...
Img 20250623 wa0051

 

 

حوار: سعاد الشرقاوي 

 

تتنقل الكاتبة والإعلامية نجوى الطامي بخفة وعمق بين منصات الإعلام وصفحات الأدب. من القاهرة إلى لندن، ومن إذاعة “البي بي سي” إلى عالم الرواية، سارت بخطى ثابتة نحو التأثير والتنوير. في هذا الحوار، نفتح معها دفاتر الذاكرة، ونتأمل تجربتها الأدبية والإذاعية التي تجسد التوازن بين الصوت والفكرة، وبين المشاعر والرسالة.

 

 

 

س1: في البدء، كيف تقدمين نفسك للقارئ؟ وأين كانت البدايات الأولى في مشوارك المهني؟

 

اسمي نجوى الطامي. نشأت في مصر ودرست التاريخ واللغة الإنجليزية في جامعة القاهرة. بدأت حياتي المهنية كمذيعة في الإذاعة المصرية، ثم انتقلت مع زوجي إلى لندن، حيث أعيش حاليًا. هناك عملت في الصحافة بدايةً بمجلة “المجلة” وجريدة “الشرق الأوسط”، ثم التحقت بإذاعة البي بي سي كمذيعة، وتدرجت في المناصب الإدارية والإذاعية.

 

 

س2: كيف ساهم عملك الإعلامي في تشكيل وعيك الأدبي وتطوير أدواتك في الكتابة؟

 

الكتابة كانت عشقي منذ الصغر، ولم أبتعد عنها قط. حتى في العمل الإذاعي والإعلامي، كان كل شيء يقوم على الكتابة وصياغة الأفكار، ولكن بأشكال وأساليب مختلفة. قدمت العديد من البرامج التي ركزت على الأسرة والطفل، إلى جانب البرامج الإخبارية وشؤون الساعة، وجميعها كانت من إعدادي وكتاباتي وتقديمي.

 

 

س3: ما هي أبرز الأعمال الأدبية التي صدرت لكِ حتى الآن؟

 

أصدرت مجموعتين قصصيتين، وروايتين، بالإضافة إلى 12 قصة من سلسلة “حكايات دنيا الفلوس” باللغتين العربية والإنجليزية، والتي تحمل عنوان:

The Stories of the MoneyKind

كما أنني أكتب حاليًا لليافعين، وسلسلة القصص التي أعمل عليها مستوحاة من العملات والنقود، إلى جانب اتجاه فلسفي ورومانسي أتبعه في كتاباتي الروائية.

 

 

س4: متى شعرتِ لأول مرة أن للكتابة معنى خاصًا في حياتك؟ وأنك تحملين صوتًا يستحق أن يُقرأ؟

 

أول مرة شعرت أني أستطيع كتابة شيء ذي قيمة، كانت في المرحلة الإعدادية، حين طُلب منا كتابة موضوع إنشاء عن “الله”. وعندما قرأ أستاذ اللغة العربية ما كتبت، شجعني كثيرًا، وقال لي: “لك قلم مميز، وسوف تكونين من الكاتبات الناجحات في المستقبل.”

 

 

 

س5: ما هي التحديات التي واجهتكِ ككاتبة؟ وكيف يمكن للكاتب أن يتغلب عليها برأيك؟

 

أرى أن حب الكتابة يجب أن يسيطر على روح الكاتب، ليتجاوز بها كل الصعاب. فإذا امتلك هذا الحب، أصبحت التحديات أيسر.

أما التحديات الحقيقية، فهي الثقة بالنفس والإيمان بما يقدمه الكاتب للقراء. فحين يؤمن الكاتب بأفكاره، يسهل على الآخرين تقبلها.

والأصعب من ذلك هو دخول عالم النشر، الذي بات واسعًا، يصعب فيه التمييز بين الصادق والزائف. التجربة وحدها هي المحك الحقيقي، والنصيحة الأهم أن يبتعد الكاتب عن الناشرين غير الأمناء، ويختار دور النشر بعد دراسة دقيقة لتاريخها وسمعتها، وهو أمر سهل في عصر الإنترنت وتجارب الآخرين.

 

 

س6: من أول من آمن بموهبتك الأدبية ودعمكِ في مسيرتك؟

 

أول من آمن بي كان والدي، رحمه الله. شجعني دائمًا، وحثني على القراءة لتنمية لغتي وأفكاري. كانت لديه مكتبة كبيرة تضم مختلف ألوان الأدب، من العربي إلى العالمي والفلسفي.

أما في حياتي المهنية، فقد قابلت الكثير ممن دعموني، مثل الكاتب أنيس منصور، وعدد من مسؤولي الـBBC الذين انتدبوني لإعداد وتقديم برامج ثقافية مثل: كاتب وكتاب، امرأة عربية،دراسات في الأدب الإنجليزي، وحوارات في الثقافة والفن. ومن خلال هذه البرامج قدّمت ندوات أدبية وتعليمية في بلدان عدة مثل السودان، الإمارات، السعودية، ومصر التي تبقى رائدة الثقافة والأدب في العالم العربي.

 

س7: أخبرينا عن “رفيقات التراويح”، وماذا تعني لكِ هذه المجموعة القصصية؟

 

لي مجموعة قصصية أحبها كثيرًا بعنوان “رفيقات التراويح”، وهي عن النساء اللواتي كنّ يؤدين صلاة التراويح في لندن، وهنّ من دول مختلفة حول العالم.

من هذه المجموعة أقتبس إحدى القصص، حيث تقول إحدى الشخصيات:

من مجموعة رفيقات التراويح:

جارتي في الصلاة التزمت الصمت بعد أن بدأت أقرأ في المصحف، وأخرجت من حقيبة يدها الصغيرة دعاءً مكتوبًا وأخذت تردّدُه مع نفسها في تمتمة عربية ذات لكنة غريبة:

“سبحان َ ذي ِ المُلك والمَلَكوت، سبحان َ ذي العز ّة والهيبة والقدرةِ والكبِّرياء والجبروت، سبحان َ الحي ّ الذي لا ينام ُ ولا يموت.”

ثم توقفت. وانتهزت فرصة ً بعد قليل لتسألني مشيرة بإصبعها.

” كيف تقرئين هذه الجملة!”

“سبّوح قد ّوس، ربنا ورب الملائكةِ والروح”

قلت لها في لغة عربية واضحة. ابتسمت ونظرت الي بانبهار:

“أنت ِ تنطقين العربية بامتياز!

أجبتها: “لأني عربية. وأنت ِمن أين أتيت؟

قالت: “من دولة مالاوي في إفريقيا، ولكن (أضافت في فخر) زوجي باكستاني ويجيد ُ القرآن. ليتني كنت ُ مثلكما!”

نادى الإمام لصلاةِ القيام أثابكم الله، وانقطع حبل ُ الهمس بيننا.

في عالم تتعدد فيه الأصوات وتتسابق فيه الأقلام، تبقى نجوى الطامي واحدة من الأصوات النقية، التي كتبت للإعلام بضمير، وللأدب بشغف. مزجت بين الخبرة والموهبة، بين الصوت والفكرة، وبين الحنين والجغرافيا. صوتها هادئ لكنه عميق، وكتاباتها لا تسعى للضوء بل للمعنى.

وما زال قلمها يمضي نحو مزيد من الحكايات التي تستحق أن تُروى.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *