ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261004 WA0004

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

— لماذا تركتني أموت؟

 

ظل السؤال معلقًا في الفراغ.

 

لم يكن صوت الطفل غاضبًا.

 

كان هادئًا.

 

وهذا ما جعل السؤال أكثر رعبًا.

 

كان يقف بجوار إيرا، يمسك يدها الصغيرة بيده، وينظر إلى إيلان وكأنه ينتظر منه إجابة يعرفها منذ زمن.

 

لم يستطع إيلان الكلام.

 

قالت سيرا:

 

— إيلان… هل تعرف هذا الطفل؟

 

هز إيلان رأسه ببطء.

 

قال إيلان:

 

— لا.

 

نظر الطفل إليه.

 

ثم قال:

 

— قلت ذلك في المرة الأولى أيضًا.

 

تجمد إيلان.

 

قال كايان:

 

— ما معنى «المرة الأولى»؟

 

نظر الطفل إلى كايان.

 

ثم إلى نورا.

 

ثم إلى نيراف.

 

وقال:

 

— أنتم لا تتذكرونني.

 

قال نيراف:

 

— من أنت؟

 

ابتسم الطفل.

 

وقال:

 

— أنا السبب الذي جعلكم تنسون.

 

ارتفعت أصوات الأنظمة في المكان.

 

ظهرت عشرات التحذيرات.

 

كيان غير مسجل.

 

العمر البيولوجي: غير قابل للحساب.

 

التصنيف: غير موجود.

 

قال كايان:

 

— غير موجود؟

 

قال الطفل:

 

— هذا صحيح.

 

اقترب إيلان منه.

 

قال إيلان:

 

— ما اسمك؟

 

رفع الطفل عينيه إليه.

 

وقال:

 

— لم تعطوني اسمًا.

 

قال إيلان:

 

— إذن كيف يناديك الناس؟

 

قال الطفل:

 

— لم يعد هناك من يناديني.

 

تدخلت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— كفى.

 

نظر إليها إيلان.

 

قال إيلان:

 

— أنتِ تعرفين كل شيء.

 

قالت إيرا:

 

— لا.

 

قال إيلان:

 

— إذن أخبريني من هو.

 

أغلقت إيرا عينيها.

 

وقالت:

 

— هو ابنك.

 

لم يتحرك أحد.

 

حتى الرجل العجوز صمت.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— ابنك.

 

نظر إيلان إلى الطفل.

 

ثم إلى إيرا.

 

قال إيلان:

 

— هذا مستحيل.

 

قالت إيرا:

 

— أنت قلت ذلك من قبل.

 

اقترب الطفل من إيلان.

 

قال الطفل:

 

— كنت تناديني باسم.

 

قال إيلان:

 

— ما اسمي؟

 

أجاب الطفل:

 

— لم أكن أحبه.

 

قال إيلان:

 

— ما هو؟

 

رفع الطفل يده.

 

ظهرت على كفه العلامة نفسها.

 

لكنها كانت مختلفة.

 

كانت دائرة يتوسطها خطان متقاطعين.

 

قال الطفل:

 

— كنت تناديني آرين.

 

توقف إيلان.

 

ظهر شيء داخل ذاكرته.

 

صوت طفل يضحك.

 

ممر أبيض.

 

يد صغيرة تمسك إصبعه.

 

صوت إيرا يقول:

 

— إيلان، لا تتركه وحده.

 

ثم صوت إيلان:

 

— لن أتركه.

 

فتح عينيه.

 

قال إيلان:

 

— آرين…

 

ابتسم الطفل.

 

قال آرين:

 

— الآن تذكرت.

 

قال إيلان:

 

— كنت موجودًا.

 

قال آرين:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— ماذا حدث لك؟

 

نظر آرين إلى إيرا.

 

ثم قال:

 

— أنت تعرفين.

 

قالت إيرا:

 

— لا أستطيع.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنك إذا عرفت…

 

توقفت.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— ستكرهني.

 

نظر إليها طويلًا.

 

ثم قال:

 

— ربما أكرهك بالفعل.

 

ارتجفت عينا إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لا.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنك لم تكن تكرهني.

 

ثم أضافت:

 

— أنت كنت تحاول قتلي.

 

تراجع إيلان.

 

قال نيراف:

 

— ماذا؟

 

قال إيلان:

 

— أنا؟

 

قالت إيرا:

 

— نعم.

 

قال إيلان:

 

— لماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— لأنك كنت تعرف أنني السبب في وجود آرين.

 

نظر إيلان إلى الطفل.

 

قال إيلان:

 

— وجوده؟

 

قالت إيرا:

 

— آرين لم يُولد بالطريقة التي تتخيلها.

 

قال كايان:

 

— ماذا يعني ذلك؟

 

أجابت إيرا:

 

— آرين كان نتيجة التجربة الأخيرة.

 

قالت نورا:

 

— أي تجربة؟

 

قالت إيرا:

 

— تجربة دمج النظامين.

 

تغير وجه نيراف.

 

قال نيراف:

 

— قلتِ إن الدمج دمر المدن.

 

قالت إيرا:

 

— نعم.

 

ثم نظرت إلى آرين.

 

وقالت:

 

— لكنه نجح مرة واحدة.

 

صمت الجميع.

 

قال إيلان:

 

— آرين هو نتيجة الدمج؟

 

أومأت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— نصفه من أوريال.

 

ثم:

 

— ونصفه من نيرافا.

 

تراجع كايان.

 

قال كايان:

 

— هذا مستحيل.

 

قال الرجل العجوز:

 

— لم يكن مستحيلًا.

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— كان ممنوعًا.

 

قال إيلان:

 

— ولهذا قتلتموه؟

 

قال الرجل:

 

— لم نقتله.

 

قال آرين:

 

— هم حاولوا.

 

نظر إليه الجميع.

 

قال آرين:

 

— لكن أبي أنقذني.

 

ارتجف إيلان.

 

قال إيلان:

 

— أنا؟

 

قال آرين:

 

— نعم.

 

ثم ابتسم.

 

— أنت لم تتركني أموت.

 

نظر إلى إيرا.

 

وقال:

 

— هي التي تركتني.

 

أغمضت إيرا عينيها.

 

قالت إيرا:

 

— لم يكن لدي خيار.

 

قال آرين:

 

— كان لديك.

 

قالت إيرا:

 

— لو بقيت معك، كانوا سيقتلونك.

 

قال آرين:

 

— لكنك تركتني في المشروع صفر.

 

قالت إيرا:

 

— لأنني كنت أعرف أنك ستبقى هناك.

 

قال آرين:

 

— ألف عام؟

 

لم تجب.

 

قال آرين:

 

— تركتني ألف عام.

 

قالت إيرا:

 

— لم تمر عليك ألف عام.

 

توقف آرين.

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قالت إيرا:

 

— بالنسبة إليه…

 

ثم نظرت إلى إيلان.

 

وقالت:

 

— لم تمر إلا ساعات.

 

سكت الجميع.

 

قال نيراف:

 

— كيف؟

 

قالت إيرا:

 

— المشروع صفر لا يخضع للزمن نفسه.

 

نظر إيلان إلى الرجل العجوز.

 

قال إيلان:

 

— إذن لماذا مر ألف عام علينا؟

 

قال الرجل:

 

— لأنكم خرجتم من النظام.

 

قال إيلان:

 

— وهو؟

 

أجاب الرجل:

 

— بقي داخله.

 

ثم ظهرت أمامهم بيانات آرين.

 

العمر الظاهري: 14 عامًا.

 

العمر الزمني: غير محدد.

 

الزمن داخل المشروع: 17 ساعة.

 

تراجع إيلان خطوة.

 

قال إيلان:

 

— سبع عشرة ساعة؟

 

قال الرجل:

 

— نعم.

 

ثم أضاف:

 

— بالنسبة إليه، لم يمر سوى أقل من يوم منذ أن تركتموه.

 

نظر إيلان إلى آرين.

 

كان الطفل ينظر إليه بثبات.

 

قال آرين:

 

— قلت لي إنك ستعود.

 

قال إيلان:

 

— لا أتذكر.

 

قال آرين:

 

— لكنك وعدت.

 

ثم أخرج شيئًا صغيرًا من جيبه.

 

قطعة معدنية قديمة.

 

وضعها في يد إيلان.

 

في اللحظة التي لمسها فيها…

 

انفجرت ذاكرته.

 

رأى نفسه أمام آرين.

 

كان الطفل يبكي.

 

وكان إيلان يركع أمامه.

 

قال إيلان القديم:

 

— اسمعني يا آرين.

 

قال آرين:

 

— لا تتركني.

 

قال إيلان:

 

— سأعود.

 

قال آرين:

 

— متى؟

 

قال إيلان:

 

— عندما تفتح المدن أبوابها لبعضها.

 

قال آرين:

 

— وإذا لم يفتحوها؟

 

اقترب إيلان منه.

 

وقال:

 

— سأكسرها.

 

ثم تغيرت الذكرى.

 

رأى إيرا.

 

كانت تصرخ.

 

قالت إيرا القديمة:

 

— إيلان! توقف!

 

قال إيلان القديم:

 

— لقد كذبوا علينا!

 

قالت إيرا:

 

— إذا كسرت النظام، ستموت.

 

قال إيلان:

 

— إذن سأموت.

 

ثم ظهر الرجل السادس.

 

وقف خلفهما.

 

وقال:

 

— لا.

 

ثم وضع يده على كتف إيلان.

 

وقال:

 

— لن تموت.

 

ثم ظهرت كلمة واحدة:

 

إعادة البناء.

 

عاد إيلان إلى الحاضر.

 

كان يلهث.

 

قالت سيرا:

 

— ماذا رأيت؟

 

قال إيلان:

 

— كنت أعرف آرين.

 

قالت نورا:

 

— وماذا أيضًا؟

 

نظر إيلان إلى إيرا.

 

قال:

 

— كنت سأكسر النظام من أجله.

 

وفجأة…

 

انطلق إنذار هائل.

 

ظهر على النظام:

 

تم اكتشاف كيان مزدوج الأصل.

 

ثم:

 

تم اكتشاف مخالفة أصلية.

 

ثم:

 

آرين يمثل خطرًا على توازن المدينتين.

 

صرخ إيلان:

 

— لا!

 

ظهر أمر جديد:

 

إجراء الحذف جاهز.

 

تراجعت إيرا.

 

قالت إيرا:

 

— لا…

 

قال إيلان:

 

— ماذا سيفعلون؟

 

قالت إيرا:

 

— سيحذفونه.

 

قال إيلان:

 

— لن أسمح بذلك.

 

قال الرجل العجوز:

 

— إذا منعته…

 

قال إيلان:

 

— ماذا؟

 

قال الرجل:

 

— ستصبح عدو أوريال رسميًا.

 

قال إيلان:

 

— فلتعتبرني عدوًا.

 

تغيرت أنظمة أوريال بالكامل.

 

ظهرت كلمة واحدة:

 

خائن.

 

وفي الجهة الأخرى…

 

ظهر أمر من نيرافا:

 

إعدام آرين فورًا.

 

قال نيراف:

 

— إنهم يريدون قتله.

 

قالت إيرا:

 

— لأن وجوده يثبت أن الكذبة انتهت.

 

نظر إيلان إلى آرين.

 

ثم أمسك يده.

 

قال إيلان:

 

— لن يلمسوك.

 

رفع آرين عينيه إليه.

 

وقال:

 

— هل ستفي بوعدك هذه المرة؟

 

نظر إيلان إلى إيرا.

 

ثم إلى أوريال.

 

ثم إلى نيرافا.

 

وقال:

 

— نعم.

 

لكن في اللحظة نفسها…

 

انفتح آلاف البوابات الحمراء والبنفسجية حول المدينتين.

 

وتحولت السماء بينهما إلى ساحة من الطاقة.

 

ثم ظهر إعلان واحد في جميع أنظمة أوريال ونيرافا:

 

تم تصنيف آرين كخطر مشترك.

 

تم تصنيف إيلان كخائن.

 

تم تعليق جميع قوانين الفصل.

 

ثم ظهر السطر الأخير:

 

الهدف الأول: آرين.

 

رفع إيلان رأسه.

 

كانت المدينتان تستعدان لملاحقته.

 

أما آرين…

 

فكان يبتسم.

 

قال آرين:

 

— الآن فقط…

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

وقال:

 

— بدأت تتذكر لماذا أنقذتني.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *