...
IMG 20260718 WA0039

 

الكاتبة عاليا عجيزة

 

تقف أمامها متأملة جمالها، تتحسس ملامح وجهها بابتسامة فخر وإعجاب، شعور بالتفرد ينتابها. تدقق في تفاصيلها؛ حيوية ونضارة تكسوانها بالكامل، شفاه وردية، حاجبان منمقان، أنف أرنبية، وجنتاها كرزيتا اللون، عود فرنساوي ممشوق القوام. وفي استعلاء شديد، تتأمل أنوثتها الطاغية المثالية.

 

“يا مرآتي، يا مرآتي، من أحلى الفتيات وأجملهن؟”

 

تجيب المرآة:

 

“أنتِ يا جميلتي أجمل الفتيات.”

 

“هل يمكنني أن أبقى جميلة للأبد؟!”

 

تجيب المرآة:

 

“بالتأكيد، أميرتي، لكن هناك شرط.”

 

“ما هو؟! أخبريني الآن.”

 

تزفر المرآة في غضب واضح، وتنهيدة عميقة:

 

“الشرط، يا جميلتي، هو أن تبقي متواضعة، وأن تتخلصي من الأنانية.”

 

تمر أيام عديدة، تحاول وتحاول، لكن لا فائدة في ذلك، فالطبع غلاب، كما يُقال في الأمثال.

 

للأسف، تزحف علامات تقدم السن على وجهها؛ تجاعيد وخطوط دقيقة حول الفم والأنف، وانكماش في بشرتها، لتصير وكأنها في عمر التسعين. تنحني رأسها، وظهرها، وتتقوس كتفاها، كما أن تلك الأنامل تتكسر، وتسقط منها المرآة.

 

وتنطفئ تلك الخصلات الذهبية، لتصبح بيضاء كلون الثلج، معلنة عن حالة عاتية من التمرد عليها.

 

لا تجد ملجأ سوى الذهاب إلى هذه المرآة.

 

“مرآتي، يا مرآتي، أخبريني، أأنا جميلة كما كنت؟ أم تغيرت؟!”

 

فتجيب المرآة:

 

“لااااا… لااااا… لقد فقدتِ ذلك منذ اللحظة التي بدأتِ فيها بالتعالي والغرور. لقد حذرتك، وأخبرتك، لكنك لم تستمعي إليّ مطلقًا، وهذه هي النتيجة.”

 

تمسك قطعة خشبية، وفي عصبية شديدة، تلقي بها في زجاجها، فيتشرخ، محدثًا الكثير من الضوضاء والجلبة، معلنًا أن الموضوع انتهى بتحطيمها.

 

يتردد صدى صوت يقول:

 

“تلك هي الحقيقة، عزيزتي، شئتِ أم أبيتِ، فالمرآة جزء لا يتجزأ منك، تعكس روحك. إذا كانت خيرة، فتبدين جميلة كالملكة المتوجة، وإن كانت غير ذلك، تكونين كالقردة في هيئة إنسان، لكنه مشوه.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *