ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261001 WA0030

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

— أخيرًا… قابلت نسختي الجديدة.

 

ظل إيلان واقفًا في مكانه.

 

لم يستطع أن يحرك عينيه عن الرجل الواقف بجوار إيرا.

 

كان يشبهه بصورة مخيفة.

 

نفس الوجه.

 

نفس العينين.

 

نفس العلامة الدائرية على اليد.

 

حتى طريقة وقوفه كانت مألوفة.

 

لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.

 

ذلك الرجل لم يكن ينظر إلى إيلان باعتباره غريبًا.

 

كان ينظر إليه باعتباره شخصًا يعرفه منذ زمن طويل.

 

قال إيلان:

 

— من أنت؟

 

ابتسم الرجل.

 

قال الرجل:

 

— أنت تعرف الإجابة.

 

قال إيلان:

 

— أنا لا أعرفك.

 

قال الرجل:

 

— وهذه هي المشكلة.

 

تدخلت سيرا:

 

— إيلان، ابتعد عن الممر.

 

لم يتحرك.

 

قالت سيرا مرة أخرى:

 

— إيلان!

 

قال إيلان:

 

— لا أستطيع.

 

قال كايان:

 

— لماذا؟

 

أجاب إيلان:

 

— لأنني أشعر أنني رأيته من قبل.

 

ضحك الرجل من بعيد.

 

قال الرجل:

 

— لم ترني.

 

ثم أضاف:

 

— بل كنت أنا الذي يراك.

 

ارتفعت أصوات التحذير داخل أوريال.

 

ظهرت عشرات الرسائل في الهواء.

 

اختراق حدود الفصل.

 

كيان غير مسجل.

 

هوية غير قابلة للتحديد.

 

تطابق بيولوجي: 100%.

 

قرأ كايان الرسالة الأخيرة.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

قال كايان:

 

— تطابق بيولوجي مئة بالمئة.

 

قال نيراف:

 

— هذا يعني…

 

قاطعه الرجل:

 

— يعني أنني إيلان.

 

قال إيلان:

 

— لا.

 

قال الرجل:

 

— بل أنت النسخة التي جاءت بعدي.

 

صمت الجميع.

 

قالت نورا:

 

— بعده؟

 

قال الرجل:

 

— نعم.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— أنتم لم تعيدوا الزمن إلى الوراء.

 

قال إيلان:

 

— ماذا فعلنا إذن؟

 

قال الرجل:

 

— أوريال أعادتكم.

 

تقدم إيلان خطوة.

 

قال إيلان:

 

— من أين؟

 

قال الرجل:

 

— من الموت.

 

تجمد المكان.

 

قالت سيرا:

 

— هذا مستحيل.

 

قال الرجل:

 

— بالنسبة لأوريال… نعم.

 

ثم أضاف:

 

— أما بالنسبة لنيرافا، فقد حدث ذلك منذ زمن.

 

نظر إيلان إلى إيرا.

 

كانت واقفة صامتة.

 

لكن عينيها لم تفارقا الرجل.

 

قال إيلان:

 

— إيرا.

 

رفعت رأسها.

 

قال إيلان:

 

— هل تعرفينه؟

 

قالت إيرا:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— من هو؟

 

لم تجب.

 

قال الرجل بدلًا منها:

 

— كنتُ أنا آخر شخص وقف بجانبك قبل أن تموت.

 

قال إيلان:

 

— هل قتلتني؟

 

صمت الرجل.

 

ثم قال:

 

— لا.

 

قال إيلان:

 

— إذن من قتلني؟

 

نظر الرجل إلى إيرا.

 

ثم قال:

 

— اسألها.

 

انتفضت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لا تستمع إليه.

 

قال إيلان:

 

— أريد الحقيقة.

 

قالت إيرا:

 

— الحقيقة ستقتلك مرة أخرى.

 

قال إيلان:

 

— لقد مت بالفعل.

 

قالت إيرا:

 

— ولهذا أخاف عليك.

 

ساد الصمت.

 

ثم بدأ الرجل يضحك.

 

قال الرجل:

 

— ما زلتِ تقولين الجملة نفسها.

 

نظرت إليه إيرا بغضب.

 

قالت إيرا:

 

— وأنت ما زلت تكذب بالطريقة نفسها.

 

قال الرجل:

 

— لأنك لم تتعلمي.

 

قالت إيرا:

 

— بل أنت الذي لم تتعلم أنني أتذكّر.

 

توقف الرجل عن الضحك.

 

للحظة واحدة…

 

ظهر الخوف على وجهه.

 

لاحظ إيلان ذلك.

 

قال إيلان:

 

— ماذا تذكرتِ؟

 

نظرت إليه إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— كل شيء.

 

ثم قالت:

 

— الحرب.

 

— سقوط أوريال الأولى.

 

— ولادتك.

 

— موتك.

 

— وعودتك.

 

ثم صمتت.

 

قال إيلان:

 

— ماذا عن الشخص السادس؟

 

لم تجب.

 

لكن الرجل هو الذي تكلم.

 

قال الرجل:

 

— أنا هو.

 

ارتجفت العلامة على يد إيلان.

 

قال نيراف:

 

— إذن أنت المفتاح السادس؟

 

قال الرجل:

 

— لا.

 

قال كايان:

 

— ماذا؟

 

قال الرجل:

 

— المفتاح السادس ليس شخصًا.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— المفتاح السادس هو الذاكرة.

 

ساد الصمت.

 

قالت نورا:

 

— إذن لماذا تحمل نفس العلامة؟

 

أجاب:

 

— لأنني حارسها.

 

قال إيلان:

 

— حارس ماذا؟

 

قال الرجل:

 

— الحقيقة التي دفنتموها.

 

فجأة ظهرت ليارا داخل النظام.

 

لكنها لم تظهر كصورة.

 

ظهرت كوعي رقمي منتشر في كل القاعة.

 

قالت ليارا:

 

— ابتعدوا عنه.

 

قال إيلان:

 

— ليارا، هل تعرفينه؟

 

قالت ليارا:

 

— أعرفه أكثر مما ينبغي.

 

قال الرجل:

 

— وهي تعرف لماذا ماتت أوريال الأولى.

 

توقفت ليارا.

 

قال إيلان:

 

— ليارا؟

 

لم تجب.

 

قال إيلان:

 

— هل هذا صحيح؟

 

قالت ليارا:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

صمتت.

 

ثم قالت:

 

— لأننا حاولنا دمج المدينتين.

 

تجمد الجميع.

 

قال نيراف:

 

— دمج؟

 

قالت ليارا:

 

— كنا نعتقد أن اتحاد النظامين سيخلق حضارة تتجاوز حدود كل مدينة.

 

قال كايان:

 

— وماذا حدث؟

 

قالت ليارا:

 

— حدث العكس.

 

قالت نورا:

 

— ماذا حدث؟

 

قالت ليارا:

 

— بدأ النظامان يتصارعان داخل أجساد السكان.

 

خفض إيلان عينيه.

 

قال إيلان:

 

— ولهذا منعوا العلاقات بين المدينتين.

 

قالت ليارا:

 

— نعم.

 

قال نيراف:

 

— ولهذا قال النظام إن اتحاد السلالتين تسبب في الانهيار.

 

قالت ليارا:

 

— لم تكن سلالتين فقط.

 

قال إيلان:

 

— ماذا كانتا؟

 

قالت ليارا:

 

— نظامين مختلفين تمامًا.

 

ثم أضافت:

 

— أوريال لم تكن مدينة فقط.

 

— ونيرافا لم تكن مدينة فقط.

 

— كل واحدة منهما كانت تجربة مختلفة لصناعة مستقبل مختلف.

 

قال إيلان:

 

— ومن قرر ذلك؟

 

توقفت ليارا.

 

ثم قالت:

 

— أنتم.

 

رفع إيلان رأسه.

 

قال إيلان:

 

— نحن؟

 

قالت ليارا:

 

— أنتم الستة.

 

ظهرت أمامهم ست صور.

 

إيلان.

 

سيرا.

 

كايان.

 

نورا.

 

نيراف.

 

والرجل السادس.

 

لكن عندما ظهرت صورة الرجل السادس…

 

بدأت الصورة بالتشوش.

 

ثم تحولت إلى صورة طفل.

 

طفل صغير يقف أمام بوابة ضخمة.

 

قالت ليارا:

 

— هذه هي أول ذاكرة حقيقية.

 

اقترب إيلان.

 

قال إيلان:

 

— هذا الطفل…

 

قالت ليارا:

 

— أنت.

 

تجمد إيلان.

 

قال إيلان:

 

— مستحيل.

 

قالت ليارا:

 

— لم تكن مولودًا في أوريال.

 

قالت إيرا من بعيد:

 

— ولا هو.

 

ثم نظرت إلى الرجل السادس.

 

وقالت:

 

— ولا أحد منكم.

 

بدأت القاعة تهتز.

 

ظهرت بوابة ضخمة بين المدينتين.

 

وعليها نفس الرمز القديم.

 

ثم ظهرت رسالة:

 

استعادة الأصل: متاحة.

 

تحذير: عند الاستعادة، ستتذكرون كل شيء.

 

نظر إيلان إلى سيرا.

 

ثم إلى كايان.

 

ثم إلى نورا.

 

ثم إلى نيراف.

 

وأخيرًا إلى إيرا.

 

قال إيلان:

 

— إذا تذكرت…

 

قاطعته ليارا:

 

— لن تستطيع العودة إلى أوريال كما كنت.

 

قال إيلان:

 

— ولماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— لأنك ستعرف من كنت.

 

ثم ظهر سطر آخر:

 

الاستعادة تتطلب وجود المدينتين في حالة اتصال.

 

صرخ كايان:

 

— لا!

 

قال نيراف:

 

— إذا فتحنا الاتصال…

 

قالت ليارا:

 

— سيبدأ الصراع.

 

قال إيلان:

 

— وإذا لم نفتحه؟

 

سكتت ليارا.

 

قال إيلان:

 

— أجيبي.

 

قالت ليارا:

 

— ستظل الحقيقة مدفونة.

 

ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.

 

إيرا تقدمت نحو البوابة.

 

قالت إيرا:

 

— إذن افتحوها.

 

صرخ الرجل السادس:

 

— إيرا، لا!

 

التفتت إليه.

 

قالت إيرا:

 

— انتهى وقت الخوف.

 

ثم نظرت إلى إيلان.

 

وقالت:

 

— إذا أردت أن تعرف لماذا أحببتك…

 

توقفت.

 

ثم:

 

— ولماذا قتلتك…

 

اقتربت من البوابة.

 

وقالت:

 

— افتحها.

 

مد إيلان يده.

 

وضغط علامته على الرمز.

 

اشتعلت البوابة.

 

بنفس اللحظة…

 

اهتزت أوريال.

 

واهتزت نيرافا.

 

وانقسم الفراغ بينهما.

 

ثم بدأ شيء هائل بالظهور خلف البوابة.

 

شيء لم يكن مدينة.

 

ولم يكن طريقًا.

 

ولم يكن سلاحًا.

 

كان مكانًا ثالثًا…

 

مكانًا لم يظهر في أي خريطة.

 

وفوقه ظهرت كلمة واحدة:

 

الأصل.

 

لكن قبل أن تُفتح البوابة بالكامل…

 

وصل صوت من داخل ذلك المكان.

 

صوت امرأة.

 

هادئ.

 

قديم.

 

ومرعب.

 

قال:

 

— توقفوا.

 

ثم:

 

— أنتم لا تعرفون ماذا ستوقظون.

 

وأغلقت البوابة نفسها…

 

من الداخل.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *