروب.
تقوست شفتاها، للأسف، وبكت بحرقةٍ، وكأنها لم تبكِ من قبل.
بينما ازدادت ضربات قلبي خوفًا عليها. الآن وقعتُ في ورطةٍ كبيرة: من أين سآتي لها بالحليب؟
وحوشٌ همجيون ليس لهم أدنى رأفةٍ بأي شيء.
ركضتُ إلى كوخي، ووضعتها بداخله. حينها جلس ذئبوب على عتبته، وكأنه خائفٌ عليها.
ذهبتُ باحثًا عن طعامٍ يناسب عمرها، لكن هيهات، عدتُ خائبًا بعد وقتٍ طويل.
لكنني لم أجد ذئبوب في مكانه. آه يا إلهي، أيضًا شطشوط ليس موجودًا.
سكونٌ رهيبٌ يعم المكان.
نظرتُ داخل كوخي بحذرٍ، خوفًا من المجهول.
حينها اتسعت أجفاني، وتدفقت الدماء في عروقي مما رأيتُ.
![]()
