ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260929 WA0001

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

وكأن شيئًا ما…

 

كان يراقبه من مكان لا تعرف أوريال بوجوده.

 

ظل إيلان واقفًا في مكانه.

 

كانت العلامة الدائرية على يده قد اختفت، لكن الإحساس الذي تركته لم يختفِ.

 

رفع يده أمام عينيه.

 

لا أثر للضوء.

 

لا أثر للعلامة.

 

ولا أثر لأي شيء يمكن أن يثبت ما رآه.

 

لكن في داخله…

 

كان يعرف أن شيئًا حدث.

 

شيء لا يستطيع تفسيره.

 

وقبل أن يفكر في الأمر أكثر، انطلقت أصوات الأنظمة في أنحاء المدينة.

 

لم تكن أصوات إنذار.

 

بل كانت أوامر متتابعة.

 

قال النظام المركزي:

 

— جميع الوحدات، انتقلوا إلى بروتوكول الاستقرار.

 

وفي اللحظة نفسها، بدأت أوريال تتحرك.

 

لكن هذه المرة…

 

لم تتحرك كما اعتادت.

 

—

 

في مركز الطاقة، وقفت ليارا أمام قلب النور.

 

كان النبض غير مستقر.

 

الطاقة ترتفع.

 

ثم تهبط.

 

ثم تعود للارتفاع.

 

قال ريان:

 

— إذا استمر بهذا الشكل، ستبدأ الشبكات الثانوية في الانفصال.

 

قالت ليارا:

 

— لا.

 

قال ريان:

 

— ماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— لن نسمح لها بالانفصال.

 

قال ريان:

 

— وكيف؟

 

نظرت ليارا إلى قلب النور.

 

قالت ليارا:

 

— أوريال لا تحتاج منا أن نعيد تشغيلها.

 

ثم رفعت عينيها إلى ريان.

 

قالت ليارا:

 

— تحتاج منا أن نتركها تعيد بناء نفسها.

 

قال ريان:

 

— هذا خطر.

 

قالت ليارا:

 

— أعرف.

 

قال ريان:

 

— ولو فشل النظام؟

 

قالت ليارا:

 

— لن يفشل.

 

قال ريان:

 

— كيف أنتِ متأكدة؟

 

سكتت ليارا.

 

ثم قالت:

 

— لأن الشيء الذي أحدث الخلل…

 

نظرت إلى الشاشة.

 

وأضافت:

 

— هو نفسه الذي أعطانا الآن صلاحية أعلى.

 

فتح ريان عينيه.

 

قال ريان:

 

— ماذا تقصدين؟

 

قالت ليارا:

 

— انظر.

 

ظهرت على الشاشة رسالة جديدة:

 

تم فتح المستوى التطوري التالي.

 

ثم:

 

إعادة بناء الأنظمة متاحة.

 

قال ريان:

 

— المستوى التطوري التالي؟

 

قالت ليارا:

 

— لم يكن موجودًا قبل دقائق.

 

قال ريان:

 

— إذن من فتحه؟

 

نظرت ليارا إلى الشاشة.

 

ثم قالت:

 

— لا أعرف.

 

وفي اللحظة التالية…

 

بدأ قلب النور يتغير.

 

لم يعد الضوء الأزرق يخرج منه بالطريقة المعتادة.

 

ظهرت داخله موجات جديدة.

 

أكثر كثافة.

 

أكثر عمقًا.

 

وأشد اتساعًا.

 

ثم انتشر الضوء عبر المدينة.

 

خرج من مركز الطاقة.

 

دخل إلى الأبراج.

 

ثم الممرات.

 

ثم المنازل.

 

ثم المركبات.

 

ثم شبكات الاتصال.

 

حتى أصبحت أوريال كلها مغطاة بضوء جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم يكن أزرق.

 

كان بنفسجيًا عميقًا.

 

توقفت ليارا عن الكلام.

 

قال ريان:

 

— اللون…

 

قالت ليارا:

 

— أعرف.

 

قال ريان:

 

— لماذا تغير؟

 

قالت ليارا:

 

— لأن الطاقة تغيرت.

 

قال ريان:

 

— هذا ليس مجرد تغيير في اللون.

 

نظرت إليه.

 

قالت ليارا:

 

— أعرف.

 

ثم ظهرت أمامهما آلاف البيانات في الوقت نفسه.

 

أنظمة جديدة.

 

شبكات جديدة.

 

ممرات لم تكن موجودة.

 

قدرات تحليلية لم تكن مسجلة.

 

وأبواب إلكترونية بدأت تظهر داخل خريطة المدينة.

 

قال ريان:

 

— هذه الأنظمة…

 

قالت ليارا:

 

— لم تكن موجودة.

 

قال ريان:

 

— إذن من أين جاءت؟

 

قالت ليارا:

 

— يبدو أن أوريال كانت تمتلكها طوال الوقت.

 

سأل ريان:

 

— ولماذا لم نعرف؟

 

قالت ليارا:

 

— لأنها لم تكن مستعدة لفتحها.

 

ثم نظرت إلى قلب النور.

 

قالت:

 

— والآن أصبحت مستعدة.

 

—

 

في أنحاء أوريال…

 

حدث شيء لم يكن أحد يتوقعه.

 

المركبات التي كانت تتحرك في مسارات ضوئية أصبحت أسرع.

 

لكنها لم تعد تحتاج إلى المسارات نفسها.

 

بدأت تنتقل من نقطة إلى أخرى عبر فضاءات قصيرة تظهر وتختفي في الهواء.

 

الأبراج التي كانت تعيد تشكيل واجهاتها أصبحت قادرة على إعادة تشكيل أجزاء كاملة من بنيتها.

 

المنازل بدأت تتعلم من سكانها بطريقة أعمق.

 

المستشفيات أظهرت أنظمة تشخيص لم يعرفها الأطباء من قبل.

 

مراكز التعليم فتحت مستويات جديدة من المعرفة.

 

أما شبكات الطاقة…

 

فلم تعد تعتمد فقط على التوزيع.

 

بل أصبحت قادرة على التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثه.

 

حتى الهواء نفسه تغير.

 

أصبح أكثر نقاءً.

 

أكثر استقرارًا.

 

وأكثر قدرة على التكيف مع أجساد السكان.

 

وفي السماء فوق أوريال…

 

تشكلت طبقة بنفسجية شفافة حول المدينة.

 

لم تكن جدارًا.

 

ولم تكن درعًا.

 

كانت شيئًا أكثر تعقيدًا.

 

شيئًا يشبه المجال الحي.

 

يتحرك مع المدينة.

 

ويستجيب لها.

 

—

 

خرج السكان إلى الشوارع.

 

كان الجميع ينظر إلى اللون الجديد.

 

لم يعد الأزرق هو اللون الوحيد الذي عرفوه طوال حياتهم.

 

أصبحت أوريال الآن بنفسجية.

 

قال طفل:

 

— لماذا تغيرت المدينة؟

 

قالت والدته:

 

— النظام أعاد ترتيب نفسه.

 

قال الطفل:

 

— هل هذا شيء سيئ؟

 

ابتسمت الأم.

 

قالت:

 

— لا.

 

وفي تلك اللحظة، انتشر صوت النظام المركزي في المدينة.

 

قال النظام:

 

— تم احتواء الخلل.

 

ثم:

 

— تم استعادة جميع الأنظمة.

 

ثم:

 

— تم رفع كفاءة المدينة إلى المستوى الأعلى.

 

ثم جاءت الجملة التي كان السكان ينتظرونها:

 

— لا يوجد خطر على سكان أوريال.

 

بدأ الناس يهدأون.

 

عادت المطاعم للعمل.

 

عادت المركبات.

 

عادت المدارس.

 

عادت الأسواق.

 

عادت المراكز الطبية.

 

وعادت الحياة.

 

لكنها عادت بشكل أفضل.

 

أسرع.

 

أكثر راحة.

 

أكثر تطورًا.

 

وكأن ما حدث لم يكن كارثة…

 

بل كان بداية جديدة.

 

بدأ الناس يتحدثون عن التطور الجديد.

 

عن اللون البنفسجي.

 

عن المركبات الجديدة.

 

عن الأنظمة الجديدة.

 

وبدأت الطمأنينة تنتشر بينهم.

 

أوريال لم تسقط.

 

بل أصبحت أقوى.

 

—

 

في أحد المقاهي، اجتمع إيلان وسيرا وكايان ونورا ونيراف.

 

كان المكان نفسه الذي جلسوا فيه من قبل.

 

لكن كل شيء تغير.

 

الطاولات أصبحت أكثر ذكاءً.

 

الضوء البنفسجي ينساب فوق الجدران.

 

والنوافذ لم تعد مجرد نوافذ.

 

كانت تعرض بيانات حية عن المدينة.

 

قال كايان:

 

— بصراحة…

 

نظر إلى المكان.

 

قال كايان:

 

— أنا سعيد أننا لم نمت.

 

ضحكت نورا.

 

قالت نورا:

 

— أنت تفكر في الموت فقط عندما يكون قريبًا منك.

 

قال كايان:

 

— طبيعي.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

قال كايان:

 

— وأنت؟

 

لم يجب إيلان.

 

كانت عيناه على يده.

 

سألته سيرا:

 

— ماذا بك؟

 

قال إيلان:

 

— لا شيء.

 

قالت سيرا:

 

— منذ بدأت الأزمة وأنت تقول “لا شيء”.

 

قال إيلان:

 

— لأنني لا أعرف ماذا أقول.

 

تدخل نيراف.

 

قال نيراف:

 

— قل الحقيقة.

 

نظر إليه إيلان.

 

قال إيلان:

 

— أي حقيقة؟

 

قال نيراف:

 

— الشيء الذي ظهر على يدك.

 

تجمد إيلان.

 

نظر كايان إلى نيراف.

 

قال كايان:

 

— ماذا؟

 

قالت نورا:

 

— ما الذي ظهر على يده؟

 

لم يجب إيلان.

 

لكن سيرا كانت تراقبه.

 

قالت سيرا:

 

— أنا أيضًا رأيت شيئًا.

 

التفت الجميع إليها.

 

قالت سيرا:

 

— قبل أن يعود النظام للعمل.

 

قال كايان:

 

— ماذا رأيتِ؟

 

قالت سيرا:

 

— رسالة.

 

قال نيراف:

 

— ماذا قالت؟

 

قالت سيرا:

 

— لا أتذكر.

 

قال نيراف:

 

— كاذبة.

 

رفعت سيرا عينيها إليه.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا؟

 

قال نيراف:

 

— أنتِ تتذكرين.

 

ساد الصمت.

 

ثم قال إيلان:

 

— وأنا أيضًا.

 

نظر الجميع إليه.

 

قال إيلان:

 

— رأيت شيئًا.

 

قال كايان:

 

— ماذا؟

 

قال إيلان:

 

— بابًا.

 

سألته نورا:

 

— أي باب؟

 

قال إيلان:

 

— لا أعرف.

 

قالت سيرا:

 

— وأنا سمعت صوتًا.

 

قال نيراف:

 

— وأنا رأيت الرمز.

 

نظروا جميعًا إلى بعضهم.

 

ولأول مرة…

 

بدأت الصورة تتجمع.

 

لم يكن ما حدث منفصلًا.

 

الإشارة.

 

الملف القديم.

 

الرسائل.

 

الذاكرة.

 

الرمز.

 

العلامة.

 

والباب.

 

كل شيء كان مرتبطًا.

 

قال كايان:

 

— هل تعتقدون أن المدينة أخفت شيئًا عنا؟

 

لم يجب أحد.

 

ثم قالت سيرا:

 

— لا أعتقد أن المدينة أخفت شيئًا.

 

قالت سيرا:

 

— أعتقد أن المدينة نفسها لا تعرفه.

 

—

 

في مركز الطاقة، كانت ليارا قد وصلت إلى شيء أخطر.

 

بعد استقرار الأنظمة، فتحت واجهة البحث الجديدة.

 

كانت مختلفة تمامًا.

 

لم تعد تبحث بالكلمات.

 

بل تستطيع البحث في الأنماط.

 

أدخلت الإشارة الأولى.

 

ظهرت عشرات النتائج.

 

ثم أدخلت الإشارة الثانية.

 

ظهرت نتائج أكثر.

 

ثم أدخلت نمط الملف القديم.

 

بدأ النظام بربط البيانات.

 

قال ريان:

 

— ماذا يفعل؟

 

قالت ليارا:

 

— يبحث عن العلاقة.

 

قال ريان:

 

— بين ماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— بين كل شيء.

 

ظهرت أمامهما خريطة هائلة.

 

تم ربط:

 

الإشارة.

 

الملف صفر.

 

توقف الساعات.

 

تغير الطاقة.

 

الرسائل المجهولة.

 

الخلل في الذاكرة.

 

ثم…

 

ظهرت أسماء.

 

إيلان.

 

سيرا.

 

نيراف.

 

ليارا.

 

وأسماء أخرى لم تعرفها.

 

قال ريان:

 

— لماذا تظهر أسماء الأشخاص؟

 

لم تجبه ليارا.

 

اقتربت من الشاشة.

 

ظهرت دائرة حول اسم إيلان.

 

ثم دائرة حول نيراف.

 

ثم سيرا.

 

ثم ليارا.

 

وبعدها ظهرت عبارة:

 

الأشخاص المتأثرون ليسوا عشوائيين.

 

قال ريان:

 

— إذن هناك اختيار.

 

قالت ليارا:

 

— نعم.

 

قال ريان:

 

— لكن لماذا هؤلاء؟

 

قالت ليارا:

 

— لا أعرف.

 

ثم ظهرت نافذة جديدة.

 

جارٍ البحث في السجلات المحذوفة.

 

نظر ريان إليها.

 

قال ريان:

 

— السجلات المحذوفة؟

 

قالت ليارا:

 

— لم أطلب هذا.

 

بدأ النظام يبحث.

 

مرت ثانية.

 

ثم ثانية أخرى.

 

ثم ظهرت رسالة:

 

تم العثور على 17 سجلًا.

 

قال ريان:

 

— افتحيها.

 

قالت ليارا:

 

— لحظة.

 

ظهر تحذير.

 

هذه السجلات مرتبطة بمستوى أقدم من بنية أوريال.

 

قال ريان:

 

— أقدم من أوريال؟

 

قالت ليارا:

 

— لا أعرف ماذا يعني ذلك.

 

ثم ظهر خيار واحد فقط:

 

فتح السجلات؟

 

وضعت ليارا يدها فوق الشاشة.

 

ترددت.

 

ثم ضغطت.

 

انفتحت السجلات.

 

الأول…

 

فارغ.

 

الثاني…

 

فارغ.

 

الثالث…

 

فارغ.

 

الرابع…

 

فارغ.

 

حتى السجل السابع عشر.

 

ثم ظهر ملف واحد فقط.

 

كان يحمل اسمًا لم يفهمه أي منهما.

 

ليس اسم شخص.

 

وليس اسم نظام.

 

بل كلمة واحدة:

 

البداية.

 

فتحته ليارا.

 

ظهرت أول جملة.

 

قبل أن تعرف أوريال نفسها…

 

توقفت الشاشة.

 

ثم انطفأت.

 

قال ريان:

 

— ماذا حدث؟

 

نظرت ليارا إلى النظام.

 

قالت ليارا:

 

— أعيدي فتحه.

 

لم يستجب.

 

حاولت مرة أخرى.

 

لا شيء.

 

ثم ظهر سطر جديد وحده:

 

البحث غير مكتمل.

 

وبعده:

 

المستوى التالي يتطلب مفتاحًا حيًا.

 

قال ريان:

 

— مفتاح حي؟

 

لم تجبه ليارا.

 

لأنها كانت تنظر إلى شيء ظهر أسفل الجملة.

 

اسم واحد فقط.

 

إيلان.

 

—

 

في المقهى…

 

كان إيلان يتحدث مع أصدقائه عندما شعر فجأة بحرارة في يده.

 

نظر إليها.

 

ظهرت العلامة من جديد.

 

لكن هذه المرة…

 

لم تكن زرقاء.

 

ولم تكن حمراء.

 

كانت بنفسجية.

 

رفع إيلان يده.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

أضاءت جميع الشاشات في المقهى.

 

اختفى كل شيء من عليها.

 

ثم ظهرت جملة واحدة:

 

تم تحديد المفتاح.

 

نظر إيلان إلى سيرا.

 

ثم إلى نيراف.

 

ثم إلى كايان ونورا.

 

قال إيلان:

 

— ما معنى هذا؟

 

لم يجب أحد.

 

ثم ظهر سطر آخر:

 

ابدأوا البحث من أول يوم في أوريال.

 

وفي اللحظة التي انتهت فيها الجملة…

 

ظهرت خريطة المدينة.

 

لكنها لم تكن خريطة أوريال التي يعرفونها.

 

كانت خريطة أعمق.

 

خريطة تكشف طبقات لم يرها أحد من قبل.

 

وبينما كانوا يحدقون فيها…

 

ظهرت أول نقطة مضيئة.

 

ثم الثانية.

 

ثم الثالثة.

 

ثم عشرات النقاط.

 

كل نقطة تمثل حدثًا غامضًا مرّ بهم.

 

وكل النقاط…

 

كانت تقود إلى مكان واحد.

 

مكان واحد فقط.

 

داخل أوريال.

 

لكن هذا المكان…

 

لم يكن موجودًا على أي خريطة عرفوها من قبل.

 

قال نيراف بصوت خافت:

 

— إذن لم تبدأ القصة اليوم.

 

نظر إليه إيلان.

 

قال نيراف:

 

— أعتقد أنها بدأت قبل أن نولد.

 

ثم تحركت الخريطة وحدها.

 

وتوقفت عند نقطة سوداء في أعمق طبقات المدينة.

 

وظهرت عبارة أخيرة:

 

المرحلة الأولى من الذاكرة… مفتوحة.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *