حوار : سارة أبو عميرة
في عالم لا يظهر فيه إلا من تسلّط عليهم الأضواء، تظل هناك مواهب تُكافح في صمت، تبني اسمها بجهد يومي، وإصرار لا ينكسر.
اللاعب علي بشر، نجم نادي الوايلي، أحد هؤلاء الذين يستحقون أن يُسمع صوتهم وتُروى رحلتهم.
في هذا الحوار الخاص، يفتح لنا قلبه، ويتحدث بصراحة عن مشواره، أحلامه، التحديات التي واجهها، ورؤيته لكرة القدم في مصر.
كيف بدأت علاقتك بكرة القدم؟ ومتى شعرت أنها أكثر من مجرد هواية؟
ابلغ من العمر 25 عام كنت أحب الكرة منذ صغري، وكنت أحلم بأن أصبح لاعبًا محترفًا.
كنت أتنقل بين أندية مختلفة، ولم أكن أعرف تحديدًا ما أريد، لكن شغفي بالكرة هو ما جعلني أستمر. ومع الوقت وضعت لنفسي أهدافًا أسعى لتحقيقها.
وهل لقيت الدعم الكافي من الأسرة في البداية؟
الأهل دائمًا هم الحافز الأول أنت تبذل كل ما في وسعك فقط لتراهم فخورين بك وسعداء حبهم لك ودعمهم هو ما يدفعك للاستمرار.
ما أصعب لحظة مررت بها في مشوارك؟
الإصابة كانت من أصعب الأوقات في حياتي أن تتوقف عن اللعب وأنت في قمة حماسك بسبب ظرف خارج عن إرادتك… هذا مؤلم لكن الحمد لله تعافيت وعدت للعب من جديد، ولم أفكر يومًا في الاعتزال.
هل شعرت يومًا أنك لن تكمل الطريق؟
بالتأكيد أحيانًا أفكر أن المشوار طويل وصعب، وأنه رغم كل هذا الجهد قد لا أصل لما أريد لكنني أعود وأتذكر أن هناك من يريد أن يراني ناجحًا، فأكمل.
ما الأهداف التي وضعتها لنفسك وتسعى لتحقيقها؟
أن أتميّز في المجال الذي أحبه، وأن أحقق شيئًا يجعل الناس تتذكرني به دائمًا.
كيف تصف نفسك كلاعب داخل الملعب؟ وما هو مركزك المفضل؟
أنا لاعب هادئ، لا أتوتر بسهولة مهما كانت الضغوط أو ظروف المباراة. مركزي المفضل هو الظهير الأيسر (باك ليفت) أو قلب الدفاع (سِرد باك).
هل لديك طقوس أو عادات معينة قبل المباريات؟
بالطبع أبدأ بالدعاء أن يوفقني الله، وأحب أن أجلس وحدي لبعض الوقت قبل المباراة لأركّز وأصفّي ذهني.
ما هو حلمك الكبير؟ وهل هناك نادٍ أو دوري تطمح للعب فيه؟
حلمي أن أحقق شيئًا كبيرًا يبقى في ذاكرة الناس لا يشغلني النادي بقدر ما يشغلني الأثر الذي أتركه.
هل فكرت في مستقبلك بعد نهاية مشوارك كلاعب؟
نعم، أرغب في أن أكون مدربًا.
كيف ترى وضع اللاعبين الشباب حاليًا؟ هل يحصلون على فرصتهم إعلاميًا؟
لا، للأسف. خاصة في مصر اللاعبون في الأندية الكبرى فقط هم من يحظون بالاهتمام، أما لاعبو الأندية الصغيرة أو الدرجات الأقل، فلا ينالون التقدير الذي يستحقونه.
لو أُتيح لك تغيير شيء في منظومة كرة القدم المصرية، ماذا سيكون؟
نظام “الوساطة”، لأنه لا يعطي المواهب الحقيقية حقها، ويُهدر فرصًا كثيرة للاعبين يستحقون الدعم.
من الشخص الذي تشكره من أعماق قلبك في رحلتك؟
بصراحة، أشكر نفسي لأنني ما زلت مستمرًّا وأسعى للوصول إلى ما أريده، رغم كل ما مررت به.
وأخيرًا… ما هي رسالتك لجمهورك، ولأي شاب يحلم بالسير على خطاك؟
أشكر كل من ساعدني لأطوّر من نفسي ولو بكلمة وأقول لأي شاب:
“ابذل مجهودك، واسْعَ، لكن لا تقلق من النتيجة… لأنها بيد ربنا كمل في طريقك، وسيبك من كل شيء سلبي.”
“أشكر نفسي لأنني ما زلت مكمل”… بهذه العبارة الصادقة، لخّص كابتن علي بشر مشوار لاعب شاب لا يبحث عن أضواء زائفة، بل عن أثرٍ حقيقي يُخلّد اسمه.
من قلب نادي الوايلي، يخرج صوت جديد يستحق أن يُسمع شاب يقاتل، يؤمن، ويُلهم.
![]()
