...
IMG 20260907 WA0025

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

مرت سنوات طويلة جدًا

 

حتى أصبحت الحكاية التي بدأت بأربعة رجال مجرد ذكرى بعيدة

 

لم يعد أحد يعرف تفاصيلها كاملة

 

لكن أحفاد أحمد ومحمد كانوا يعرفون

 

كانوا يعرفون أن أجدادهم لم يكونوا يبحثون عن كنز

 

ولم يكونوا يريدون مجدًا

 

كانوا يبحثون عن الحقيقة

 

لكن الحقيقة كانت أعمق مما تخيلوا

 

وأخطر مما كانوا مستعدين له

 

 

 

جلس أحفاد أحمد ومحمد في المكان نفسه الذي احتفظ فيه أجدادهم بالدفتر

 

وضعوا الدفتر أمامهم

 

وبجواره الختم

 

ثم فتحوا الصفحة الأخيرة

 

كانت الكلمات مكتوبة بخط محمد

 

وكانت آخر وصية تركها قبل وفاته

 

“لقد عرفنا الحقيقة”

 

“لكننا دفعنا ثمن معرفتها”

 

ثم

 

“مصطفى مات لأنه عاد إلى المكان وهو يعرف أن ما فعله في البعثة الأولى لم ينته”

 

“وعبد الرحمن مات لأن تضحية والده كانت مرتبطة بحياته”

 

“أما نحن فقد بقينا حتى أغلقنا العهد”

 

ثم كتب

 

“لا تجعلوا موتهم بلا معنى”

 

“احكوا قصتهم”

 

 

 

رفع أحد الأحفاد رأسه وقال

 

“يبقى لازم الناس تعرف”

 

أجابه الآخر

 

“تعرف إيه”

 

قال

 

“تعرف إن اللي حصل مش مجرد قصة عن لعنة”

 

ثم نظر إلى الدفتر

 

“دي قصة أربعة رجال”

 

“واحد حاول يصلح خطأه”

 

“وواحد دفع ثمن خطأ والده”

 

“واثنان عاشا يحملان ذاكرة ما حدث”

 

ثم أغلق الدفتر

 

“ودي كانت الحقيقة”

 

 

 

وبعد كل هذه السنوات

 

لم يعد أحد يعرف المكان الذي دُفن فيه العرش

 

ولا المكان الذي اختفى فيه السر

 

ولا أين انتهت آثار البعثة الأولى

 

لكن شيئًا واحدًا ظل مؤكدًا

 

أن الدكتور مصطفى لم يمت وهو هارب

 

بل مات وهو يحاول أن يغلق ما فتحه منذ عشرين عامًا

 

وأن عبد الرحمن لم يمت لأنه أخطأ

 

بل لأنه كان الثمن الأخير لتحرير والده من سجنه تحت العرش

 

وأن أحمد ومحمد لم يهربا من الحقيقة

 

بل حملاها حتى آخر عمرهما

 

ثم سلماها إلى أحفادهما

 

حتى لا تتكرر الحكاية

 

 

 

وفي آخر صفحات الدفتر

 

وجد الأحفاد جملة قصيرة

 

قرأها أحدهم بصوت مرتفع

 

“انتهت اللعنة عندما توقف الإنسان عن البحث عن القوة التي لا يستحقها”

 

ثم أضاف محمد

 

“ومنذ ذلك اليوم لم يعد أحد إلى المكان”

 

“ولم يفتح أحد الباب”

 

“ولم يبحث أحد عن العرش”

 

وهكذا

 

أغلقت الحكاية أبوابها

 

وعاد كل شيء إلى صمته

 

لكن أسماء الأربعة بقيت

 

مصطفى

 

عبد الرحمن

 

أحمد

 

محمد

 

أربعة رجال

 

بدأوا الرحلة معًا

 

وانتهت بهم الرحلة إلى طرق مختلفة

 

لكنهم تركوا خلفهم قصة لن ينساها من عرفها

 

 

 

رسالة إلى كل من قرأ الرواية

 

إلى كل من وصل معي إلى الصفحة الأخيرة

 

إلى كل من عاش مع مصطفى ومحمد وعبد الرحمن وأحمد لحظة بلحظة

 

أتمنى أن تكون رواية انتقام لعنة العظماء قد أخذتكم في رحلة مختلفة

 

رحلة بدأت بالبحث عن سر فرعوني

 

ثم تحولت إلى رحلة مليئة بالغموض والخوف والأسرار

 

حتى وصلنا إلى نهاية لم يكن من السهل توقعها

 

ربما في البداية ظننتم أنكم أمام بعثة تبحث عن اكتشاف أثري

 

لكن مع كل صفحة بدأتم تكتشفون أن الحقيقة أكبر

 

وأن كل شخصية كان لها دور

 

وأن كل سر ظهر كان يخفي وراءه سرًا آخر

 

والآن أريد أن أعرف رأيكم بكل صراحة

 

هل الأحداث أخذتكم فعلًا إلى رحلة لم تكونوا تتوقعونها

 

ومن أكثر شخصية أثرت فيكم

 

الدكتور مصطفى

 

أم عبد الرحمن

 

أم أحمد

 

أم محمد

 

وهل كانت نهاية مصطفى وعبد الرحمن مؤثرة بالنسبة لكم

 

وهل رأيتم أن تضحياتهما كانت النهاية المناسبة للحكاية

 

والسؤال الأهم

 

بعد كل ما قرأتموه

 

هل تعتقدون أن اللعنة انتهت فعلًا

 

أم أن شيئًا منها يمكن أن يظل عالقًا في ذاكرة كل من قرأ القصة

 

وهل يمكن أن تترك اللعنة أثرًا في أحدكم

 

مجرد قارئ لهذه الرواية

 

أم أن كل ما حدث كان مجرد حكاية انتهت بانتهاء آخر صفحة

 

 

 

وأنا في النهاية أحب أقول لكل شخص وصل إلى هنا

 

شكرًا

 

شكرًا لأنك أعطيت هذه الرواية من وقتك

 

وشكرًا لأنك عشت أحداثها معي صفحة بعد صفحة

 

أتمنى أن تكون قد شعرت بالخوف عندما خفنا

 

والحيرة عندما احتار الأبطال

 

والصدمة عندما ظهرت الحقائق

 

والحزن عندما فقدنا مصطفى وعبد الرحمن

 

وأن تكون قد شعرت في النهاية أن الرحلة لم تكن مجرد رواية

 

بل كانت تجربة كاملة

 

رحلة بين الماضي والحاضر

 

بين الحقيقة والأسطورة

 

بين العلم والطمع

 

وبين الإنسان والأسرار التي ربما كان من الأفضل أن تظل مدفونة

 

 

 

وهنا تنتهي رواية

 

انتقام لعنة العظماء

 

لكن بعض الحكايات لا تنتهي عندما نغلق الكتاب

 

بل تبدأ عندما نغلقه

 

فإذا شعرت بعد آخر صفحة أن هناك شيئًا ما زال يراقبك

 

فلا تبحث عنه

 

ولا تفتح أي باب قديم

 

ولا تحاول أن تعرف ما لا يجب أن تعرفه

 

لأن بعض الأسرار

 

إذا استيقظت مرة

 

قد لا تنام مرة أخرى

 

النهاية

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *