حوار : سعاد الشرقاوي
في زحام المواهب الشابة التي تتألق في ملاعب مراكز الشباب، يبرز اسم شاب طموح لم تمنعه الظروف من التمسك بحلمه، ولم يُطفئ التعب شغفه بالمستطيل الأخضر. ضيفنا اليوم هو “عادل بدر” الشهير بـ”البرازيلي”، لاعب يمتلك المهارة والثقة بالنفس، رغم التحديات التي واجهته في مشواره الكروي.
في هذا اللقاء، يحكي لنا “عادل” عن بدايته، ومعاناته، وأحلامه التي ما زالت معلّقة على أبواب الأمل.
س: في البداية، نود أن نعرف القارئ بك. من هو عادل بدر؟
اسمي عادل بدر، ولقبي بين زملائي هو “البرازيلي”. أبلغ من العمر 19 عامًا، وأدرس حاليًا في كلية الزراعة.
س: متى بدأت تشعر أن كرة القدم ليست مجرد هواية بل حلم تسعى لتحقيقه؟
كانت بدايتي من خلال الدورات الكروية التي تُقام في مراكز الشباب، وكنت دومًا مميزًا رغم صغر سني، وأشارك مع لاعبين أكبر مني سنًّا، وهو ما لفت الأنظار إليّ.
في أحد الأيام، شاهدني أحدهم وقال لي: “تعالَ غدًا الساعة الثامنة”، وبالفعل ذهبت ونجحت في جميع الاختبارات، وكانت أول محطة حقيقية لي مع فريق “كوكاكولا”.
ثم انتقلت إلى اختبارات نادي طنطا ونجحت فيها، كما لعبت فترة قصيرة مع فريق “المالية”، ومن ثم في نادي “المقاولون العرب” بمنطقة الجبل الأحمر، ولكن للأسف، توقفت عن الاستمرار بسبب ظروف مادية صعبة.
حاليًا، أشارك في مباريات خاصة (حجز) مع لاعبين أكبر مني سنًّا، وما زلت أتمسك بحلمي.
س: كيف كانت نشأتك؟ وهل وجدت دعمًا من أسرتك؟
أنتمي إلى أسرة متوسطة الحال، وكان والداي في البداية يرفضان فكرة كرة القدم حرصًا على مستقبلي التعليمي.
كنت أضطر للسهر من أجل الدراسة حتى أستطيع الذهاب للتدريبات صباحًا، لكن في النهاية، ضاعت هذه التضحيات ولم تؤتِ ثمارها حتى الآن.
**س: ما أصعب لحظة مررت بها في مشوارك الكروي؟**
أصعب لحظة كانت أول مباراة أخوضها بعد ثلاث سنوات من التوقف. كنت سيئ المستوى، وكانت خيبة أمل كبيرة بالنسبة لي.
لكن بفضل الله، استطعت استعادة مستواي تدريجيًّا، وفي آخر مباراة لي – منذ أسبوع – أحرزت “هاتريك” أمام لاعبين أكبر مني سنًّا، وبعضهم متزوجون، والحمد لله.
س: كيف تتعامل مع النقد أو الهجوم بعد الخسارة؟
أرى أن كرة القدم بطبيعتها قائمة على المكسب والخسارة، ولهذا لا أتأثر كثيرًا بالنقد. من الطبيعي أن نخسر كما نفرح بالفوز. في النهاية، تبقى الرياضة وسيلة للتعبير والتنافس الشريف.
س: كيف تصف نفسك كلاعب؟
لا أحب أن أقيم نفسي. أفضّل أن أترك ذلك لمدربي والجمهور. لكنني أثق بنفسي وأؤمن أنني أقدّم الأفضل. الثقة بالنفس ليست غرورًا، بل دافع للاستمرار.
س: ما الذي تحلم بالوصول إليه؟
منذ طفولتي، كان حلمي أن أصبح لاعب كرة محترف، لكن للأسف، الظروف لم تكن في صفي.
كرة القدم الآن لم تعد مصدر رزق مضمون، ولهذا أحلم بالسفر، وبناء مستقبلي، وتوفير حياة كريمة لعائلتي، وخاصة والدتي التي تحملت الكثير من أجلي، وأسأل الله أن يعينني على إسعادها.
“البرازيلي” ليس مجرد لاعب هاوٍ، بل هو شاب يحمل حلمًا كبيرًا، ويصارع الظروف بإيمان وثبات.
ربما لم ينل الفرصة التي يستحقها بعد، لكن إصراره وثقته بالنفس تؤكد أن الأمل لا يزال حاضرًا في الملعب، وربما يكون الهدف القادم هو بداية جديدة نحو تحقيق ما ظنه يومًا بعيد المنال.
![]()
