...
IMG 20260810 WA0003

 

الكاتبة آلاء فوزي

 

اقتربت أحلام من أول وأكبر صندوق، فتحته بيدين مرتجفتين، فوجدت بداخله مصحفًا، وملابس، وسجادة صلاة، وحصالة خضراء. أخرجت الأشياء في عجب، فوجدت تحتها محارة داخلها لؤلؤة كبيرة ومضيئة، وتحتها ورقة مكتوب فيها:

 

«السلاح الأقوى في حربك ضد الخوف هو الاستعانة بالله والأعمال الصالحة. حينها تدخل أول وأكبر لؤلؤة حصالتك. تذكري: الخوف يخاف اللآلئ.»

 

صلت أحلام ركعتين، ودعت الله أن ينصرها، ثم قرأت ما تيسر من القرآن، ثم فتحت الورقة مرة أخرى، وقرأت: «السلاح الأقوى في حربك ضد الخوف: الاستعانة بالله والأعمال الصالحة».

 

نظرت حولها، وتنهدت بحزن ساخر وهي تفكر: «الأعمال الصالحة؟! كيف وأنا سجينة هنا وحدي، لا أملك حتى أمر نفسي؟ الحرب خاسرة على كل حال، فهل أستسلم؟ أسلم لي؟»

 

قطع تفكيرها صوت زقزقة عصفور يقف على فتحة دائرية بحجم الكف في جدار الكهف خلفها. اقتربت تتأمل العصفور؛ جسده هزيل، يبدو عليه الجوع.

 

قالت لنفسها: «مسكين، ليتني أستطيع إطعامه».

 

ضحكت فجأة: «هههه… إطعامه؟ أجل، فأنا في مطعم خمس نجوم!»

 

اقتربت تحاول إبعاده قائلة:

 

«حين أستطيع إطعام نفسي، سأطعمك. هيا اذهب، هشّ… هشّ».

 

لم يحرك العصفور ساكنًا، فالتفتت حولها قائلة: «حسنًا، سأبحث لك عن طعام في حقيبتي».

 

فتشت الحقيبة، ثم صرخت بفرحة:

 

«هيه! شطيرة الجبن! كنت قد نسيتها. أنا آكل الجبن، وأفتت لك الخبز».

 

جلست تأكل، وبجانبها صديقها العصفور، وفجأة تجمدت مكانها وهي ترى الحصالة الخضراء تفتح وحدها، واللؤلؤة الأولى تطير وتدخل فيها، ثم تغلق الحصالة أمامها.

 

سجدت أحلام لله شكرًا، ثم وقفت تتقافز وترقص وتصرخ بفرح هستيري، ثم توقفت فجأة، ووضعت الجبن في فمها دفعة واحدة وهي تقول لنفسها:

 

«لا وقت لأضيعه. سأفتح الصندوق الثاني قبل أن يأتي الوحش المجنون».

 

كان الصندوق الثاني مملوءًا عن آخره بالصور؛ صور أحبابها: والديها، وإخوتها، وصديقاتها، وزوجها، وطفليها. أخذت تتفحص الصور وهي تبكي شوقًا، تحدث الصور وتتساءل:

 

«هل سينتهي أمري هنا؟ هل سأراكم مجددًا؟ هل سأختفي من ذاكرتكم كما اختفيت من أمام أعينكم؟»

 

ثم دارت برأسها تتأمل الكهف شبرًا شبرًا، وقالت وهي تشهق بالبكاء:

 

«هذا السجن محكم الإغلاق، فهل أحارب عبثًا؟»

 

نظرت في الصندوق مجددًا، وبدأت تتأمل صورًا أخرى. هذه صورتها تركب الدراجة للمرة الأولى، وتلك صورتها في حفلة التخرج من المرحلة الابتدائية، وهي الأولى على دفعتها، وتلك صورتها مع أول كعكة صنعتها.

 

ضحكت بشدة وهي تقول:

 

«كعكة تاريخية! استبدلت السكر بالملح، وجعلتها محروقة وصلبة كالحجر».

 

سكتت للحظات، وأضافت:

 

«لكنني الآن خبيرة صنع الكعك بشهادة الجميع».

 

ثم عادت لتأمل الصور؛ صورتها في حفل تخرج من الجامعة، وصور لها في حلقاتها السابقة على التلفاز التي نالت إعجاب المتابعين. ومن تحت شلال الصور والذكريات، أخرجت المحارة، وفتحتها، وأسفل اللؤلؤة ورقة مكتوب عليها:

 

«سر خطير: الخوف كاذب. تذكري من تكونين حقًّا. لست ضعيفة ولا وحيدة».

 

ابتسمت أحلام بثقة وهي تردد: «لست ضعيفة ولا وحيدة». فطارت اللؤلؤة الثانية ودخلت الحصالة.

 

لكن فجأة…

 

«عووووووو!»

(صوت عواء)

 

ظهر الخوف غاضبًا، بيده قوس، وعلى ظهره جعبة سهام، وصاح بها:

 

«لا أطيق الانتظار أكثر. سنبدأ الحرب الآن!»

 

صرخت أحلام برعب: «انتظر، أرجوك! لم أفتح الصندوق الثالث، ولست جاهزة بعد».

 

أمسك الخوف بأول سهم قائلًا:

 

«لكنني جاهز، هذا هو المهم».

 

رماها بسهم أصاب كتفها، فصرخت بألم، واتسعت عيناها رعبًا وهي تراه يجهز السهم الثاني.

 

أصدقائي، لقد بدأت الحرب مبكرًا! فما هو مصير أحلام؟ سنرى في الجزء الثالث من «ضيف ثقيل الظل». تابعونا!

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *