ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260929 WA0003

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

وبمجرد أن رفع إيلان يده نحوها…

 

فتح الباب من تلقاء نفسه.

 

لم يصدر عنه صوت.

 

لم يتحرك على مفصلات.

 

لم ينفتح إلى الداخل أو الخارج.

 

بل انقسم الظلام نفسه أمامهم، وكأن الفراغ قد قرر أن يفسح لهم الطريق.

 

ظهر خلف الباب ممر طويل.

 

لكن هذا الممر لم يكن يشبه أي شيء عرفوه في أوريال.

 

لم يكن مصنوعًا من المعدن.

 

ولا من الزجاج.

 

ولا من المواد التي تستخدمها المدينة في أبنيتها.

 

كان سطحه أسود بالكامل، لكنه كان يلمع من الداخل، وكأن شيئًا حيًا يتحرك تحت طبقاته.

 

وعلى جانبيه…

 

ظهرت عشرات الأشكال الضوئية.

 

دوائر.

 

خطوط.

 

رموز.

 

ومجسمات لم يستطع أي منهم تحديد وظيفتها.

 

قال كايان:

 

— أنا أريد أن أسأل سؤالًا واحدًا فقط.

 

نظر إليه نيراف.

 

قال نيراف:

 

— ما هو؟

 

قال كايان:

 

— لماذا أشعر أن دخولنا إلى هنا فكرة سيئة جدًا؟

 

قالت نورا:

 

— لأنك لأول مرة تستخدم عقلك.

 

نظر إليها كايان.

 

قال كايان:

 

— كنت أتمنى أن تطمئنيني.

 

ابتسمت نورا.

 

لكن إيلان لم يبتسم.

 

كان ينظر إلى نهاية الممر.

 

قال إيلان:

 

— لا أعتقد أن الباب فتح لنا بالصدفة.

 

قالت سيرا:

 

— وأنا لا أعتقد أننا وصلنا إلى هنا بالصدفة.

 

قال نيراف:

 

— إذن ماذا ننتظر؟

 

تقدم.

 

تبعته سيرا.

 

ثم نورا وكايان.

 

وبقي إيلان للحظة أمام الباب.

 

رفع يده.

 

نظر إلى العلامة البنفسجية التي ظهرت عليها.

 

ثم قال:

 

— إذا كانت هذه هي الإجابة…

 

ودخل.

 

أُغلق الباب خلفهم.

 

—

 

كل خطوة كانوا يخطونها كانت تجعل الممر يتغير.

 

الجدران تتحرك.

 

الرموز تتبدل.

 

والضوء يتبعهم.

 

كأن المكان لا يكتفي بمراقبتهم…

 

بل يتعلم منهم.

 

بعد مسافة قصيرة، انفتح الممر على قاعة هائلة.

 

توقفت المجموعة.

 

لم يتكلم أحد.

 

كانت القاعة مليئة بالأجهزة.

 

لكن كلمة “أجهزة” لم تكن كافية لوصفها.

 

كانت هناك هياكل معلقة في الهواء.

 

أجسام دائرية تدور دون أي محور.

 

مكعبات شفافة داخلها تيارات ضوئية.

 

أسطح لا تظهر إلا عندما يقترب منها أحد.

 

وأنظمة تتحرك من مكانها بمجرد أن تشعر بوجود شخص.

 

وفي وسط القاعة…

 

كان هناك جسم ضخم يشبه القلب.

 

لكن قلبًا مصنوعًا من طبقات لا نهائية من الضوء.

 

كان ينبض.

 

مرة.

 

ثم مرة.

 

ثم مرة.

 

قال كايان:

 

— هذه التكنولوجيا…

 

سكت.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا؟

 

قال كايان:

 

— لا أملك كلمة تصفها.

 

اقتربت نورا من أحد الأجهزة.

 

فاشتعل أمامها فورًا.

 

ظهرت صورة ثلاثية الأبعاد.

 

قالت نورا:

 

— إنه يعرف أنني هنا.

 

قال نيراف:

 

— لا تلمسي شيئًا.

 

تراجعت نورا.

 

قالت نورا:

 

— لم ألمسه.

 

قال إيلان:

 

— لكنه اشتغل.

 

نظر الجميع إليه.

 

ثم بدأت القاعة كلها في الاستجابة.

 

جهاز اشتعل.

 

ثم آخر.

 

ثم عشرات.

 

ثم مئات.

 

حتى أصبحت القاعة مضيئة بالكامل.

 

قالت سيرا:

 

— هل نحن من فعل هذا؟

 

قال نيراف:

 

— لا أعرف.

 

اقترب إيلان من المنصة المركزية.

 

ظهرت أمامه واجهة ضخمة.

 

لم تكن باللغة التي يعرفونها.

 

لكن بمجرد أن نظر إليها…

 

فهمها.

 

وكأن المعنى دخل عقله دون ترجمة.

 

ظهر سطر:

 

المستخدمون الخمسة: تم التعرف عليهم.

 

ثم:

 

الحالة: عودة ناجحة.

 

قال إيلان:

 

— عودة؟

 

نظر إليه الجميع.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا تقصد “عودة”؟

 

قال إيلان:

 

— هذا ما كتب.

 

ظهرت جملة ثانية:

 

الفترة السابقة: غير مستقرة.

 

ثم:

 

الفترة الحالية: جاهزة.

 

ثم:

 

إعادة التزامن؟

 

ظهرت أمامهم إجابتان:

 

نعم.

 

لا.

 

قال كايان:

 

— أرجوكم لا تختاروا.

 

قال نيراف:

 

— وماذا تقترح؟

 

قال كايان:

 

— نخرج وننسى كل شيء.

 

قالت نورا:

 

— بعد كل الذي حدث؟

 

قال كايان:

 

— كنت أعرف أنكم سترفضون.

 

مد إيلان يده.

 

قالت سيرا:

 

— إيلان، انتظر.

 

توقف.

 

قالت سيرا:

 

— لا نعرف ماذا تعني إعادة التزامن.

 

قال إيلان:

 

— وأنا لا أعتقد أن لدينا وقتًا طويلًا لمعرفة ذلك.

 

نظر إلى الشاشة.

 

ثم ضغط:

 

نعم.

 

لم يحدث شيء.

 

ثانية.

 

ثانيتان.

 

ثلاث.

 

ثم…

 

اختفى كل ضوء في القاعة.

 

وتوقف القلب الضخم في المنتصف.

 

ساد الظلام.

 

قال كايان:

 

— ممتاز.

 

قال كايان:

 

— الآن أستطيع أن أقول بثقة إننا أخطأنا.

 

وفجأة…

 

عاد القلب للعمل.

 

لكن هذه المرة لم يكن ينبض بالضوء.

 

كان ينبض بالزمن.

 

نبضة.

 

ثم ظهرت حولهم دوائر هائلة.

 

نبضة ثانية.

 

بدأت الأجهزة بالدوران.

 

نبضة ثالثة.

 

اهتزت الأرض.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا يحدث؟

 

ظهر صوت النظام:

 

— إعادة التزامن بدأت.

 

قال إيلان:

 

— مع ماذا؟

 

لم يجب النظام.

 

ثم ظهرت كلمة واحدة:

 

الزمن.

 

—

 

انفجر الضوء.

 

لم يعد أحد قادرًا على رؤية الآخر.

 

لم يشعروا بأجسادهم.

 

لم يسمعوا أصواتهم.

 

كل شيء اختفى.

 

حتى الإحساس بالاتجاه.

 

كان إيلان يشعر وكأنه يسقط…

 

لكن دون أن يسقط.

 

كأنه يتحرك…

 

دون أن يتحرك.

 

ثم سمع صوتًا بعيدًا جدًا.

 

صوت امرأة.

 

قالت:

 

— لا تخافوا.

 

ثم صوت آخر:

 

— لن يشعروا بشيء.

 

ثم صوت ثالث:

 

— كم لدينا من الوقت؟

 

وجاء الرد:

 

— بالنسبة لهم؟

 

توقف الصوت.

 

ثم:

 

— بضع دقائق.

 

فتح إيلان عينيه.

 

كان واقفًا في القاعة.

 

كل شيء عاد إلى مكانه.

 

الأجهزة ما زالت تعمل.

 

سيرا بجواره.

 

نورا وكايان ونيراف أمامه.

 

قال كايان:

 

— ماذا حدث؟

 

قال إيلان:

 

— لا أعرف.

 

قالت سيرا:

 

— كم مر من الوقت؟

 

نظر نيراف إلى جهازه.

 

قال نيراف:

 

— أربع دقائق وسبع عشرة ثانية.

 

قال كايان:

 

— أربع دقائق؟

 

قال نيراف:

 

— تقريبًا.

 

قال كايان:

 

— إذن انتهى الأمر.

 

اقترب إيلان من الباب.

 

فتح.

 

وخرج.

 

ثم توقف.

 

لم يتحدث.

 

بقي واقفًا.

 

نظر إلى أوريال.

 

لكن أوريال…

 

لم تكن أوريال التي تركوها.

 

—

 

لم يعد الضوء بنفسجيًا.

 

لم يكن أزرق.

 

ولم يكن أحمر.

 

كانت المدينة كلها محاطة بطبقة ضوئية شفافة تتغير ألوانها باستمرار، كأن الضوء نفسه لم يعد ثابتًا.

 

الأبراج…

 

لم تعد أبراجًا بالمعنى الذي يعرفونه.

 

أصبحت هياكل عملاقة متحركة، ترتفع وتنخفض وتعيد تشكيل نفسها وفقًا لحركة المدينة.

 

الممرات لم تعد موجودة على الأرض.

 

بل كانت طرقًا ضوئية متعددة الأبعاد، تتقاطع في الهواء دون أن تصطدم.

 

أما المركبات…

 

فقد اختفت المركبات التي اعتادوا عليها تمامًا.

 

بدلًا منها، كانت أجسام صغيرة وسريعة تتحرك في كل الاتجاهات.

 

تختفي.

 

ثم تظهر في مكان آخر.

 

وتنتقل بين النقاط دون أن تمر بالمسافة الموجودة بينهما.

 

قال كايان:

 

— ماذا حدث؟

 

لم يجبه أحد.

 

قالت نورا:

 

— أين نحن؟

 

قالت سيرا:

 

— في أوريال.

 

قالت نورا:

 

— هذه ليست أوريال.

 

نظر إيلان إلى السماء.

 

السحب نفسها لم تعد موجودة بالشكل الذي يعرفه.

 

أصبحت طبقات من الضوء والطاقة، تتحرك في دوائر هائلة حول المدينة.

 

قال نيراف:

 

— المدينة تطورت.

 

قال كايان:

 

— في أربع دقائق؟

 

لم يجب نيراف.

 

ظهر نظام المدينة أمامهم.

 

لكن صوته تغير.

 

أصبح أكثر عمقًا.

 

أكثر هدوءًا.

 

وأكثر تطورًا.

 

قال النظام:

 

— مرحبًا بعودتكم.

 

تجمد إيلان.

 

قال إيلان:

 

— بعودتنا؟

 

قال النظام:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— كم مضى على دخولنا؟

 

توقف النظام.

 

ثم أجاب:

 

— حسب سجلاتكم الشخصية: أربع دقائق وسبع عشرة ثانية.

 

تنفس كايان براحة.

 

لكن سيرا سألت:

 

— وحسب المدينة؟

 

ساد الصمت.

 

ثم ظهر رقم أمامهم.

 

4130

 

قالت سيرا:

 

— ماذا يعني هذا؟

 

قال النظام:

 

— السنة الحالية.

 

لم يتحرك أحد.

 

قال إيلان:

 

— ما السنة التي دخلنا فيها؟

 

قال النظام:

 

— 3130.

 

سقط الصمت عليهم كشيء ثقيل.

 

قال كايان:

 

— لا…

 

قال نيراف:

 

— ألف سنة.

 

قالت نورا:

 

— مستحيل.

 

قالت سيرا:

 

— نحن كنا في الداخل أربع دقائق.

 

قال النظام:

 

— صحيح.

 

قال إيلان:

 

— والمدينة؟

 

قال النظام:

 

— مرت عليها ألف سنة.

 

لم يستطع أحد الكلام.

 

—

 

خرجوا إلى المدينة.

 

كانوا يمشون بين أشخاص لا يعرفونهم.

 

أشخاص بملامح مختلفة.

 

ملابس مختلفة.

 

طرق مختلفة في الحديث.

 

حتى طريقة حركتهم كانت مختلفة.

 

كان الناس يستخدمون أنظمة صغيرة تظهر حول أجسادهم بدل الأجهزة التي اعتادوا حملها.

 

بعضهم لا يحمل شيئًا على الإطلاق.

 

كان النظام يتحرك معه.

 

المعلومات تظهر حوله.

 

الأبواب تفتح أمامه.

 

والطعام…

 

لم يعد يُصنع بالطريقة القديمة.

 

توقفت نورا أمام أحد المطاعم.

 

قالت نورا:

 

— أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.

 

قال كايان:

 

— ماذا؟

 

قالت نورا:

 

— ماذا يأكلون؟

 

دخلا.

 

لم تكن هناك مطابخ.

 

ولا طاولات تقديم.

 

ولا قوائم طعام.

 

اقترب شخص من منصة شفافة.

 

فقرأ النظام احتياجات جسده.

 

ثم ظهرت أمامه وجبة تتشكل في الهواء.

 

لم تكن مادة تُطبع.

 

كانت تتكون مباشرة من جسيمات ضوئية، ثم تتحول إلى طعام حقيقي.

 

قال كايان:

 

— لقد تجاوزوا مرحلة تصنيع الطعام.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا يفعلون إذن؟

 

قال كايان:

 

— يصنعون المادة نفسها.

 

نظر إيلان حوله.

 

قال إيلان:

 

— نحن لا نفهم أي شيء.

 

قال نيراف:

 

— وهذا أسوأ شيء.

 

—

 

ذهبوا إلى منطقة النقل.

 

كانت الصدمة أكبر.

 

قال إيلان:

 

— أين المركبات؟

 

قال أحد السكان:

 

— أي مركبات؟

 

تبادل الخمسة النظرات.

 

قال كايان:

 

— كيف تنتقلون؟

 

ابتسم الرجل.

 

رفع يده.

 

ظهر حول جسده مجال ضوئي.

 

قال الرجل:

 

— هكذا.

 

اختفى.

 

ثم ظهر على بعد عشرات الأمتار.

 

لم يتحرك.

 

لم يجرِ.

 

لم يركب شيئًا.

 

فقط…

 

انتقل.

 

قال كايان:

 

— أنا أكره المستقبل.

 

قالت نورا:

 

— نحن فيه منذ زمن.

 

قال كايان:

 

— لا.

 

ثم أشار إلى المدينة.

 

قال كايان:

 

— نحن لسنا في المستقبل.

 

وأضاف:

 

— نحن في شيء لم نعد نفهمه.

 

—

 

ثم بدأت الصدمة الحقيقية.

 

ذهبوا إلى المنطقة التي كانوا يعرفونها.

 

لم يجدوا المقاهي.

 

ولا المنازل القديمة.

 

ولا المركز الذي اعتادوا الذهاب إليه.

 

كل شيء اختفى.

 

سأل إيلان النظام عن بعض الأسماء.

 

كايان.

 

ظهر:

 

لا يوجد سجل معاصر.

 

سيرا.

 

نفس الرد.

 

نورا.

 

نفس الرد.

 

نيراف.

 

نفس الرد.

 

ثم سأل إيلان:

 

— عائلاتنا؟

 

ظهر صمت طويل.

 

ثم:

 

السجلات متوفرة تاريخيًا.

 

قال إيلان:

 

— وأين هم؟

 

أجاب النظام:

 

لا يوجد أفراد مطابقون حاليًا.

 

تغير وجه إيلان.

 

قال إيلان:

 

— ماذا يعني “لا يوجد أفراد مطابقون”؟

 

قال النظام:

 

— انتهت أجيالهم.

 

لم يستطع إيلان الرد.

 

ألف سنة.

 

كانت كافية لكي يولد أناس.

 

ويموت أناس.

 

وتختفي عائلات.

 

وتظهر عائلات أخرى.

 

تتغير أسماء.

 

تتغير وجوه.

 

وتختفي ذكريات.

 

وتصبح حياتهم القديمة مجرد تاريخ بعيد.

 

—

 

لكن هناك شيئًا واحدًا لم يتغير.

 

إيلان.

 

سيرا.

 

كايان.

 

نورا.

 

نيراف.

 

وليـارا.

 

كلهم كانوا كما كانوا.

 

لم يكبروا.

 

لم تتغير أجسادهم.

 

لم تتغير ذاكرتهم.

 

لم تمر عليهم السنوات.

 

قالت سيرا:

 

— لماذا نحن؟

 

قالت ليارا عبر الاتصال:

 

— لأنني أعتقد أن الأمر ليس صدفة.

 

قال إيلان:

 

— أنتِ لم تنتقلي معنا؟

 

قالت ليارا:

 

— لا.

 

قال إيلان:

 

— إذن كيف مر عليكِ الوقت؟

 

صمتت ليارا.

 

ثم قالت:

 

— بالنسبة لي…

 

توقفت.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— لم تمر إلا دقائق.

 

نظر إيلان إلى أصدقائه.

 

قال إيلان:

 

— إذن نحن الستة فقط؟

 

قالت ليارا:

 

— يبدو ذلك.

 

قال نيراف:

 

— ليس “يبدو”.

 

سكت الجميع.

 

قال نيراف:

 

— هذا مقصود.

 

قالت ليارا:

 

— وأنا بدأت أعتقد الشيء نفسه.

 

ثم أرسلت إليهم بيانات جديدة.

 

قالت ليارا:

 

— أثناء الألف سنة، أوريال لم تتطور بشكل طبيعي.

 

قال كايان:

 

— ماذا تعنين؟

 

قالت ليارا:

 

— التطور حدث على مراحل متسارعة.

 

قالت سيرا:

 

— كم مرحلة؟

 

قالت ليارا:

 

— لا أعرف.

 

ثم أضافت:

 

— لكن هناك شيء أسوأ.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— في السجلات الجديدة…

 

توقفت.

 

قال إيلان:

 

— ماذا وجدتِ؟

 

قالت ليارا:

 

— يوجد تاريخ كامل لألف سنة من التطور.

 

قالت سيرا:

 

— وهذا طبيعي.

 

قالت ليارا:

 

— لا.

 

ثم قالت:

 

— لأن كل مرحلة من مراحل التطور…

 

سكتت.

 

ثم:

 

— تحمل نفس الرمز الذي ظهر على يد إيلان.

 

نظر إيلان إلى يده.

 

ظهرت العلامة البنفسجية.

 

لكن هذه المرة…

 

لم تختفِ.

 

قالت ليارا:

 

— أوريال لم تتطور وحدها.

 

قال نيراف:

 

— إذن من كان يطورها؟

 

لم تجب ليارا.

 

ظهرت أمامها شاشة جديدة.

 

ثم قالت:

 

— هذا ما يجب أن نعرفه.

 

—

 

نظر إيلان إلى المدينة.

 

ألف سنة مرت.

 

والمدينة أصبحت أقوى.

 

أسرع.

 

أكثر تقدمًا.

 

لكن بالنسبة لهم…

 

كانت أربع دقائق فقط.

 

قال إيلان:

 

— نحتاج إلى العودة إلى القاعة.

 

قالت سيرا:

 

— لماذا؟

 

قال إيلان:

 

— لأننا دخلناها في 3130.

 

ثم نظر إلى أوريال الجديدة.

 

وقال:

 

— وخرجنا منها في 4130.

 

ثم رفع يده.

 

وأضاف:

 

— وإذا كان هذا المكان يستطيع نقل ألف سنة…

 

توقفت عيناه عند العلامة.

 

— فلا بد أنه يعرف أين ذهبت الألف سنة.

 

وفجأة…

 

انقطع اتصال ليارا.

 

اختفت شاشتها.

 

قال إيلان:

 

— ليارا؟

 

لا رد.

 

قالت سيرا:

 

— هل انقطع الاتصال؟

 

ظهر النظام أمامهم.

 

قال النظام:

 

— الاتصال مع ليارا غير متاح.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

صمت النظام.

 

ثم قال:

 

— لأنها لم تعد في مركز الطاقة.

 

قال إيلان:

 

— أين هي؟

 

ظهرت خريطة.

 

نقطة واحدة تتحرك بسرعة هائلة.

 

داخل أوريال.

 

ثم توقفت.

 

في مكان بعيد عنهم.

 

قال النظام:

 

— تم تحديد موقعها.

 

قال إيلان:

 

— أين؟

 

ظهرت الإحداثيات.

 

ثم ظهرت جملة جعلت الدماء تتجمد في عروقهم:

 

ليارا دخلت النظام القديم.

 

قال نيراف:

 

— وحدها؟

 

قال النظام:

 

— نعم.

 

ثم ظهرت رسالة ثانية:

 

لكنها لم تدخل من الباب الذي تعرفونه.

 

تبادل الجميع النظرات.

 

قالت سيرا:

 

— إذن من أين دخلت؟

 

توقفت الخريطة.

 

ثم ظهرت نقطة سوداء جديدة.

 

أعمق من كل الطبقات التي رأوها.

 

وظهر تحتها:

 

الطبقة صفر.

 

قال إيلان:

 

— نعود إلى القاعة.

 

قال كايان:

 

— وإلى أين ستقودنا هذه المرة؟

 

نظر إيلان إلى المدينة التي أصبحت مختلفة بالكامل.

 

ثم قال:

 

— لا أعرف.

 

وأخذ أول خطوة.

 

لكن قبل أن يتحركوا…

 

وصلتهم رسالة من ليارا.

 

رسالة قصيرة جدًا.

 

ثلاث كلمات فقط:

 

لا تبحثوا عني.

 

ثم ظهرت رسالة ثانية.

 

ابحثوا عن أنفسكم.

 

ثم رسالة ثالثة…

 

كانت الأخيرة.

 

لأنكم لم تكونوا خمسة أصلًا.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *