...
Img 20250626 wa0011

الكاتبة أمينة حمادة

فتاةٌ في العاشرة من العمر، تذهب برفقة زوجة أخيها الكبير (أم عبد الرحمن) إلى الجامع الكائن في الحارة الثانية، لا تفصلها عنه بضع دقائق، تتعلم الدروس وتحفظ ما تيسَّر من القرآن.

 

أتمّت الثالثة عشرة من العمر، وهي تحفظ جزء عمَّ، وتحاول أن تلحق بالرَّكْب. قريناتها أتممن حفظ نصف القرآن أو أقلَّ بشيءٍ طفيف، وهي في ذات الدائرة.

 

كم تحلم أن تصبح شبه زوجة أخيها، حافظةً لكتاب الله، تعلِّم البنات دروسًا في الفقه والعقيدة.

 

كبرت وكبر الحلم معها، تتعثّر وتنهض، ثم تتعثّر، وتبقى هذه المرة في عثرتها، لم ينتشلها أحد من سباتٍ شتويّ، وفترة مراهقة بقيت مرافقةً لها بعد العشرين.

 

رفيقات السوء جعلنها تهجر حلمها.

 

التقى بها أحمد على بوابة المدرسة: كيف حالكِ سوسن؟

 

ردّت باقتضابٍ شديد: بخير.

 

تجاذبا أطراف الحديث وذهب كلٌّ إلى دوامه.

 

لفتت انتباهه بحيائها وعفّتها، بقي يلاحقها بنظراته حتى وصل لها. تزوّجها وأكمل ما كانت عاجزةً عن تكملته، وتحقق ما كان بالأمس حلمًا.

 

وهي الآن تعطي حلقاتٍ للعلم في الجامع ذاته، برفقة ابنتها سمر، تيمّنًا باسم زوجة أخيها.

 

تتحقّق الأحلام إن صبرنا على مرّها، وكذلك إن انتشلنا من يحنو علينا ويربّت على قلوبنا بدلًا من أكتافنا.

 

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *