ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261004 WA0003

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

وكان أول شيء يُطلقه أحدهما على الآخر منذ ألف عام.

 

لم يكن الشعاع ضخمًا.

 

لم يكن كافيًا لتدمير مدينة.

 

لكنه كان كافيًا لشيء أخطر.

 

لقد كسر الصمت.

 

شقّ الفراغ بين أوريال ونيرافا كخيط من الضوء الأبيض، ثم اصطدم بحاجز الطاقة المحيط بالمدينة الحمراء.

 

توقفت كل الأنظمة لجزء من الثانية.

 

ثم…

 

انفجرت السماء.

 

ليس بانفجار حقيقي.

 

بل بموجة من الطاقة انتشرت في الفراغ، جعلت المدن كلها ترتجف.

 

قال كايان:

 

— هذا لم يكن هجومًا كاملًا.

 

قال الرجل العجوز:

 

— بالطبع لا.

 

قال إيلان:

 

— إذن ماذا كان؟

 

أجاب الرجل:

 

— رسالة.

 

قال إيلان:

 

— رسالة؟

 

قال الرجل:

 

— نعم.

 

ثم نظر إلى إيرا.

 

وقال:

 

— أوريال تقول لنيرافا: ابتعدوا.

 

قالت إيرا:

 

— ونيرافا لن تبتعد.

 

قال الرجل:

 

— أعرف.

 

ثم ظهرت أمامهم آلاف البيانات.

 

حالة أوريال: استعداد دفاعي كامل.

 

حالة نيرافا: استعداد دفاعي كامل.

 

بروتوكول الفصل: نشط.

 

مستوى الخطر: غير قابل للتحديد.

 

قالت نورا:

 

— كيف يمكن أن يكون مستوى الخطر غير قابل للتحديد؟

 

قال الرجل:

 

— لأن النظام لم يرَ حربًا كهذه من قبل.

 

قال نيراف:

 

— لكنكم قلتم إن الحرب حدثت منذ ألف عام.

 

نظر الرجل إليه.

 

وقال:

 

— كانت حربًا مختلفة.

 

ثم أضاف:

 

— تلك كانت حربًا على الحقيقة.

 

قال إيلان:

 

— وهذه؟

 

أجاب الرجل:

 

— هذه حرب على من يملك الحق في أن يرويها.

 

تغيرت ملامح إيلان.

 

ثم ظهر صوت أوريال في القاعة:

 

إيلان.

 

رفع رأسه.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

تم التعرف عليك كعنصر مركزي في الأزمة.

 

قال كايان:

 

— عنصر مركزي؟

 

ظهر سطر آخر:

 

وجود إيلان داخل منطقة الاتصال يمثل خرقًا مباشرًا للقانون الأساسي.

 

قال إيلان:

 

— وأين أعود؟

 

أجاب النظام:

 

أوريال.

 

قال إيلان:

 

— وإذا رفضت؟

 

صمت النظام.

 

ثم:

 

سيتم اعتبارك منتميًا إلى الجهة الأخرى.

 

قالت سيرا:

 

— هل يهددونه؟

 

قال النظام:

 

لا.

 

قال كايان:

 

— إذن ماذا تسمي هذا؟

 

ظهر الرد:

 

تصنيف.

 

ضحك نيراف بسخرية.

 

قال نيراف:

 

— النظام بدأ يخاف.

 

التفت إليه كايان.

 

قال كايان:

 

— كيف عرفت؟

 

قال نيراف:

 

— لأنه بدأ يستخدم الكلمات التي يستخدمها البشر عندما لا يفهمون شيئًا.

 

فجأة…

 

وصل صوت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— إيلان، اسمعني.

 

قال إيلان:

 

— أنا أسمعك.

 

قالت إيرا:

 

— لا تعد إلى أوريال.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنهم لن يسمحوا لك بالخروج منها مرة أخرى.

 

قال إيلان:

 

— ومن قال إنني سأعود؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنك ما زلت تظن أنك تنتمي إليها.

 

صمت إيلان.

 

قالت إيرا:

 

— أنت لا تنتمي إلى أي مدينة.

 

قال إيلان:

 

— إذن إلى أين أنتمي؟

 

سكتت إيرا.

 

ثم قالت:

 

— لا أعرف.

 

قال الرجل العجوز:

 

— أنا أعرف.

 

التفت إيلان إليه.

 

قال إيلان:

 

— إلى أين؟

 

أجاب الرجل:

 

— إلى المكان الذي لم يُسمح لك بتذكره.

 

قال إيلان:

 

— وأين هو؟

 

أشار الرجل إلى الممر الأسود خلفهم.

 

وقال:

 

— خلف المشروع صفر.

 

قال كايان:

 

— هل هناك مكان آخر؟

 

قال الرجل:

 

— نعم.

 

قال نيراف:

 

— أين؟

 

أجاب الرجل:

 

— تحت نيرافا.

 

ساد الصمت.

 

قالت نورا:

 

— تحت المدينة؟

 

قال الرجل:

 

— المدينة ليست فوقه.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— المدينة مبنية فوقه.

 

قال إيلان:

 

— ما الذي يوجد هناك؟

 

قال الرجل:

 

— البداية.

 

فجأة…

 

اهتزت الأرض.

 

ثم جاء صوت انفجار من بعيد.

 

ركض الجميع نحو الجدار الشفاف.

 

كان بإمكانهم رؤية نيرافا.

 

أحد أبراجها العملاقة انفتح.

 

خرج منه سرب هائل من المركبات الحمراء.

 

قال كايان:

 

— إنهم يتحركون.

 

قالت سيرا:

 

— إلى أوريال؟

 

أجاب النظام:

 

لا.

 

ثم ظهرت خريطة.

 

كانت المركبات لا تتجه نحو أوريال.

 

بل نحو منطقة أسفلها.

 

قال نيراف:

 

— ماذا يفعلون؟

 

قال الرجل:

 

— إنهم يعرفون شيئًا.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قال الرجل:

 

— يعرفون أن أوريال ليست هدفهم الحقيقي.

 

قال إيلان:

 

— إذن ما هدفهم؟

 

ظهرت نقطة حمراء أسفل خريطة أوريال.

 

ثم بدأت النقطة تتحرك.

 

نحو مركز المدينة.

 

قال كايان:

 

— إنهم يستهدفون قلب النور.

 

قال الرجل:

 

— لا.

 

ثم اقترب من الخريطة.

 

وقال:

 

— أسفل قلب النور.

 

قال إيلان:

 

— ما الموجود أسفله؟

 

أجاب الرجل:

 

— المكان الذي دفنتم فيه أول ذاكرة.

 

قال إيلان:

 

— أي ذاكرة؟

 

قال الرجل:

 

— ذاكرة إيرا.

 

التفت إيلان إليها.

 

كانت إيرا قد تغير لون وجهها.

 

قال إيلان:

 

— ما الذي دفنته أوريال؟

 

لم تجب.

 

قال إيلان:

 

— إيرا.

 

صمتت.

 

ثم قالت:

 

— أنا.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— دفنوا جزءًا مني.

 

قال نيراف:

 

— كيف؟

 

قالت إيرا:

 

— عندما فصلوا المدينتين…

 

ثم أضافت:

 

— أخذوا ذاكرتي.

 

قال إيلان:

 

— ووضعوها تحت أوريال؟

 

أومأت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لأن ذاكرتي كانت تحمل الشيء الوحيد الذي يمكنه فتح المشروع صفر.

 

قال الرجل:

 

— ليس هذا فقط.

 

نظر إليه إيلان.

 

قال الرجل:

 

— كانت تحمل اسم الشخص الذي بدأ كل شيء.

 

قال إيلان:

 

— من؟

 

قبل أن يجيب…

 

انفتح النظام.

 

ظهرت صورة قديمة.

 

امرأة.

 

تقف أمام ستة أطفال.

 

لم تكن إيرا.

 

ولم تكن ليارا.

 

لكن وجهها كان مألوفًا بشكل غريب.

 

اقترب إيلان من الصورة.

 

قال إيلان:

 

— أنا أعرفها.

 

قالت سيرا:

 

— من هي؟

 

قال إيلان:

 

— لا أعرف.

 

ثم بدأت الصورة تتحرك.

 

المرأة تضع يدها على رأس الطفل الذي يشبه إيلان.

 

وتقول:

 

— إذا فشلتم…

 

ثم تنتقل إلى الطفل الثاني.

 

— ستنقسم المدن.

 

ثم الثالث.

 

— ستُمحى ذاكرتكم.

 

ثم الرابع.

 

— سيبحث أحدكم عن الآخر.

 

ثم الخامس.

 

— وسيقتل أحدكم الآخر.

 

ثم تتوقف الصورة عند الطفل السادس.

 

لكن وجهه كان مخفيًا.

 

تقول المرأة:

 

— أما أنت…

 

يتوقف التسجيل.

 

ثم يظهر سطر:

 

المقطع محظور.

 

صرخ إيلان:

 

— افتحوه!

 

حاول كايان.

 

قال كايان:

 

— لا أستطيع.

 

قال إيلان:

 

— حاول مرة أخرى!

 

قال كايان:

 

— النظام يمنعني.

 

فجأة…

 

وصل صوت من نيرافا.

 

لم يكن صوت إيرا.

 

كان صوت رجل.

 

قال:

 

— لا تحاولوا فتحه.

 

نظر الجميع نحو المدينة الحمراء.

 

قال الرجل العجوز:

 

— لقد وصلوا.

 

ظهرت عشرات المركبات الحمراء حول أوريال.

 

لكنها لم تطلق النار.

 

لم تهاجم.

 

بل توقفت.

 

ثم فتحت أبوابها.

 

ونزل منها أشخاص يرتدون ملابس حمراء.

 

وفي مقدمتهم رجل يحمل راية سوداء.

 

قال الرجل:

 

— هذه ليست قوات حرب.

 

قال إيلان:

 

— إذن من هؤلاء؟

 

أجاب:

 

— حراس الذاكرة.

 

تقدم الرجل ذو الراية نحو حدود أوريال.

 

ثم قال بصوت سمعته المدينتان:

 

— يا سكان أوريال…

 

توقفت كل الأنظمة.

 

— لقد حُذرتُم منذ ألف عام.

 

ثم رفع الراية.

 

وقال:

 

— أعيدوا ذاكرتنا… أو سنأخذها بأنفسنا.

 

اشتعلت أضواء أوريال.

 

ورد النظام:

 

الرفض.

 

رفع الرجل رأسه.

 

وقال:

 

— إذن بدأت الحرب.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

ظهرت خلف إيرا بوابة صغيرة.

 

خرج منها طفل.

 

طفل صغير جدًا.

 

نظر إلى إيلان.

 

ثم قال:

 

— أبي؟

 

تجمد إيلان.

 

لم يتحرك أحد.

 

اقترب الطفل من إيرا.

 

وأمسك يدها.

 

ثم نظر إلى إيلان مرة أخرى.

 

وقال:

 

— لماذا تركتني تموت؟

 

لم يستطع إيلان الكلام.

 

أما إيرا…

 

فأغلقت عينيها.

 

وبدأت تبكي.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *