ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...
IMG 20261005 WA0171

 

الكاتبه رضوى سامح عبد الرؤوف

 

لديَّ سؤال، وأريد مناقشته معك: ماذا سوف تفعل إذا اتصل بك أعداؤك وأخبروك بأن أتى دورك بقائمة الاستهداف؟

 

وليس مجرد إخبارك بموتك، بل يخيّرونك ثلاثة اختيارات: أما تصعد لفوق سطح المنزل، أما تخرج من منزلك بالشارع، أما نقصف البيت عليك وعلى عائلتك وأحبابك. ماذا ستختار من الثلاثة؟

 

والأهم أن كل شخص بغزة يموت بكل لحظة، دون أن يعرف السبب أو ماذا فعل ليُقتل بهذه اللحظة؟

 

وللأسف، هذا حال غزة كل يوم وكل دقيقة بحياتهم، ولكن ولا واحد منهم يعرف متى ستكون نهايته وبأي ساعة؟ ولكن لو أنت تعرف، فمَن ممكن تودع؟ وهل سيكون قلبك مطمئنًا بأنك فعلت بحياتك ما يجعلك راضيًا عن نفسك وغير خائف من لقائك مع الله سبحانه وتعالى؟ هل مستعد للقاء الله وأنت تعلم أنك فعلت كل شيء ما بوسعك، ولم تقصّر حتى آخر لحظة بحياتك؟

 

لماذا لم نفكر كذلك؟ لماذا نحن نلهي بالدنيا وننسى أن الآخرة هي الدار الأخيرة بلا تغيير، وأن لقاء الله ليس سهلًا؛ إلا على الذين يدركون أنهم فعلوا ما بوسعهم لإرضائه.

 

أهل غزة كل يوم يمر عليهم وكل لحظة يعيشون بها، يدركون بأن حياتهم بوقف مراهنة من الصهاينة على مَن يموت، وأيضًا والأساس قبل المراهنة وأي شيء فحياتهم تتوقف على ميعادهم، فكلًّا منهم له ميعاد لن يأتي قبله ولن يتأخر عنه، الآية 34 من سورة الأعراف هي:

 

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}.

 

شهداء غزة يزدادون يومًا بعد يوم، لا يزيدون لحظة بعد لحظة؛ فالإبادة الجماعية الخاصة بالصهاينة لن تتوقف حتى تقضي على آخر شخص فلسطيني بغزة، حتى لو كان طفلًا رضيعًا. إلى متى سوف يستمر الصمت؟

 

لماذا أجد القليل ممن يكتب عن فلسطين ويحاولون نشر الأخبار، الذين هؤلاء الملعونين يحاولون إخفاءها؟ حقًّا القليل، وللأسف الكثير هو مَن يشاهد بصمت ويقرأ عادة روتينية أو أخبار روتينية، وليست مجزرة بشرية منتشرة بكل بقاع غزة. غزة تموت بكل لحظة من حيث الأهل والأصل، والتاريخ، والأماكن، فهم يريدون محو فلسطين بالكامل، ونحن نشاهد فقط. يحاولون سرقة المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، وأيضًا نشاهد بصمت.

 

لو الذي يحدث الآن كان حدث قبل بضع سنوات، فأنا متأكدة أن ردود الفعل الباردة والمتجمدة هذه لن تكون موجودة؛ بل يتواجد الدعم حتى لو بالكلمات، يتواجد بالحديث، يتواجد بالصدمة والعرق العربي، ولكن الآن أين كل هذا؟

 

وهل ستظل فلسطين موجودة، أم سوف نستيقظ يومًا ما ونجد أنها صارت ماضيًا وذكرى بالعقول؟

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *