ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260810 WA0002

 

الكاتب د. عبد الرحيم الشويلي

 

 

 

«القِطَّةُ الَّتِي تَحْلُمُ أَنْ تَكُونَ أَسَدًا، عَلَيْهَا أَوَّلًا أَنْ تَتْرُكَ حَيَاةَ الفِئْرَانِ.»

مثلٌ أفريقي

 

القِطَّةُ الَّتِي أَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ أَسَدًا…!!

 

تَسْتَيْقِظُ القِطَّةُ كُلَّ صَبَاحٍ، تَقِفُ أَمَامَ المِرْآةِ، تَنْفُشُ شَعْرَهَا، تَرْفَعُ رَأْسَهَا، ثُمَّ تَزْأَرُ. لَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِهَا سِوَى صَوْتٍ يُشْبِهُ عَطْسَةً مَكْتُومَةً. لَا تَهْتَمُّ. تَقُولُ لِنَفْسِهَا: «الأُسُودُ العَظِيمَةُ لَمْ تَبْدَأْ عَظِيمَةً».

 

تَتَوَقَّفُ عَنْ أَكْلِ السَّمَكِ، وَتُعْلِنُ أَنَّهَا سَتَعِيشُ عَلَى اللُّحُومِ. تَتْرُكُ النَّوْمَ فَوْقَ الأَرِيكَةِ، وَتَخْتَارُ صَخْرَةً قَاسِيَةً فِي الحَدِيقَةِ لِتَتَدَرَّبَ عَلَى حَيَاةِ الأُسُودِ. حَتَّى إِنَّهَا تَطْرُدُ القِطَطَ الصَّغِيرَةَ مِنْ طَرِيقِهَا، وَتَطْلُبُ مِنْهَا أَنْ تُخَاطِبَهَا بِـ«سَيِّدَتِي». تَضْحَكُ القِطَطُ، لَكِنَّهَا لَا تَتَرَاجَعُ.

 

كُلُّ شَيْءٍ يَسِيرُ عَلَى مَا يُرَامُ، إِلَى أَنْ يَظْهَرَ فَأْرٌ. تَتَجَمَّدُ القِطَّةُ. يَنْظُرُ إِلَيْهَا الفَأْرُ، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ. تَمُرُّ لَحْظَةٌ صَامِتَةٌ… ثُمَّ تَنْطَلِقُ خَلْفَهُ. تَنْسَى الصَّخْرَةَ، وَالمِرْآةَ، وَالهَيْبَةَ، وَمَشْرُوعَ الأَسَدِ كُلَّهُ.

 

بَعْدَ سَاعَةٍ تَعُودُ مُنْهَكَةً، فَتَجِدُ أَسَدًا عَجُوزًا يَجْلِسُ عِنْدَ بَوَّابَةِ الحَدِيقَةِ. يَنْظُرُ إِلَيْهَا طَوِيلًا، ثُمَّ يَسْأَلُ: «مَاذَا تَفْعَلِينَ؟»

 

تَتَنَفَّسُ بِصُعُوبَةٍ وَتُجِيبُ: «أَتَدَرَّبُ لِأُصْبِحَ أَسَدًا».

 

يَبْتَسِمُ: «وَمَاذَا كُنْتِ تَفْعَلِينَ قَبْلَ التَّدْرِيبِ؟»

 

تَلْتَفِتُ إِلَى حَيْثُ اخْتَفَى الفَأْرُ، ثُمَّ تَقُولُ: «كُنْتُ أُطَارِدُ الفِئْرَانَ».

 

يَهُزُّ الأَسَدُ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: «إِذَنْ أَنْتِ لَا تَحْتَاجِينَ إِلَى أَنْ تَتَعَلَّمِيَ الزَّئِيرَ».

 

تَبْتَسِمُ القِطَّةُ: «مَاذَا أَحْتَاجُ؟»

 

يَنْظُرُ إِلَيْهَا الأَسَدُ، وَيُشِيرُ إِلَى الجِهَةِ الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهَا الفَأْرُ: «أَنْ تَتْرُكِيهِ يَمُرُّ… أَوَّلًا».

 

تَلْتَفِتُ القِطَّةُ. تَلْمَحُ الفَأْرَ مِنْ بَعِيدٍ. تَتَرَدَّدُ. ثُمَّ تَنْطَلِقُ خَلْفَهُ.

 

يَبْتَسِمُ الأَسَدُ العَجُوزُ وَيَقُولُ:

 

«وَاضِحٌ أَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تُصْبِحَ أَسَدًا… بِشَرْطِ أَلَّا تَتَخَلَّىَ عَنْ حَيَاةِ الفِئْرَانِ».

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *