ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261005 WA0001

 

 الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

— «118:59:58»

 

ظل الرقم مضيئًا في سماء أوريال.

 

لم يكن فوق برج.

 

ولم يكن على شاشة.

 

كان معلقًا في الفراغ نفسه، وكأن السماء تحولت إلى ساعة ضخمة.

 

كل ثانية تمر كانت تجعل المدينة أكثر اضطرابًا.

 

لكن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن العداد.

 

بل الشاب الواقف أمام إيلان.

 

نفس الوجه.

 

نفس العينين.

 

نفس الطول تقريبًا.

 

حتى العلامة الموجودة على يده كانت مطابقة لعلامة إيلان.

 

لكنها لم تكن مضيئة.

 

كانت سوداء تمامًا.

 

نظر إيلان إليه طويلًا.

 

ثم قال:

 

إيلان:

— «إذا كنت أنا… فمن أكون أنا؟»

 

ابتسم الشاب.

 

الشاب المجهول:

— «السؤال الخطأ.»

 

إيلان:

— «إذن ما السؤال الصحيح؟»

 

اقترب الشاب خطوة.

 

الشاب المجهول:

— «لماذا أبقوك؟»

 

لم يفهم إيلان.

 

تدخلت سيرا.

 

سيرا:

— «ماذا تقصد؟»

 

نظر إليها الشاب.

 

الشاب المجهول:

— «أوريال لم تُبقِ إيلان لأنه كان الأفضل.»

 

ثم نظر إلى إيلان.

 

الشاب المجهول:

— «أبقته لأنه كان الوحيد الذي يمكن التضحية به.»

 

تجمد إيلان.

 

صرخت إيرا:

 

إيرا:

— «كاذب.»

 

التفت إليها.

 

الشاب المجهول:

— «أنتِ تعرفين أنني لا أكذب.»

 

إيرا:

— «أنت لا تعرفني.»

 

الشاب المجهول:

— «بل أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك.»

 

ثم قال:

 

الشاب المجهول:

— «أعرف كم مرة بكيتِ عندما كان يعود.»

 

تغير وجه إيرا.

 

الشاب المجهول:

— «وأعرف كم مرة طلبتِ منه ألا يعود.»

 

صمتت.

 

تابع:

 

الشاب المجهول:

— «وأعرف كم مرة قتلته.»

 

شهقت نورا.

 

نورا:

— «إيرا قتلته؟»

 

رفعت إيرا عينيها.

 

إيرا:

— «لم أقتله.»

 

قال الشاب:

 

الشاب المجهول:

— «لم يكن لديكِ خيار.»

 

ثم التفت إلى إيلان.

 

الشاب المجهول:

— «لكنها كانت في كل مرة تختار بينك وبين آرين.»

 

توقف قلب إيلان للحظة.

 

إيلان:

— «ماذا قلت؟»

 

لم يجب الشاب.

 

اقترب الرجل السادس.

 

الرجل السادس:

— «لا تستمع إليه.»

 

نظر إليه الشاب.

 

الشاب المجهول:

— «ما زلت تحاول حمايته؟»

 

الرجل السادس:

— «ما زال هناك وقت.»

 

نظر الشاب إلى العداد.

 

الشاب المجهول:

— «لا.»

 

ثم:

 

الشاب المجهول:

— «لم يعد هناك وقت منذ اللحظة التي فتح فيها آرين الباب.»

 

تقدم كايان نحو إيلان.

 

كايان:

— «العداد ليس زمنيًا.»

 

نظر إليه الجميع.

 

كايان:

— «إنه يقيس شيئًا آخر.»

 

حرك يده فوق جهازه.

 

ظهرت عشرات القراءات.

 

كايان:

— «العداد لا ينخفض بمعدل ثابت.»

 

نيراف:

— «ماذا يعني ذلك؟»

 

كايان:

— «كلما زادت الذكريات التي يستعيدها سكان المدينتين… يسرع.»

 

صمت الجميع.

 

قالت سيرا:

 

سيرا:

— «إذن عندما يصل إلى الصفر…»

 

أجاب كايان:

 

كايان:

— «لن يبقى شيء مخفي.»

 

قال الرجل السادس:

 

الرجل السادس:

— «وهذا بالضبط ما يريد.»

 

نظر إيلان إليه.

 

إيلان:

— «من؟»

 

أشار الرجل السادس إلى البوابة المغلقة.

 

الرجل السادس:

— «الأصل.»

 

ثم قال:

 

الرجل السادس:

— «لكنه ليس وحده.»

 

فجأة…

 

اهتزت البوابة.

 

مرة.

 

ثم مرة أخرى.

 

ثم ظهرت عليها خطوط حمراء وبنفسجية.

 

قالت إيرا:

 

إيرا:

— «آرين.»

 

اقترب إيلان منها.

 

إيلان:

— «هل هو حي؟»

 

وضعت إيرا يدها على صدرها.

 

إيرا:

— «أشعر به.»

 

ثم أغمضت عينيها.

 

إيرا:

— «لكنه ليس وحده.»

 

تقدم إيلان نحو البوابة.

 

إيلان:

— «افتحي.»

 

لم يحدث شيء.

 

إيلان:

— «افتحي!»

 

بقيت مغلقة.

 

ظهر صوت النظام:

 

النظام المركزي:

— «الوصول مرفوض.»

 

إيلان:

— «أنا صاحب المفتاح.»

 

النظام المركزي:

— «لم تعد كذلك.»

 

توقف إيلان.

 

إيلان:

— «ماذا؟»

 

النظام المركزي:

— «تم نقل صلاحية المفتاح.»

 

ثم ظهرت جملة:

 

«المفتاح الحالي: آرين.»

 

ساد الصمت.

 

ابتسم الشاب المجهول.

 

الشاب المجهول:

— «الآن فهمت.»

 

اقترب منه إيلان.

 

إيلان:

— «ماذا فهمت؟»

 

الشاب المجهول:

— «لماذا نجحت المحاولة 119.»

 

إيلان:

— «تكلم.»

 

قال الشاب:

 

الشاب المجهول:

— «لأنهم لم يصنعوا آرين ليكون ابنك.»

 

ثم نظر إلى إيرا.

 

الشاب المجهول:

— «ولم يصنعوه ليكون ابنها.»

 

ثم عاد بنظره إلى إيلان.

 

الشاب المجهول:

— «صنعوه ليكون مفتاحًا لا يستطيع أحد منكم امتلاكه.»

 

تقدم الرجل العجوز.

 

الرجل العجوز:

— «لكن هذا لم يكن الاتفاق.»

 

التفت الشاب إليه.

 

الشاب المجهول:

— «الاتفاق مات منذ ألف عام.»

 

ثم قال:

 

الشاب المجهول:

— «مثل الذين وضعوه.»

 

ارتجف الرجل العجوز.

 

وفجأة…

 

وصل صوت من داخل البوابة.

 

صوت آرين.

 

ضعيف.

 

بعيد.

 

لكنه واضح.

 

آرين:

— «أبي…»

 

اقترب إيلان من الباب.

 

إيلان:

— «آرين!»

 

آرين:

— «لا تفتح الباب.»

 

تجمد إيلان.

 

إيلان:

— «ماذا حدث؟»

 

لم يجب آرين فورًا.

 

ثم قال:

 

آرين:

— «لقد عرفت من صنعني.»

 

قالت إيرا:

 

إيرا:

— «من؟»

 

ساد صمت طويل.

 

ثم جاء صوت آرين:

 

آرين:

— «ليارا.»

 

تجمد الجميع.

 

نظروا إلى الصورة المضيئة لليارا.

 

لم يظهر وجهها.

 

فقط صوتها.

 

ليارا:

— «آرين… لا.»

 

قال آرين:

 

آرين:

— «كنتِ هناك.»

 

ليارا:

— «لا تتذكر كل شيء.»

 

آرين:

— «بل أنتِ التي نسيتِ.»

 

ثم قال:

 

آرين:

— «أنتِ لم تكوني مهندسة أوريال فقط.»

 

انقطع الصوت.

 

حاول إيلان الاتصال بها.

 

لم يستجب النظام.

 

ظهرت رسالة:

 

«المستخدم ليارا غير موجود.»

 

قال نيراف:

 

نيراف:

— «ليارا اختفت.»

 

رد كايان:

 

كايان:

— «لا.»

 

نظر إليه الجميع.

 

كايان:

— «هي لم تختفِ.»

 

ثم أشار إلى البيانات.

 

كايان:

— «تم حذفها من النظام.»

 

قال إيلان:

 

إيلان:

— «من حذفها؟»

 

نظر كايان إلى العداد.

 

كايان:

— «الأصل.»

 

ثم بدأ العداد بالانخفاض بسرعة.

 

117:42:31

 

117:42:30

 

117:42:29

 

ثم توقّف.

 

ظهر رقم جديد.

 

117:42:29

 

وبعده مباشرة ظهرت رسالة:

 

«تم فتح الذاكرة الأولى.»

 

وفجأة…

 

تغيرت صورة السماء.

 

لم تعد أوريال في سمائها المعتادة.

 

ظهر فوق المدينة مشهد ضخم.

 

مشهد من الماضي.

 

رأى الجميع مدينة بيضاء.

 

ستة أشخاص.

 

امرأة.

 

طفل صغير.

 

ثم إيلان.

 

لكن المفاجأة لم تكن في المشهد.

 

المفاجأة كانت في الطفل.

 

كان آرين يقف أمام المرأة.

 

لكن إلى جواره…

 

كان هناك طفل آخر.

 

يشبهه تمامًا.

 

قالت سيرا:

 

سيرا:

— «هناك طفلان.»

 

اقترب إيلان من المشهد.

 

إيلان:

— «من الآخر؟»

 

ظهر الرجل السادس خلفه.

 

ولم يجب.

 

ثم جاء صوت المرأة من الماضي:

 

المرأة:

— «الأول سيكون المفتاح.»

 

ثم وضعت يدها على رأس آرين.

 

المرأة:

— «والثاني سيكون القفل.»

 

تغير وجه إيلان.

 

ثم التفت الرجل السادس إليه.

 

الرجل السادس:

— «الآن عرفت لماذا لا يريدون فتح الباب.»

 

إيلان:

— «لأن آرين هو المفتاح.»

 

هز الرجل رأسه.

 

الرجل السادس:

— «لا.»

 

ثم نظر إلى الطفل الآخر.

 

الرجل السادس:

— «آرين هو المفتاح.»

 

ثم نظر إلى البوابة.

 

الرجل السادس:

— «لكن القفل… خرج قبل المفتاح.»

 

وفجأة…

 

انطلقت ضربة هائلة من داخل البوابة.

 

تصدعت جدران القاعة.

 

صرخ الجميع.

 

ثم ظهر على سطح البوابة وجه طفل.

 

وجه الطفل الثاني.

 

فتح عينيه.

 

وقال:

 

الطفل:

— «أبي…»

 

تجمد إيلان.

 

كان الصوت نفسه.

 

صوت آرين.

 

لكن آرين كان في الجهة الأخرى.

 

قال الطفل:

 

الطفل:

— «أخيرًا وجدتك.»

 

ثم ظهرت جملة تحت العداد:

 

«المحاولة 119: بدأت من الطرفين.»

 

وفي اللحظة نفسها…

 

انطفأت علامة إيلان.

 

ثم ظهرت علامة جديدة على صدره.

 

علامة لم يرها أحد من قبل.

 

علامة سوداء.

 

وفي وسطها…

 

رقم واحد:

 

0

 

انتظر الجزء القادم

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *