ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260930 WA0001

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

لأنكم لم تكونوا خمسة أصلًا.

 

ظلّت الجملة معلّقة أمام إيلان وسيرا وكايان ونورا ونيراف، كأنها لم تكن رسالة عادية، بل حكمًا صدر على الحقيقة نفسها.

 

لم يتحرك أحد.

 

حتى الأنظمة المحيطة بهم، التي كانت منذ دقائق قادرة على إعادة بناء أجزاء كاملة من أوريال في لحظات، بدت وكأنها توقفت أمام تلك الكلمات.

 

قال إيلان:

 

— ماذا تقصد ليارا؟

 

لم تأتِ إجابة.

 

قالت سيرا:

 

— ربما تقصد أن هناك شخصًا سادسًا كان معنا في التسجيل.

 

رفع نيراف عينيه إليها ببطء.

 

قال نيراف:

 

— لا.

 

نظر إليه كايان باستغراب.

 

قال كايان:

 

— لا ماذا؟

 

قال نيراف:

 

— لم تكن تقصد شخصًا سادسًا.

 

ساد الصمت.

 

ثم أضاف نيراف:

 

— كانت تقصد أن عددنا نفسه… كذبة.

 

تغيرت ملامح نورا.

 

قالت نورا:

 

— كيف يكون عددنا كذبة؟ نحن هنا أمامك. خمسة أشخاص.

 

اقترب نيراف من سطح المنصة القديمة، ومد يده نحو أحد الرموز.

 

فور أن لامسته أصابعه، اشتعلت خطوط ضوئية بنفسجية على الأرض.

 

ثم ظهر الرقم:

 

5

 

ظل الرقم ثابتًا لثانيتين.

 

ثم ارتجف.

 

تحول إلى:

 

6

 

ثم عاد إلى:

 

5

 

ثم ظهرت كلمة واحدة:

 

محذوف

 

تراجع نيراف خطوة.

 

قال نيراف:

 

— أرأيتم؟

 

قال إيلان:

 

— ماذا حُذف؟

 

لم يجب نيراف.

 

لأن النظام أجاب بدلًا منه.

 

ظهرت رسالة جديدة في الهواء:

 

عدد المفاتيح الأصلي: 6

 

ثم:

 

عدد المفاتيح الحالي: 5

 

ثم:

 

المفتاح السادس: غير قابل للاستدعاء.

 

اقتربت سيرا من الشاشة.

 

قالت سيرا:

 

— غير قابل للاستدعاء؟ هل يعني ذلك أنه مات؟

 

أجاب النظام:

 

الحالة: غير معروفة.

 

قال كايان:

 

— هل هو داخل أوريال؟

 

تأخر النظام.

 

ثانية.

 

ثانيتان.

 

ثلاث.

 

ثم ظهرت الإجابة:

 

لا يمكن تحديد موقعه داخل أوريال.

 

نظر الأربعة إلى بعضهم.

 

قال إيلان:

 

— إذن هو خارجها.

 

ظهرت كلمة واحدة:

 

ربما.

 

ولأول مرة منذ بدأوا دخول ذلك النظام القديم، لم تكن المشكلة أن النظام لا يعرف الإجابة.

 

المشكلة أنه كان يعرفها…

 

لكنه يخفيها.

 

وفجأة انطفأت جميع الأضواء.

 

حل الظلام داخل القاعة.

 

ثم ظهر صوت عميق من كل الجهات.

 

ليس صوت النظام.

 

وليس صوت ليارا.

 

صوت بدا وكأنه قادم من مكان أقدم من أوريال نفسها.

 

قال الصوت:

 

— لقد تأخرتم كثيرًا.

 

تجمد إيلان.

 

قال إيلان:

 

— من أنت؟

 

لم يجب الصوت.

 

بل قال:

 

— لقد أعطيتم أوريال ألف عام إضافي.

 

صرخت نورا:

 

— ماذا تعني؟

 

قال الصوت:

 

— كان يجب أن تنتهي قبل أن تصلوا إلى هنا.

 

ارتجفت الأرض.

 

بدأت الأجهزة القديمة حولهم تتحرك وحدها.

 

واحدًا تلو الآخر.

 

ثم بدأت الصور تظهر في الهواء.

 

لم تكن صورًا لأوريال كما يعرفونها.

 

كانت صورًا لمدينة أخرى.

 

مدينة ضخمة…

 

لكنها لم تكن معلقة بالطريقة التي اعتادوا عليها.

 

كانت محاطة بجدران هائلة.

 

وفوقها شبكة من الطاقة بلون لم يروه من قبل.

 

ثم اختفت الصورة.

 

ظهرت أخرى.

 

ممر طويل.

 

أشخاص يرتدون ملابس مختلفة.

 

أبواب ضخمة.

 

رمز غريب.

 

ثم صورة أخيرة.

 

شخص يقف أمام بوابة سوداء.

 

لم يظهر وجهه.

 

لكن يده كانت تحمل العلامة نفسها الموجودة على يد إيلان.

 

اقترب إيلان من الصورة دون أن يشعر.

 

قال إيلان:

 

— هذا الشخص…

 

توقفت الصورة.

 

ثم ظهرت جملة:

 

المفتاح السادس لا يعيش في أوريال.

 

ثم:

 

وأنتم لا تعيشون في أوريال أيضًا.

 

شهقت سيرا.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا؟

 

فجأة عاد صوت ليارا.

 

لكنه كان ضعيفًا ومشوّهًا.

 

قالت ليارا:

 

— إيلان… اسمعني جيدًا.

 

قال إيلان:

 

— ليارا! أين أنتِ؟

 

قالت ليارا:

 

— لا تسأل أين أنا.

 

قال إيلان:

 

— إذن ماذا أسأل؟

 

صمتت ليارا للحظات.

 

ثم قالت:

 

— اسأل لماذا لم تكن أوريال تعرف أنكم موجودون.

 

توقفت أنفاسهم.

 

قال إيلان:

 

— ماذا تقصدين؟

 

قالت ليارا:

 

— منذ ألف عام… عندما دخلتم ذلك النظام، لم تكونوا خمسة أشخاص تم اختيارهم.

 

ثم انقطع صوتها.

 

عاد الاتصال.

 

قالت ليارا بسرعة:

 

— أنتم كنتم جزءًا من شيء أكبر.

 

قال إيلان:

 

— ما هو؟

 

قالت ليارا:

 

— تجربة.

 

ثم انقطع الاتصال نهائيًا.

 

ظهر النظام من جديد.

 

لكن هذه المرة لم يعرض بيانات.

 

بل فتح سجلًا قديمًا للغاية.

 

كان السجل مؤرخًا قبل تأسيس أوريال نفسها.

 

ظهر سطر واحد:

 

المشروع: المدينة الأولى

 

تجمد إيلان.

 

قال إيلان:

 

— المدينة الأولى؟

 

ظهرت أسفلها جملة ثانية:

 

عدد المدن: 2

 

توقف الجميع.

 

لم يتحدث أحد.

 

كانت تلك أول مرة تظهر فيها كلمة «مدن» بصيغة الجمع داخل السجل القديم.

 

لكن قبل أن يتمكن أحد من السؤال، اختفت الكلمة.

 

عاد السجل إلى حالة سوداء.

 

ثم ظهر تحذير ضخم:

 

ممنوع الوصول إلى المرحلة الثانية.

 

قال كايان:

 

— لماذا؟

 

ظهرت الإجابة:

 

لأنها ليست مرحلة.

 

ثم:

 

إنها عودة.

 

ارتجفت القاعة بعنف.

 

وفي اللحظة نفسها، شعر إيلان بألم حاد في يده.

 

نظر إليها.

 

كانت العلامة الدائرية قد تغيرت.

 

لم تعد بنفسجية.

 

تحولت إلى ضوء أحمر خافت.

 

قالت نورا:

 

— إيلان…

 

رفع إيلان يده أمامهم.

 

قال إيلان:

 

— أنا لم أفعل شيئًا.

 

لكن الضوء بدأ يزداد.

 

ثم أضاءت القاعة كلها باللون الأحمر.

 

ليس الأحمر الذي رأوه في الصورة.

 

بل أحمر أقوى.

 

أقدم.

 

وكأن شيئًا بعيدًا جدًا…

 

قد رأى الإشارة.

 

وكأن شخصًا ما…

 

كان ينتظرها منذ ألف عام.

 

ثم ظهر آخر سطر على النظام:

 

تم إرسال الإحداثيات.

 

وتحته مباشرة:

 

إلى الجهة الأخرى.

 

لم يفهم أيٌّ منهم معنى الجملة.

 

لكنهم جميعًا فهموا شيئًا واحدًا.

 

لأول مرة منذ عرفوا أوريال…

 

لم تكن أوريال هي التي تبحث عن سرٍّ مخفي.

 

كان هناك شيء آخر…

 

هو الذي بدأ يبحث عنهم.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *