...
IMG 20260907 WA0022

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

ظل أحمد ومحمد واقفين أمام الخريطة

 

اسم واحد فقط كان ظاهرًا عليها

 

أبيدوس

 

لكن الغريب لم يكن اسم المكان

 

الغريب أن العلامة الموجودة على أيديهما كانت تتحرك في الاتجاه نفسه

 

قال أحمد

 

“إحنا لازم نبعد عن المكان ده”

 

أجاب محمد

 

“لو بعدنا هتفضل العلامة موجودة”

 

قال أحمد

 

“يمكن تختفي”

 

هز محمد رأسه

 

“بعد اللي حصل للدكتور وعبد الرحمن”

 

ثم نظر إلى الختم

 

“أنا مش مستعد أجرب”

 

 

 

 

ركبا السيارة

 

لكن قبل أن يتحركا

 

أخرج محمد دفتر الدكتور مصطفى

 

بدأ يقلب صفحاته

 

وجد خريطة قديمة لمصر

 

وكانت عليها علامات حول مناطق أثرية مختلفة

 

سقارة

 

الأقصر

 

أبيدوس

 

الكرنك

 

وادي الملوك

 

ثم علامة كبيرة في أبيدوس

 

قال أحمد

 

“الدكتور كان عارف”

 

أجاب محمد

 

“من زمان”

 

قال أحمد

 

“طب ليه ما قالناش”

 

رد محمد

 

“يمكن لأنه كان عارف إننا لو عرفنا هنروح”

 

ثم سكت

 

“أو لأنه كان خايف إننا نوصل قبل الوقت”

 

 

 

 

بدأ الطريق

 

وكان كل شيء طبيعيًا في البداية

 

لكن بعد فترة

 

بدأت الساعة في السيارة تتوقف

 

ثم تعمل

 

ثم تتوقف مرة أخرى

 

قال أحمد

 

“الساعة بتعمل إيه”

 

نظر محمد

 

“مش عارف”

 

ثم لاحظ شيئًا

 

كل مرة تتوقف فيها الساعة

 

كانت العلامة على يدهما تضيء

 

قال

 

“الوقت مرتبط بالعلامة”

 

سأل أحمد

 

“يعني إيه”

 

أجاب

 

“كل ما قربنا من أبيدوس الوقت بيختلف”

 

 

 

 

بعد ساعات

 

وصلا إلى المنطقة

 

وكانت آثار أبيدوس تمتد أمامهما في هدوء

 

وقفا بعيدًا عن المعبد

 

قال محمد

 

“إحنا مش هنلمس أي حاجة”

 

قال أحمد

 

“هنشوف المكان من بعيد”

 

لكن العلامة على أيديهما بدأت تتحرك

 

ثم توقفت عند اتجاه واحد

 

معبد سيتي الأول

 

نظر محمد إلى المبنى

 

وقال

 

“هناك”

 

قال أحمد

 

“أكيد”

 

أجاب

 

“العلامة ما وقفتش غير هنا”

 

 

 

دخلا المنطقة الأثرية

 

وكانت النقوش على الجدران واضحة

 

مشاهد الملوك

 

الآلهة

 

الطقوس

 

والكتابات المصرية القديمة

 

لكن وسط كل ذلك

 

وجد محمد شيئًا غريبًا

 

رمزًا يشبه الختم الموجود معهم

 

قال

 

“ده نفس الرمز”

 

اقترب أحمد

 

“بس الرمز هنا مختلف”

 

قال محمد

 

“أيوه”

 

كان هناك عين

 

وتحتها تاج

 

ثم يد

 

ثم قلب

 

ثم دائرة مغلقة

 

قال أحمد

 

“إيه معناهم”

 

أجاب محمد

 

“يمكن مراحل”

 

ثم ظهرت كتابة بجوار الرمز

 

قرأها محمد بصوت منخفض

 

ثم ترجمها

 

“من يدخل العرش الأول يترك اسمه”

 

“ومن يصل إلى العرش الثاني يترك دمه”

 

تراجع أحمد

 

وقال

 

“مش هنكمل”

 

 

 

لكن قبل أن يخرجوا

 

ظهر رجل مسن أمامهما

 

قال

 

“وصلتم أخيرًا”

 

نظر محمد إليه

 

“إنت مين”

 

أجاب

 

“كنت أعرف الدكتور مصطفى”

 

قال أحمد

 

“كل الناس اللي بتعرف الدكتور بتظهر لنا دلوقتي”

 

ابتسم الرجل

 

“لأن الدكتور كان يعرف أنكم ستصلون”

 

قال محمد

 

“إنت عارف اللي حصل له”

 

أجاب

 

“أعرف أكثر مما تتخيل”

 

سأله أحمد

 

“والعرش الثاني”

 

تغير وجه الرجل

 

ثم قال

 

“لا تنطقوا بهذا الاسم هنا”

 

قال محمد

 

“ليه”

 

أجاب

 

“لأن المكان يسمع”

 

 

 

سكتوا

 

ثم أشار الرجل إلى أحد الجدران

 

وقال

 

“شوفوا”

 

اقتربا

 

كان هناك نقش قديم

 

لأربعة أشخاص

 

ثلاثة يقفون أمام باب

 

والرابع يقف خلفهم

 

لكن وجه الرابع كان مطموسًا

 

قال محمد

 

“مين دول”

 

أجاب الرجل

 

“البعثة الأولى”

 

قال أحمد

 

“مصطفى وفارس ووالد عبد الرحمن وشخص رابع”

 

هز الرجل رأسه

 

“أيوه”

 

سأله محمد

 

“مين الرابع”

 

قال

 

“هو الشخص الذي لم يبحث عن العرش”

 

توقف

 

ثم قال

 

“هو الذي صنعه”

 

 

 

تغير وجه محمد

 

“إزاي”

 

قال الرجل

 

“العرش لم يكن موجودًا في البداية”

 

ثم أضاف

 

“البعثة الأولى لم تكتشفه”

 

“هي التي صنعته”

 

قال أحمد

 

“مين صنعه”

 

أجاب

 

“الشخص الرابع”

 

قال محمد

 

“وليه”

 

رد

 

“لأنه كان يريد أن يحتفظ بمعرفة العظماء إلى الأبد”

 

 

 

بدأت العلامة على يد أحمد تتحرك بقوة

 

اقترب الرجل منه

 

وقال

 

“إنت حامل الظل”

 

تراجع أحمد

 

“أنا مش فاهم”

 

أجاب

 

“مش مطلوب منك تفهم الآن”

 

ثم نظر إلى محمد

 

“وأنت حامل المعرفة”

 

قال محمد

 

“يعني الدكتور كان عارف أدوارنا”

 

أجاب

 

“منذ البداية”

 

 

 

أخرج الرجل قطعة حجرية صغيرة

 

كانت تحمل كتابة مصرية قديمة

 

ناولها لمحمد

 

قال

 

“اقرأ”

 

قرأ محمد

 

ثم ترجم

 

“إذا اجتمع حامل الظل وحامل المعرفة”

 

“فإن العرش الثاني يستيقظ”

 

ثم ظهرت جملة أخرى

 

“ولا يمكن إيقافه إلا إذا عاد العهد إلى صاحبه”

 

قال أحمد

 

“صاحبه مين”

 

أجاب الرجل

 

“الشخص الذي مات”

 

سأل محمد

 

“مصطفى”

 

هز الرجل رأسه

 

“لا”

 

ثم قال

 

“الحامل الأول”

 

تجمد محمد

 

“عبد الرحمن”

 

قال الرجل

 

“أيوه”

 

 

 

نظر أحمد إلى محمد

 

“يعني لازم عبد الرحمن يرجع”

 

أجاب الرجل

 

“ليس جسده”

 

ثم أضاف

 

“ذكراه”

 

قال محمد

 

“إزاي”

 

أجاب

 

“العرش يحتفظ بكل من مات بسببه”

 

ثم نظر إلى الجدار

 

“وذكرياتهم هي المفاتيح”

 

 

 

بدأ الجدار أمامهم يتغير

 

ظهرت صورة عبد الرحمن

 

كان يقف بجوار والده

 

ثم ظهرت صورة الدكتور مصطفى

 

ثم بدأت الصور تتحرك

 

سمعوا صوت عبد الرحمن

 

“ما ترجعوش”

 

ثم صوت مصطفى

 

“اقفلوا العهد”

 

ثم صوت ثالث

 

لم يعرفوه

 

“اتركوا المكان”

 

تراجع الرجل المسن

 

وقال

 

“متأخر”

 

سأله محمد

 

“إيه اللي حصل”

 

أجاب

 

“العرش الثاني استيقظ”

 

اهتز المعبد

 

وسقطت بعض الحجارة من السقف

 

ثم انفتحت فجوة في الأرض

 

ظهر تحتها درج حجري

 

قال أحمد

 

“ده المدخل”

 

قال الرجل

 

“أيوه”

 

قال محمد

 

“لازم ندخل”

 

صرخ الرجل

 

“لو دخلتم لن تخرجوا كما دخلتم”

 

نظر إليه محمد

 

وقال

 

“إحنا أصلًا ما خرجناش من اللي حصل لنا”

 

ثم أمسك أحمد بيده

 

ونزلا معًا

 

 

 

في نهاية الدرج

 

ظهرت قاعة واسعة

 

وفي منتصفها تمثال حجري ضخم

 

لم يكن لملك

 

ولا لكاهن

 

كان لرجل مجهول

 

وفي يده شيء يشبه الختم

 

اقترب محمد

 

ثم تجمد

 

قال

 

“أنا شفت الوجه ده قبل كده”

 

سأله أحمد

 

“فين”

 

أجاب

 

“في صورة البعثة الأولى”

 

ثم اقترب أكثر

 

“ده الشخص الرابع”

 

وفجأة

 

فتح التمثال عينيه

 

وخرج صوت عميق من داخله

 

“أخيرًا عاد حامل المعرفة”

 

ثم نظر إلى أحمد

 

“وعاد حامل الظل”

 

وبدأت أبواب القاعة تغلق

 

واحدًا تلو الآخر

 

حتى لم يبق أمامهما سوى التمثال

 

ثم قال

 

“أما الحارس والحامل الأول”

 

وتوقف لحظة

 

“فقد سبقاني إلى النهاية”

 

ثم ظهر خلف التمثال نقش جديد

 

كان يحمل اسمًا واحدًا

 

اسم الرجل الذي لم يستطيعوا معرفته طوال كل هذه السنوات

 

فارس

 

رفع محمد رأسه في صدمة

 

وقال

 

“فارس هو الشخص الرابع”

 

لكن صوت التمثال أجاب

 

“لا”

 

ثم انطفأت القاعة

 

“فارس كان مجرد تابع”

 

وسمعا صوت خطوات تقترب من الظلام

 

خطوة

 

ثم خطوة

 

ثم خطوة

 

حتى ظهر رجل أمامهما

 

وكان يحمل في يده

 

ختمًا مطابقًا تمامًا للختم الذي دفنه عبد الرحمن.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *