ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261001 WA0029

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

أغلقت البوابة نفسها…

 

من الداخل.

 

ظل إيلان يحدق فيها، ويده لا تزال ممدودة نحو الرمز.

 

لم يتحرك أحد.

 

حتى الأنظمة التي كانت تملأ المكان بالأصوات والتنبيهات أصبحت صامتة تمامًا.

 

قال كايان:

 

— أغلقت نفسها.

 

قال نيراف:

 

— لا.

 

التفت إليه كايان.

 

قال كايان:

 

— ماذا تقصد؟

 

قال نيراف:

 

— هي لم تُغلق.

 

ثم اقترب من البوابة.

 

قال نيراف:

 

— نحن الذين لم يعد مسموحًا لنا برؤيتها.

 

مد يده نحو سطحها.

 

لكن قبل أن يلمسها، ظهر خط أسود على أطراف البوابة.

 

ثم انتشر حولها.

 

قالت نورا:

 

— ابتعد!

 

سحب نيراف يده.

 

وفي اللحظة نفسها ظهر صوت المرأة من جديد.

 

— قلت لكم… توقفوا.

 

قال إيلان:

 

— من أنتِ؟

 

جاء الرد من خلف البوابة:

 

— الشخص الذي حاول إنقاذكم آخر مرة.

 

تجمد إيلان.

 

قال إيلان:

 

— آخر مرة؟

 

قال الصوت:

 

— نعم.

 

ثم صمت.

 

قال إيلان:

 

— هل كنتِ موجودة عندما متُّ؟

 

لم تأتِ إجابة.

 

قال إيلان:

 

— أجيبي!

 

قال الصوت:

 

— كنتُ هناك.

 

خفض إيلان يده.

 

قال إيلان:

 

— ومن قتلني؟

 

سكت الصوت طويلًا.

 

ثم قال:

 

— أنت.

 

نظر إيلان إلى الآخرين.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قال الصوت:

 

— أنت قتلت نفسك.

 

قالت سيرا:

 

— هذا جنون.

 

قال الصوت:

 

— لا.

 

ثم:

 

— هذا ما حذفتموه.

 

بدأت البوابة تصدر نبضات خافتة.

 

نبضة.

 

ثم ثانية.

 

ثم ثالثة.

 

ومع كل نبضة كانت العلامة على يد إيلان تزداد وضوحًا.

 

قالت إيرا:

 

— لا تستمعوا إليها.

 

قال الصوت من خلف البوابة:

 

— وما زلتِ تخافين من الحقيقة يا إيرا.

 

تغير وجه إيرا.

 

قال إيلان:

 

— أنتِ تعرفينها.

 

قالت إيرا:

 

— أعرف جزءًا منها.

 

قال إيلان:

 

— إذن أخبريني.

 

قالت إيرا:

 

— لا أستطيع.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنني إذا أخبرتك…

 

توقفت.

 

ثم قالت:

 

— سأعيد نفس الخطأ.

 

قال إيلان:

 

— أي خطأ؟

 

لم تجب.

 

وفجأة…

 

ظهر صوت آخر.

 

صوت أوريال.

 

لكن هذه المرة كان مختلفًا.

 

كان خاليًا من أي نبرة آلية.

 

قال النظام:

 

تم تجاوز الحد المسموح من المعلومات.

 

ثم:

 

سيتم إنهاء الاتصال.

 

قال إيلان:

 

— لا!

 

لكن الأضواء بدأت تنطفئ.

 

قالت سيرا:

 

— إيلان، يجب أن نخرج.

 

قال إيلان:

 

— لن أخرج.

 

قال كايان:

 

— لماذا؟

 

قال إيلان:

 

— لأننا انتظرنا ألف عام من أجل هذه اللحظة.

 

قال نيراف:

 

— نحن لم ننتظر.

 

نظر إليه إيلان.

 

قال نيراف:

 

— نحن لم نكن نعرف أننا ننتظر.

 

ثم أضاف:

 

— لكن هناك من كان ينتظرنا.

 

فجأة اهتزت البوابة.

 

هذه المرة لم تأتِ النبضة من الداخل.

 

بل من الجهة الأخرى.

 

ثم ظهر ضوء أحمر عبر الشقوق.

 

قالت نورا:

 

— البوابة تُفتح.

 

قال كايان:

 

— لا يمكن.

 

قالت سيرا:

 

— إنها تُفتح من الداخل.

 

تراجع الجميع.

 

بدأ الشق الأسود يتسع.

 

ظهر خلفه فراغ مظلم.

 

ثم ظهرت أرضية.

 

ثم جدار.

 

ثم ممر.

 

كان المكان خلف البوابة يبدو كمنشأة هائلة تمتد إلى ما لا نهاية.

 

لكن لم يكن هناك أي لون بنفسجي أو أحمر.

 

كل شيء كان أسود.

 

والإضاءة الوحيدة كانت بيضاء باردة.

 

قال إيلان:

 

— هذا ليس مكانًا تابعًا لأوريال.

 

قال نيراف:

 

— ولا لنيرافا.

 

قالت إيرا:

 

— لأنه أقدم منهما.

 

دخل صوت المرأة:

 

— أخيرًا بدأتم تفهمون.

 

قال إيلان:

 

— ما هذا المكان؟

 

قال الصوت:

 

— المكان الذي وُلدت فيه المدينتان.

 

تقدمت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لا.

 

ثم قالت:

 

— لا يجب أن يعرفوا.

 

قال الصوت:

 

— لقد عرفوا بالفعل.

 

ظهر أمامهم نقش ضخم.

 

كان عبارة عن مدينتين متقابلتين.

 

ثم فوقهما دائرة واحدة.

 

قالت ليارا:

 

— إيلان…

 

كان صوتها يرتجف.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— أرى شيئًا في السجلات.

 

قال إيلان:

 

— ماذا ترين؟

 

قالت ليارا:

 

— تاريخ الإنشاء.

 

قال إيلان:

 

— أوريال؟

 

قالت ليارا:

 

— ونيرافا.

 

ثم صمتت.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت ليارا:

 

— الاثنتان أنشئتا في اليوم نفسه.

 

قال كايان:

 

— هذا مستحيل.

 

قالت ليارا:

 

— ليس هذا هو المستحيل.

 

قالت نورا:

 

— ماذا يوجد أيضًا؟

 

قالت ليارا:

 

— هناك اسم ثالث في سجل الإنشاء.

 

قال إيلان:

 

— ما اسمه؟

 

تأخرت ليارا في الإجابة.

 

ثم قالت:

 

— المشروع صفر.

 

ساد الصمت.

 

قال نيراف:

 

— مشروع صفر؟

 

قالت ليارا:

 

— نعم.

 

ثم أضافت:

 

— وكل سجلاته محذوفة.

 

قال إيلان:

 

— من حذفها؟

 

قالت ليارا:

 

— الشخص الذي كان يدير المشروع.

 

قال إيلان:

 

— من هو؟

 

لم تجب.

 

لأن شيئًا تحرك داخل المنشأة.

 

خطوات.

 

بطيئة.

 

ثقيلة.

 

تقترب منهم.

 

واحدة.

 

ثم ثانية.

 

ثم ثالثة.

 

قال كايان:

 

— هناك شخص قادم.

 

ظهر ظل طويل في نهاية الممر.

 

قالت سيرا:

 

— هل هو الرجل السادس؟

 

قالت إيرا:

 

— لا.

 

اقترب الظل.

 

بدأت ملامحه تظهر.

 

كان رجلًا مسنًا.

 

لكن جسده لم يكن يبدو بشريًا بالكامل.

 

جزء من وجهه كان طبيعيًا.

 

والجزء الآخر كان مغطى بشبكة من الضوء الأبيض.

 

وقف أمامهم.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— تأخرتم ألف عام.

 

قال إيلان:

 

— من أنت؟

 

قال الرجل:

 

— أنا آخر شخص بقي من المشروع صفر.

 

قال كايان:

 

— كم عمرك؟

 

ابتسم الرجل.

 

وقال:

 

— لا أعرف.

 

ثم رفع يده.

 

فتح جزءًا من الجدار.

 

ظهرت آلاف الصور.

 

مئات الآلاف.

 

وجوه.

 

أطفال.

 

شباب.

 

نساء.

 

رجال.

 

ثم بدأت الصور تتحرك بسرعة.

 

إلى أن توقفت عند ستة وجوه.

 

إيلان.

 

سيرا.

 

كايان.

 

نورا.

 

نيراف.

 

والرجل السادس.

 

قال الرجل:

 

— أنتم لم تُخلقوا لتعيشوا في أوريال.

 

نظر إلى إيلان.

 

ثم قال:

 

— ولم تُخلقوا لتعيشوا في نيرافا.

 

ثم:

 

— أنتم خُلقتم لتختاروا أي مدينة ستبقى.

 

شهقت نورا.

 

قالت نورا:

 

— أي مدينة ستبقى؟

 

أجاب الرجل:

 

— نعم.

 

قال نيراف:

 

— وماذا عن المدينة الأخرى؟

 

نظر الرجل إلى إيرا.

 

ثم قال:

 

— ستختفي.

 

تغير وجه إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لا.

 

قال الرجل:

 

— هذا هو الاتفاق.

 

صرخ إيلان:

 

— أي اتفاق؟

 

قال الرجل:

 

— الاتفاق الذي عقده الستة قبل ألف عام.

 

ثم ظهرت جملة ضخمة على الجدار:

 

مدينة واحدة فقط يمكنها البقاء.

 

قال إيلان:

 

— نحن لم نوافق على ذلك.

 

قال الرجل:

 

— أنتم وافقتم.

 

قال إيلان:

 

— لا أتذكر.

 

قال الرجل:

 

— ولهذا مُحيت ذاكرتكم.

 

ثم نظر إلى إيرا.

 

وقال:

 

— لكن هناك مشكلة.

 

قالت إيرا:

 

— ماذا؟

 

ابتسم الرجل.

 

وقال:

 

— إيلان لم يلتزم بالاتفاق.

 

قال إيلان:

 

— ماذا فعلت؟

 

نظر الرجل إلى إيرا.

 

وقال:

 

— وقع في حبها.

 

ساد الصمت.

 

ثم أضاف:

 

— ومنذ تلك اللحظة…

 

ظهرت عشرات الإنذارات الحمراء.

 

أوريال تفتح أسلحتها الدفاعية.

 

وفي الجهة الأخرى ظهر إنذار مماثل:

 

نيرافا ترفع حالة الاستنفار.

 

قالت سيرا:

 

— إنهم يستعدون للحرب.

 

قال الرجل:

 

— لا.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— الحرب بدأت بالفعل.

 

وفجأة…

 

انفجر أول شعاع طاقة بين المدينتين.

 

وكان أول شيء يُطلقه أحدهما على الآخر منذ ألف عام.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *