الكاتبة منة الله محمد
ثمّة أحاديث لا تُقال، ليست لأنها بلا معنى، بل لأنها أثقل من أن تُروى، وأكثر هشاشة من أن تلامس الهواء دون أن تنكسر.نُخفيها، لا ضعفًا… بل لأنّ البوح بها لا يداوي، ولأنّ الصمت أحيانًا أكثر وفاءً من ألف شرحٍ لا يُفهم. كنت أودّ أن أقول: “لقد افتقدتك…”
لكنني خفت أن يعود صداها فارغًا، أن لا تلامس قلبك كما خرجت من قلبي. كنت على وشك أن أكتب لك: “أنا موجوعة…”ثمّ تراجعت،فوجعي لم يعُد يحتاج تفسيرًا، ولا قلبك – على ما يبدو – ينتظر شرحًا. هناك رسائل لا تُكتب،
لأنّ الطرف الآخر لم يعُد مكانًا آمنًا لإرسال القلب. وأحيانًا، ننظر إلى الهاتف طويلًا، نتخيّل الكلمات لكننا نُطفئ الشاشة، ونُطفئ معها ما تبقّى من أمل.ليست كل السكوت راحة. هناك قلوب تضجّ بما لم يُقال، وتنزف بصمتٍ لا يُرى. أحاديث لا تُقال…
لأنّ الزمن تأخّر،والأشخاص تغيّروا، والأماكن لم تعُد تعرفنا كما كنّا.إنها الحروف العالقة بين الحلق والقلب،بين الخوف والكرامة، بين ما نحتاج أن نقوله، وما لا يليق بعد الآن أن يُقال.نُخفي الوجع، ونُمضي،
نضحك، نُساير الأيام، نمارس الحياة كأننا بخير…لكن في أعماقنا ركنٌ صغير…ما زال ينتظر لحظة صدق، تُقال فيها كلّ تلك الأحاديث… التي لم تُقال. وربما كانت أكثر الكلمات صدقًا، هي تلك التي لم تجد طريقها إلى الصوت، فاختارت أن تبقى في القلب صامتة، نقيّة وموجعة.
![]()
