...
2a7bfa5a 16fe 4ec5 ac3e f707aeae31f0

بقلم: فاطمة صلاح

في أرضٍ تئنُّ تحت رُكامِ الحكاياتِ المذبوحة…
في أرضٍ لا تَشمُّ صباحًا إلا ويأتيه الموتُ من كل صوب،
حيثُ الجدرانُ تحفظُ أسماءَ الشهداءِ أكثرَ مما تحفظُ الضحكات،
وفي الزوايا، تختبئُ الطفولةُ خائفةً من قذيفةٍ عمياء لا تفرّق بين عدوٍ ولعبة!

في أرضي التي اغتُصِبَت…
أكتُبُ الآن، وليس لي من سلاحٍ إلا هذا القلم…
أكتبُ وصوتي خافتٌ كأنينِ أمٍّ تُفتّشُ بين الأنقاض عن رضيعها،
أكتبُ وأنا أعلم أن الكلمات لا تردُّ شهيدًا، ولا تُعيدُ بيتًا دُمِّرَ،
لكنّها – على الأقل – تحفر في الذاكرة: أن هُنا كان شعبٌ يُقاتلُ بصمودهِ، ويُحبّ الحياةَ رغمَ أنفِ الموت.

ليست هذهِ حكايةً عابرةً تمرُّ على الشاشاتِ فتؤلمنا للحظةٍ ثم نُطفئها،
بل واقعٌ مخزٍ، جرحٌ مفتوحٌ لا يُداوى، يعيشهُ الغزّيون كلَّ يومٍ بلا مللٍ من الموت،
آلامٌ نحياها نحن من خلف الشاشات،
نحاول الركضَ لمدّ يد العون… لكنّ أقدامنا مقيدةٌ بالخوفِ والصمت،
نمدّ أيدينا… لكنها ممزقةٌ من الخذلانِ والخيانةِ وقلّةِ الحيلة!

تصرخُ أرواحُنا… ولا صدى!
تشتعلُ قلوبُنا… والعالمُ بارِدٌ كأنّ شيئًا لم يكن!
هذه الأرضُ التي تُنتهكُ أمام عيونِنا ليست خبرًا عابرًا،
إنها ذاكرتنا، أُمنياتُ أمهاتِنا، أرواحُ أجدادِنا، وهويتُنا التي تُباد ببطء.

ما أقساهُ هذا الصمتُ…
ما أوقحَ العالم حين يصمتُ أمام نحيبِ طفلٍ يَحملُ أخاهُ شهيدًا،
ما أخزانا حين نُبحلقُ في الدماءِ ولا نتحرّك،
حين نُصفّقُ للحقِّ بكلماتٍ جوفاء، ثم نعودُ لحياتِنا وكأنّ شيئًا لم يحدث!

غزة لا تموت…
غزة تُعيدُ تعريفَ الحياةِ من تحت الركام،
غزةُ تقولُ للعالم: هنا شعبٌ لا يموتُ إلّا واقفًا!

گ / فاطمة صلاح ” الزهراء فاطم”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *