ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20260904 WA0011

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

— «الحرب الحقيقية… بدأت الآن.»

 

لم يكن أحد يعرف من أين جاءت الجملة.

 

لم تكن من نظام أوريال.

 

ولا من نظام نيرافا.

 

ولم تصدر عن الرجل السادس.

 

بل ظهرت في الوقت نفسه على كل شاشة، وكل نافذة ضوئية، وكل سطح إلكتروني داخل المدينتين.

 

حتى الأجهزة التي لم تكن متصلة بالشبكة أظهرت الجملة ذاتها.

 

وكأن الصوت لم يدخل إلى أنظمة المدينتين…

 

بل خرج منها.

 

وقف إيلان أمام الباب المفتوح.

 

كان الكيان في نهاية الممر يحدق إليه.

 

لم يتحرك.

 

لم يتكلم.

 

ومع ذلك شعر إيلان بشيء لم يشعر به من قبل.

 

شعر أن الكيان يعرفه.

 

ليس كنسخة.

 

ولا كإنسان.

 

بل كشيء فقده منذ زمن طويل.

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «ماذا تريد مني؟»

 

لم يجب الكيان.

 

لكن جميع الوجوه الموجودة داخله بدأت تتحرك.

 

وجه رجل.

 

ثم امرأة.

 

ثم طفل.

 

ثم رجل يشبه إيلان.

 

ثم آخر.

 

ثم آخر.

 

مئات الوجوه.

 

كلها كانت تفتح أعينها وتغلقها في اللحظة نفسها.

 

وفجأة…

 

تحدث أحدها.

 

كان صوتًا هادئًا جدًا.

 

الكيان:

— «أريد ما أخذتموه مني.»

 

تراجع إيلان.

 

إيلان:

— «من أنت؟»

 

توقف الكيان.

 

ثم قال:

 

الكيان:

— «أنا البداية التي سميتموها خطأً نهاية.»

 

رفع الرجل العجوز رأسه.

 

الرجل العجوز:

— «لقد استيقظ.»

 

نظر إليه نيراف.

 

نيراف:

— «ماذا يعني استيقظ؟»

 

لم يجب الرجل.

 

كان ينظر إلى الكيان وكأنه ينظر إلى كابوس ظل يهرب منه طوال حياته.

 

اقتربت سيرا منه.

 

سيرا:

— «أنت تعرفه.»

 

أجاب الرجل:

 

الرجل العجوز:

— «أنا كنت واحدًا من الذين أغلقوا عليه الباب.»

 

قال كايان:

 

كايان:

— «ولماذا أغلقتموه؟»

 

أجاب الرجل:

 

الرجل العجوز:

— «لأنه لم يكن يريد أن يحكم مدينة.»

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

الرجل العجوز:

— «كان يريد أن يعيد كل شيء إلى ما كان عليه.»

 

قالت نورا:

 

نورا:

— «وما الذي كان عليه؟»

 

رفع الرجل عينيه نحوها.

 

الرجل العجوز:

— «قبل أوريال.»

 

ثم:

 

الرجل العجوز:

— «وقبل نيرافا.»

 

ساد الصمت.

 

فجأة ظهر صوت ليارا.

 

لكن هذه المرة لم يظهر وجهها.

 

ظهر صوتها فقط.

 

ليارا:

— «إيلان… اسمعني جيدًا.»

 

إيلان:

— «أنا أسمعك.»

 

ليارا:

— «لا تسمح له بالخروج.»

 

نظر إيلان إلى الكيان.

 

إيلان:

— «كيف أمنعه؟»

 

ساد صمت طويل.

 

ثم أجابت ليارا:

 

ليارا:

— «لا أعرف.»

 

رفع إيلان حاجبه.

 

إيلان:

— «أنتِ لا تعرفين؟»

 

ليارا:

— «لأنني لم أرَه يستيقظ من قبل.»

 

ثم انقطع صوتها.

 

في اللحظة نفسها، ظهر ضوء أحمر شديد فوق أوريال.

 

كانت نيرافا تتحرك.

 

آلاف السفن الحمراء خرجت من أطراف المدينة.

 

اصطفت في الفراغ، مشكلة جدارًا ضخمًا بين المدينتين.

 

ثم وصل صوت القيادة من نيرافا:

 

قيادة نيرافا:

— «إلى جميع وحدات الدفاع… الهدف لم يعد أوريال.»

 

توقفت السفن.

 

قيادة نيرافا:

— «الهدف هو الباب.»

 

نظر إيلان إلى السماء.

 

كانت أوريال كلها تراقب.

 

ثم ظهرت سفن أوريال البنفسجية.

 

لكنها لم تتجه نحو نيرافا.

 

اتجهت نحو الباب.

 

قال كايان:

 

كايان:

— «المدينتان تستعدان لضرب الباب.»

 

إيلان:

— «إذا ضربوه… ماذا يحدث؟»

 

أجاب الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «قد لا يبقى شيء.»

 

استدار إيلان إليه.

 

إيلان:

— «شيء ماذا؟»

 

الرجل السادس:

— «كل شيء.»

 

فجأة…

 

رفع الكيان يده.

 

مجرد حركة صغيرة.

 

لكنها كانت كافية.

 

توقفت جميع سفن أوريال.

 

وتوقفت جميع سفن نيرافا.

 

لم تسقط.

 

لم تنفجر.

 

فقط…

 

توقفت.

 

كأن الزمن توقف حولها.

 

صرخ كايان:

 

كايان:

— «إنه يتحكم في الزمن!»

 

قال الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «ليس الزمن.»

 

نظر إليه إيلان.

 

الرجل السادس:

— «الذاكرة.»

 

لم يفهم أحد.

 

ثم بدأ شيء غريب يحدث.

 

كل شخص في أوريال بدأ يتذكر شيئًا مختلفًا.

 

طفل صغير تذكر امرأة لم يرها في حياته.

 

رجل مسن تذكر مدينة لم يزرها.

 

امرأة تذكرت طفلًا لم تنجبه.

 

وشاب تذكر وجه شخص مات قبل أن يولد.

 

وفي نيرافا…

 

حدث الشيء نفسه.

 

لكن الذكريات لم تكن عشوائية.

 

كانت متصلة.

 

كل شخص كان يتذكر جزءًا من قصة واحدة.

 

قصة بدأت منذ زمن لم يعد موجودًا.

 

صرخت إيرا:

 

إيرا:

— «إيلان!»

 

استدار إليها.

 

كانت تضع يديها على رأسها.

 

إيلان:

— «ماذا بك؟»

 

إيرا:

— «أنا أتذكر.»

 

اقترب منها.

 

إيلان:

— «ماذا تتذكرين؟»

 

بدأت الدموع تنزل من عينيها.

 

إيرا:

— «اليوم الأول.»

 

إيلان:

— «أي يوم؟»

 

إيرا:

— «يوم التقينا.»

 

صمت إيلان.

 

إيرا:

— «لم تكن هذه أول مرة.»

 

تراجعت خطوة.

 

إيرا:

— «ولا الثانية.»

 

ثم:

 

إيرا:

— «ولا حتى المرة السابعة عشرة.»

 

ارتجف صوتها.

 

إيرا:

— «كنت أعرفك منذ البداية.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «منذ أي بداية؟»

 

نظرت إليه.

 

إيرا:

— «قبل أن تصبح إيلان.»

 

تجمد.

 

اقترب الرجل السادس.

 

الرجل السادس:

— «كفى.»

 

صرخت إيرا:

 

إيرا:

— «لا!»

 

ثم نظرت إليه.

 

إيرا:

— «أنت كنت تمحوها.»

 

قال الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «كنت أحميها.»

 

إيرا:

— «كنت تقتلها كل مرة!»

 

سكت الرجل.

 

قالت إيرا:

 

إيرا:

— «كنت تمسح ذاكرتي بعد كل محاولة.»

 

ثم نظرت إلى إيلان.

 

إيرا:

— «وفي كل مرة كنت تعيدني إليك.»

 

لم يعرف إيلان ماذا يقول.

 

لكن آرين كان ينظر إليهما.

 

قال بهدوء:

 

آرين:

— «هذه ليست الحقيقة كلها.»

 

نظر إليه إيلان.

 

إيلان:

— «ماذا تقصد؟»

 

اقترب آرين من الباب.

 

آرين:

— «أنت لم تكن تعود إليها.»

 

توقف.

 

آرين:

— «هي كانت تعود إليك.»

 

نظر إيلان إلى إيرا.

 

ثم إلى الرجل السادس.

 

ثم إلى الكيان.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

تحدث الكيان مرة أخرى.

 

الكيان:

— «لقد حان وقت تذكّر الحقيقة الأولى.»

 

ثم مد يده نحو إيلان.

 

فانطلقت من داخل الممر موجة من الضوء.

 

لم تضرب جسده.

 

بل دخلت عقله.

 

صرخ إيلان وسقط على ركبتيه.

 

رأى مدينة.

 

لكنها لم تكن أوريال.

 

ولا نيرافا.

 

كانت مدينة ثالثة.

 

مدينة ضخمة، صامتة، بيضاء بالكامل.

 

لم تكن فوق السحاب.

 

بل كانت معلقة داخل مساحة لا يوجد فيها سماء ولا أرض.

 

ورأى ستة أشخاص يقفون أمام امرأة.

 

عرف إيلان خمسة منهم.

 

هو.

 

إيرا.

 

الرجل السادس.

 

ليارا.

 

الرجل العجوز.

 

أما الشخص السادس…

 

فكان يقف بعيدًا.

 

وجهه غير واضح.

 

لكن بين يديه كان هناك طفل.

 

طفل صغير.

 

آرين.

 

سمع إيلان صوت المرأة:

 

المرأة:

— «إذا نجح الطفل… لن تحتاجوا إلى المدينتين بعد اليوم.»

 

ثم قال شخص من الستة:

 

الصوت المجهول:

— «وماذا لو فشل؟»

 

أجابت المرأة:

 

المرأة:

— «سنبدأ من جديد.»

 

ثم تغير المشهد.

 

رأى إيلان نفسه يركض.

 

وإيرا خلفه.

 

والطفل بين ذراعيه.

 

ثم رأى الرجل السادس يرفع يده.

 

وظهر على الشاشة:

 

المحاولة 117: فشل.

 

ثم:

 

المحاولة 118: فشل.

 

ثم…

 

توقف المشهد.

 

ظهرت جملة واحدة:

 

المحاولة 119: لا يمكن إيقافها.

 

فتح إيلان عينيه.

 

كان على الأرض.

 

إيرا بجواره.

 

آرين أمامه.

 

والكيان واقف في نهاية الممر.

 

لكن شيئًا واحدًا تغير.

 

الكيان لم يعد ينظر إلى إيلان.

 

كان ينظر إلى آرين.

 

ثم قال:

 

الكيان:

— «تعال يا بني.»

 

تجمدت إيرا.

 

إيرا:

— «لا.»

 

رفع آرين رأسه.

 

ولم يتحرك.

 

اقترب إيلان منه وحاول الإمساك بيده.

 

لكن آرين قال:

 

آرين:

— «أبي… هذه المرة لن أهرب.»

 

إيلان:

— «لن تذهب وحدك.»

 

آرين:

— «أعرف.»

 

ثم نظر خلفه.

 

وكان هناك شيء يقف في الظلام.

 

شيء لم يلاحظه أحد.

 

رفع آرين يده وأشار إليه.

 

آرين:

— «لأنك ستأتي معي.»

 

نظر إيلان.

 

لم يرَ شيئًا.

 

ثم اشتعلت العلامة في يده.

 

ظهر خلفه مباشرة…

 

شخص جديد.

 

شاب.

 

يشبه إيلان تمامًا.

 

لكن وجهه لم يكن وجه نسخة.

 

كان وجه شخص يعرف الحقيقة.

 

قال الشاب:

 

الشاب المجهول:

— «تأخرتم.»

 

تراجعت إيرا.

 

أما الرجل السادس فانهار على ركبتيه.

 

الرجل السادس:

— «لا…»

 

نظر إيلان إلى الشاب.

 

إيلان:

— «من أنت؟»

 

ابتسم الشاب.

 

ثم قال:

 

الشاب المجهول:

— «أنا إيلان الذي لم يفشل.»

 

وفي اللحظة نفسها…

 

أغلقت البوابة خلف آرين.

 

واختفى الطفل.

 

لكن قبل أن تغلق بالكامل، وصل صوت آرين:

 

آرين:

— «أبي… لا تثق بالنسخة التي أمامك.»

 

ثم أغلقت البوابة.

 

وانطفأ كل شيء.

 

وبقي إيلان وحده أمام الشاب الذي يشبهه.

 

وفي السماء فوق أوريال ونيرافا…

 

ظهر عداد واحد:

 

119:00:00

 

ثم بدأ العد التنازلي.

 

118:59:59

 

118:59:58

 

وكان الجميع يعرف الآن…

 

أن ما سيحدث قبل وصول العداد إلى الصفر…

 

لن يترك مدينة واحدة كما كانت.

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *