...
IMG 20260907 WA0024

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

مرت سنوات طويلة

 

لكن الحكاية لم تمت

 

كان أحمد ومحمد قد أصبحا من الماضي

 

وأصبح كل ما حدث في البعثة الأولى مجرد قصة لا يعرفها إلا القليل

 

قصة أربعة رجال دخلوا إلى عالم لم يكن من المفترض أن يصلوا إليه

 

الدكتور مصطفى الصعيدي

 

محمد عبد المحسن

 

عبد الرحمن شعبان

 

وأحمد محمد

 

لكن الحقيقة كانت محفوظة

 

في دفتر

 

وفي ذاكرة رجلين

 

وفي أسرار لم تُكتب كاملة

 

 

 

بعد وفاة محمد

 

وصل الدفتر إلى حفيده

 

وبعد وفاة أحمد

 

وصل الختم إلى حفيده أيضًا

 

وفي إحدى الليالي

 

اجتمع أحفاد الرجلين في منزل قديم

 

ووضعوا الدفتر فوق الطاولة

 

وبجواره الختم

 

قال أحدهم

 

“جدي كان دايمًا بيقول إن الدفتر ده ما يتفتحش”

 

أجاب الآخر

 

“وجدي كان بيقول إن الختم ما يخرجش من البيت”

 

نظر الاثنان إلى بعضهما

 

ثم قال أحدهما

 

“يبقى لازم نعرف ليه”

 

 

 

فتحوا الدفتر

 

كانت الصفحات القديمة كما تركها محمد

 

لكنهم وجدوا شيئًا جديدًا

 

صفحة لم تكن موجودة من قبل

 

وكان عليها عنوان واحد

 

“الحقيقة التي لم يعرفها أحد”

 

بدأ أحدهما يقرأ

 

“مصطفى لم يكن ضحية فقط”

 

توقف

 

ثم أكمل

 

“كان يعرف أن البعثة ستعود يومًا”

 

ثم

 

“عبد الرحمن لم يكن مجرد ضحية”

 

ثم

 

“كان هو المفتاح الذي أنهى العهد”

 

ثم

 

“أما أحمد ومحمد”

 

وتوقف السطر

 

ثم ظهرت الكلمات تدريجيًا

 

“فكانا الشاهدين”

 

 

 

قال أحد الأحفاد

 

“يعني كل واحد كان له دور”

 

أجاب الآخر

 

“أيوه”

 

ثم قلب الصفحة

 

وجد رسمًا للأربعة

 

لكن هذه المرة لم يكن فوقهم عرش

 

كان فوقهم باب مغلق

 

وتحته جملة

 

“لا تفتحوا ما أغلقناه”

 

قال

 

“إحنا لازم نقفل الدفتر”

 

لكن قبل أن يغلقه

 

سمعا صوتًا

 

سقوط شيء على الأرض

 

نظر الاثنان

 

كان الختم قد تحرك من مكانه

 

ثم بدأ يضيء

 

تراجع أحدهما

 

وقال

 

“إحنا ما لمسناهوش”

 

اقترب الآخر

 

ثم لاحظ شيئًا

 

الختم لم يكن يضيء كله

 

كان هناك رمز صغير فقط

 

رمز العين

 

 

 

قال

 

“يمكن دي علامة”

 

رد الآخر

 

“أو تحذير”

 

ثم أغلق الدفتر بسرعة

 

وضع الختم بجواره

 

لكن قبل أن يبتعدا

 

ظهر صوت من الدفتر

 

صوت قديم

 

هادئ

 

لكنه واضح

 

كان صوت محمد

 

“لو أنتم بتسمعوا صوتي الآن فمعنى كده إن الختم ما زال موجود”

 

تجمد الاثنان

 

ثم جاء صوت أحمد بعده

 

“ومتخافوش”

 

ثم

 

“لأن العهد انتهى”

 

قال أحد الأحفاد

 

“ده تسجيل”

 

أجاب الآخر

 

“مستحيل”

 

ثم فتح الدفتر

 

فوجد سطرًا مكتوبًا

 

“لم يكن تسجيلًا”

 

 

 

بدأت الصفحات تتحرك وحدها

 

ظهرت صور

 

مصطفى

 

عبد الرحمن

 

محمد

 

أحمد

 

ثم ظهرت صورة البعثة الأولى

 

ثم صورة المكان الذي بدأ منه كل شيء

 

ثم اختفت الصور

 

وظهر سطر واحد

 

“الحقيقة لا تموت مع أصحابها”

 

قال أحد الأحفاد

 

“يمكن لازم ندفن الدفتر”

 

أجاب الآخر

 

“زي ما قالوا”

 

أمسك الدفتر

 

لكن قبل أن يخرج

 

وجد صفحة أخيرة

 

كانت فارغة

 

ثم بدأت الكتابة تظهر أمام عينيه

 

“لا تدفنوا الحقيقة”

 

توقف

 

ثم ظهر سطر آخر

 

“احكوا القصة”

 

 

 

نظر الاثنان إلى بعضهما

 

قال أحدهما

 

“بس ليه”

 

ظهرت آخر جملة

 

“حتى يعرف من يقرأها أن الطمع كان سبب كل شيء”

 

ثم

 

“وأن المعرفة بلا أمانة قد تتحول إلى لعنة”

 

ساد الصمت

 

قال أحد الأحفاد

 

“يعني جدي كان عايزنا نحكي”

 

أجاب الآخر

 

“أيوه”

 

ثم أغلق الدفتر

 

“بس من غير ما نكشف المكان”

 

 

 

مرت سنوات أخرى

 

وظلت القصة محفوظة

 

لكنها أصبحت تُروى للأبناء والأحفاد

 

عن أربعة رجال

 

بدأوا رحلة بحث عن سر فرعوني

 

وانتهت رحلتهم بموت اثنين

 

واختفاء أسرار كثيرة

 

وإنقاذ ما تبقى من الحقيقة

 

كان الناس يسألون دائمًا

 

“هل كانت اللعنة حقيقية”

 

وكانت الإجابة واحدة

 

“لا أحد يعرف”

 

لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا

 

أن الدكتور مصطفى مات وهو يحاول إصلاح خطئه

 

وأن عبد الرحمن مات لكي يتحرر والده من سجنه تحت العرش

 

وأن أحمد ومحمد عاشا بما يكفي لإغلاق العهد

 

ثم ماتا وهما يحملان القصة

 

 

 

وفي آخر يوم من حياة آخر حفيد كان يحمل الدفتر

 

جلس أمام نافذة منزله

 

فتح الدفتر للمرة الأخيرة

 

قرأ كلمات محمد

 

ثم كلمات أحمد

 

ثم كلمات الدكتور مصطفى

 

ثم وصل إلى آخر صفحة

 

كانت هناك جملة لم يفهمها طوال حياته

 

“إذا وصلت القصة إلى هنا فاعلم أن مهمتنا نجحت”

 

ثم تحتها

 

“لا يوجد عرش”

 

“لا توجد لعنة”

 

“لا يوجد طريق”

 

“هناك فقط أربعة رجال دفعوا ثمن الحقيقة”

 

أغلق الدفتر

 

ووضعه في صندوق خشبي

 

ثم قال

 

“انتهت”

 

لكنه قبل أن يغلق الصندوق تمامًا

 

لاحظ شيئًا

 

الختم كان موجودًا في داخله

 

وقد انطفأ تمامًا

 

ولأول مرة

 

منذ عشرات السنين

 

لم يشعر أحد بالخوف منه

 

 

 

وفي مكان آخر

 

بعيدًا عن كل ما حدث

 

كانت الأرض التي دُفن تحتها السر صامتة

 

لم يتحرك حجر

 

لم يظهر نقش

 

لم يخرج صوت

 

وكأن كل شيء عاد إلى طبيعته

 

وكأن الدكتور مصطفى

 

وعبد الرحمن

 

ومحمد

 

وأحمد

 

لم يكونوا سوى أسماء في قصة قديمة

 

لكن القصة بقيت

 

لأن هناك من تذكرها

 

وهناك من حذر من تكرارها

 

وهناك من عرف أن بعض الأبواب

 

لا يجب أن تُفتح مرة أخرى

 

 

 

وفي آخر سطر من الدفتر

 

كتب محمد قبل موته

 

“إلى من يقرأ قصتنا”

 

“لا تبحث عن المجد في المقابر”

 

“ولا تبحث عن الخلود في أسرار الموتى”

 

“فالإنسان قد ينجو من الخوف”

 

“لكنه لا ينجو من طمعه”

 

ثم كتب

 

“اتركوا ما دفناه مدفونًا”

 

“ودعوا العظماء يرقدون في سلام”

 

وأغلق الدفتر

 

وهنا انتهت حكاية البحث

 

لكن بقيت صفحة واحدة فقط

 

صفحة أخيرة

 

ستحكي كيف بدأت القصة

 

ومن كان يرويها بعد كل هذه السنوات

 

ولماذا قرر أحفاد أحمد ومحمد أن يكشفوا الحقيقة للناس

 

وهناك فقط ستعرفون ماذا حدث للأربعة حقًا

 

وهل انتهت لعنة العظماء بالفعل

 

أم أن نهايتها كانت أقرب مما تخيل الجميع…

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *