الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
الممنوع الآن هو أن يعرف إيلان لماذا يحب إيرا.
ظلّت الجملة الأخيرة مضيئة أمامه.
قرأها مرة.
ثم مرة ثانية.
لكنها لم تختفِ.
كان إيلان واقفًا وسط القاعة القديمة، وعيناه معلقتان بالكلمات، بينما بدأت بقية الأنظمة تعود للعمل تدريجيًا.
قال كايان:
— إيلان…
لم يرد.
قال كايان:
— إيلان، هل سمعتني؟
رفع إيلان عينيه.
قال إيلان:
— نعم.
قال كايان:
— إذن قل لنا ماذا رأيت.
صمت إيلان.
كانت الذكرى لا تزال حاضرة داخله.
وجه إيرا.
يدها.
دموعها.
صوته القديم وهو يعدها بالعودة.
ثم موته.
ثم ذلك الشخص السادس.
قالت سيرا:
— أنت رأيت شيئًا، أليس كذلك؟
قال إيلان:
— رأيت إيرا.
قالت نورا:
— هذا عرفناه.
قال إيلان:
— رأيتها قبل ألف عام.
تغير وجه الجميع.
قال نيراف:
— وهل كنتما تعرفان بعضكما؟
أجاب إيلان:
— أكثر مما كنت أتخيل.
قالت سيرا:
— وماذا حدث؟
نظر إليها إيلان.
قال إيلان:
— متُّ.
لم يتكلم أحد.
ثم قال كايان:
— والنظام قال إن هذه ليست أوريال الأصلية.
قال نيراف:
— وإيرا قالت إن أوريال بدأت.
قالت نورا:
— وهناك شخص سادس.
رفع إيلان يده.
كانت العلامة قد عادت إلى لونها البنفسجي.
قال إيلان:
— وهناك شيء آخر.
قالت سيرا:
— ماذا؟
قال إيلان:
— عندما رأيت الماضي…
توقف.
ثم قال:
— لم أشعر أنني أتذكره.
اقتربت منه سيرا.
قالت سيرا:
— ماذا شعرت؟
قال إيلان:
— شعرت أنني أعيش فيه.
وقبل أن يضيف شيئًا، انفتح النظام أمامهم.
لكن هذه المرة لم يكن على هيئة شاشة.
ظهر فضاء كامل من المعلومات حولهم.
وفي منتصف القاعة ظهرت خريطة ضخمة.
مدينة أوريال في جهة.
مدينة نيرافا في الجهة الأخرى.
وبينهما فراغ مظلم.
ثم ظهرت كلمات:
بروتوكول الفصل.
قال كايان:
— ما هذا؟
أجاب النظام:
أقدم قانون بين المدينتين.
ظهرت أربعة أسطر:
ممنوع الاتصال.
ممنوع الانتقال.
ممنوع تبادل المعلومات.
ممنوع الارتباط بين سكان المدينتين.
توقفت عينا إيلان عند السطر الأخير.
قال إيلان:
— الارتباط؟
قال النظام:
أي ارتباط عاطفي أو جسدي أو عائلي بين سكان المدينتين يُعد خرقًا للنظام الأساسي.
قالت نورا:
— لماذا؟
لم يجب النظام.
قال إيلان:
— أجب.
ظهر سطر جديد:
لأن اتحاد السلالتين سبق أن تسبب في انهيار المدينة الأولى.
تجمد إيلان.
قال نيراف:
— السلالتين؟
قال النظام:
تم حذف التفاصيل.
صرخ إيلان:
— من حذفها؟
صمت النظام.
ثم ظهر:
المفتاح السادس.
نظر إيلان إلى الآخرين.
قال إيلان:
— الشخص السادس هو الذي حذف التاريخ؟
قال النظام:
لا.
قال إيلان:
— إذن من؟
ظهرت الإجابة:
أنتم.
ساد الصمت.
قالت سيرا:
— نحن؟
قال النظام:
المفاتيح الخمسة شاركت في حذف الذاكرة.
قال نيراف:
— لماذا؟
ظهرت جملة:
لحماية أحدكم.
قال إيلان:
— من؟
لم يجب النظام.
لكن فجأة ظهرت صورة.
كانت صورة إيرا.
ثم ظهرت صورة إيلان.
ثم صورة الشخص السادس.
ثم اختفت الصور الثلاث.
ظهر اسم واحد فقط:
إيلان.
قال إيلان:
— لماذا أنا؟
لم يجب النظام.
ثم اهتزت القاعة.
ظهر إنذار جديد.
تم رصد حركة خارجية.
قال كايان:
— خارجية من أين؟
أجاب النظام:
من نيرافا.
ظهر خط أحمر يعبر الفراغ بين المدينتين.
قال نيراف:
— هل يستطيعون الوصول إلينا؟
أجاب النظام:
ليس المفترض.
قال كايان:
— لكنهم يفعلون.
ظهر خط ثانٍ.
ثم ثالث.
ثم عشرات النقاط الحمراء.
قالت نورا:
— إنهم يقتربون.
قال النظام:
تأكيد.
قال إيلان:
— هل هذه وحدات حراسة؟
تغيرت البيانات.
ثم ظهرت جملة:
لا.
توقفت الخريطة.
ثم ظهر شيء صغير جدًا يتحرك داخل الفراغ.
شيء واحد فقط.
قال إيلان:
— ماذا يكون؟
أجاب النظام:
شخص.
تبادل الجميع النظرات.
قالت سيرا:
— هل يعبر الفراغ بين المدينتين؟
قال النظام:
نعم.
قال إيلان:
— هل هو من نيرافا؟
تأخر النظام.
ثم قال:
لا.
قال نيراف:
— من أوريال؟
لا.
قال كايان:
— إذن من أين جاء؟
لم يجب النظام.
بدأ الشيء يقترب.
كان يتحرك بلا مركبة.
بلا مسار.
بلا أي وسيلة ظاهرة.
حتى أصبح على بعد مسافة قصيرة من حدود أوريال.
ثم توقف.
ظهرت صورته.
رجل طويل.
يرتدي ثوبًا أسود بالكامل.
وجهه غير واضح.
لكن يده…
كانت تحمل العلامة السادسة.
قال إيلان:
— إنه هو.
قالت نورا:
— من؟
قال إيلان:
— الشخص الذي رأيته.
فجأة رفع الرجل يده.
وفي اللحظة نفسها ظهرت رسالة أمام إيلان وحده.
لم يرها أحد غيره.
لا تثق بإيرا.
ثم اختفت.
ظهر إيلان مذهولًا.
قالت سيرا:
— ماذا حدث؟
لم يجب.
قال كايان:
— إيلان؟
نظر إيلان إلى الرجل.
كان الرجل يراقبه.
ثم رفع إصبعًا واحدًا.
وأشار إلى قلب إيلان.
وبعدها أشار إلى نيرافا.
ثم حرّك يده أمامه بحركة بطيئة.
وكأنه يقول:
تذكّر.
وفجأة…
وصل صوت من نيرافا.
صوت إيرا.
لكن هذه المرة لم يكن صوتها خائفًا.
كان غاضبًا.
قالت إيرا:
— إيلان، لا تصدقه!
نظر إيلان إلى الرجل.
ثم إلى نيرافا.
ثم سمع صوتًا ثالثًا.
صوتًا يأتي من داخل أوريال نفسها.
قال الصوت:
— لا تصدقها.
تجمد الجميع.
قالت سيرا:
— من قال ذلك؟
لم يجب النظام.
لأن الصوت لم يكن صادرًا من النظام.
كان صوت ليارا.
قالت ليارا:
— إيلان… لا تثق بإيرا.
قال إيلان:
— ليارا؟ أين أنتِ؟
قالت ليارا:
— أنا داخل الذاكرة.
قال إيلان:
— ماذا يعني ذلك؟
قالت ليارا:
— يعني أنني رأيت الحقيقة.
قال إيلان:
— وما الحقيقة؟
صمتت ليارا.
ثم قالت:
— إيرا لم تكن الفتاة التي أحببتها.
توقّف قلب إيلان للحظة.
قال إيلان:
— ماذا؟
قالت ليارا:
— كانت الفتاة التي قتلتك.
انطفأت القاعة.
وفي اللحظة نفسها…
اختفى الرجل ذو العلامة السادسة.
ثم ظهر فوق المدينة الحمراء إنذار ضخم:
تم كسر قانون الفصل.
تم فتح أول ممر.
تم رصد عبور بشري.
رفع إيلان عينيه نحو نيرافا.
ورأى إيرا واقفة فوق البرج.
لكنها لم تكن وحدها.
كان يقف بجانبها…
شخص يشبه إيلان تمامًا.
نفس الوجه.
نفس الطول.
نفس العلامة.
لكن عمره بدا أكبر.
وأكثر قسوة.
ثم رفع ذلك الشخص يده نحو إيلان.
وقال:
— أخيرًا… قابلت نسختي الجديدة.
انتظر الجزء القادم
![]()
