حوار : محمد رمضان
تتعدد حكايات اللاعبين في مصر، لكنّ هناك حكايات لا تُنسى، لأنها تحكي عن شاب لم يركض خلف الشهرة بقدر ما ركض خلف حلم، رغم العوائق، ورغم الحاجة.
أحمد موسى يفتح قلبه لمجلة “الاجواء”.
أحمد موسي، لاعب واعد من مواليد 2001، يشغل مركز الجناح الأيمن والأيسر، يفتح قلبه في حوارٍ خاص، ويقصّ تفاصيل رحلته الصعبة مع كرة القدم، التي بدأت من الشارع… وما زالت مستمرة نحو الحلم الأكبر.
كيف بدأت رحلتك مع كرة القدم؟
“بدأت ممارسة كرة القدم في الشارع، كغيري من الأطفال الذين يعشقون اللعبة. ثم التحقت بأكاديمية نادي التعاون وأنا في الثالثة عشرة من عمري، وبعد عام واحد، انضممت إلى نادي النصر، وكانت تلك أول تجربة حقيقية لي في نادٍ رسمي.
في العام التالي، خضت اختبارات نادي إنبي، وتم قبولي بالفعل، وقضيت معهم ثلاثة أشهر، ولكنني رُحّلت بعد ذلك بقرار فني من المدرب. لم أتوقف، وتوجهت بعدها إلى اختبارات نادي المقاولون العرب، وتم قبولي كذلك، إلا أن أحد الأشخاص داخل النادي طلب مني مبلغًا ماليًا للاستمرار، وهو ما رفضته تمامًا، لأنني ألعب كرة القدم من أجل تحقيق حلمي، لا من أجل الدفع.
بعد ذلك، انتقلت إلى نادي الهرم، حيث لعبت معهم موسمًا كاملاً ضمن فريق مواليد 2001، وكنت أتدرّب مع الفريق الأول وأشارك في مبارياته. ثم لعبت لمركز شباب كرداسة، وعدة فرق أخرى مثل “ثقيل” و”منيل شيحة”، وهناك بدأ الله يكرمني، إذ كان النادي يُقدّم رواتب شهرية للاعبين، وما زلت مستمرًا معهم حتى الآن.
كنت على وشك السفر إلى الخارج للاحتراف، لكن ظروفي الأسرية منعتني، فأنا أعيش مع والدتي فقط، ولا يمكنني تركها وحدها، فهي كل ما لدي.
حاليًا، أعمل مساعدًا في صيدلية، وأتمرّن بشكل منتظم، وأبذل أقصى جهدي، لكنني لا أستطيع الانضمام إلى فريق قوي دون وجود وكيل، ومع الأسف، أغلب الوكلاء يطلبون مبالغ مالية لا أقدر عليها، رغم أن لديّ سيرة ذاتية جيدة.”
ما أصعب لحظة مررت بها في مشوارك الكروي؟
“كانت هناك لحظات كثيرة صعبة، لكن من أكثرها تأثيرًا عليّ أنني كنت ألعب مع فريق، وكنت ملتزمًا إلى أقصى حد، أقدّم كل ما لديّ. المدرب كان يطلب مني الإحماء في كل مباراة، لكنه لا يُشركني في اللعب أبدًا، ومرّت ست مباريات بهذه الطريقة.
الأمر أثّر على حالتي النفسية كثيرًا، بل وتسبب في فقداني عملي، إذ كنت أستأذن كثيرًا من أجل المباريات، والمدرب نفسه كان يعدني بالمشاركة، وفي النهاية لا يمنحني الفرصة.
ولأن اللعب في الدرجات الدنيا يتطلب دخلًا ماديًا، فقد كنت مضطرًا للتوفيق بين العمل والتدريب، لكنني لم أستطع، فاخترت التضحية بعملي. ومع ذلك، فوجئت أن اللاعب الذي كان يشارك بدلًا مني لم يكن ملتزمًا بالتدريبات!
وفي تجربة أخرى، لعبت مع نادٍ لفترة إعداد استمرت ستة أشهر، وبعد الاستعداد للدوري، جاء لاعب دفع 7000 جنيه قبل انطلاق البطولة بخمسة أيام، فتم قيده بدلاً مني، ورُفضت أنا. كانت صدمة كبيرة، خاصة أن جميع الفرق قد أغلقت قوائمها وقتها، وكنت بلا فريق.
لكن الحمد لله، بعد فترة، تمكنت من الانضمام إلى نادٍ آخر ووضعت قدمي في الملعب من جديد.”
ما حلمك في عالم الكرة؟
“حلمي أن ألعب لمنتخب مصر يومًا ما، وأن أحترف خارج البلاد. لا يوجد شيء اسمه مستحيل، طالما الإنسان يؤدي ما عليه ويترك الباقي على الله. وحتى إن لم يتحقق الحلم، سأكون قد ناضلت في سبيل شيء أحبه منذ سنوات.”
هل لديك عروض حالياً؟
“انضممت مؤخرًا إلى نادٍ اسمه “الأهرام”، وهو نادٍ جديد نسبيًا، وما زالوا يتابعونني، والفريق في طور التكوين. أول تدريب سيكون يوم 25 يونيو، وأتمنى أن تكون بداية موفقة.”
هل تحب أن توجّه كلمة أخيرة؟
“طول ما ربنا بيمنحني نعمة يوم جديد، أنا بحاول وبتعب وبتدرّب بكل طاقتي. ضحّيت بأشياء كثيرة من أجل الكرة، وأتمنى أن يعوّضني الله خيرًا.
كنت قد نشرت مقطع فيديو سابقًا عن رحلتي، وحقق 9 ملايين مشاهدة، وتعرف عليّ كثير من الناس من خلاله. والأجمل أن عددًا كبيرًا من الشباب شجعني على الاستمرار.
وأنا أعدهم، لو ربنا كرّمني، مش ممكن أنسى كل من دعمني يومًا، لأنهم كانوا سببًا في ثباتي واستمراري.”
![]()
