الكاتبة فاطمة بجة
سار كل شيء سريعاً على حين غفلة، وانتهت الحكاية دون أن أفهم مغزاها، لقد كان الأمر غريبًا بل وغامضًا مهما عملت جاهدةً لحل
هذا اللغز المريب وفك شفراته عدت كمن يعود بعد حرب مهزومًا ذليلًا لا يجرؤ على رفع رأسه خجلًا.
نظرت حولي باحثةً على وسيلة تخرجني من هذا المأزق المربك، تأملت الوجوه المحيطة بي، أطلقت سهام بصري علها تصيب
الهدف، لكنها لم تصبها، وفجأة سمعت صوت له دوي اخترق طبلة أذني حتى كاد أن ينفجر من قوته، توجهت نحو مصدر الصوت
والفضول يقتلني، تمنيت في هذه اللحظة أن يكون لي جناحان أرفرف بهما لأصل إلى وجهتي بشكل أسرع، شعرت أن الوقت
يمضي بطيئًا، أو ربما الزمن توقف عند هذه النقطة، واصابني الجمود لأنني كلما أحاول أن أجر قدمي للتقدم خطوة يصعب عليَّ ذلك، احاول مرارًا لكن تفشل جميع المحاولات،
ما الذي يحدث؟
هل أصابني الشلل، أم أنني فقدت الشعور؟
سئمت من هذا الوضع، أن أكون جاهلة بما يحدث حولي وكأن الأمر لا يعنيني.
بعد برهة من الزمان اختفى كل شيء حولي وأصبحت وحيدة في هذا المكان الغريب، وبدأ الرعب يتسرب شيئًا فشيئًا حتى صار
غشاءً يغطي فؤادي، ، وكأن كل ما يحدث لا يكفي فحدث ما هو أكثر غرابة من ذي قبل.
أوراق بيضاء تتساقط من السماء تحتوي على كلمات لكنني لم استطع تمييز المكتوب، كلما أمد يداي لإمساك ورقة دفعتها الرياح
بعيدًا عني وكأنها تمنعني من ذلك بإصرار شديد، لكنني لم أستسلم ومددت يدي مجددًا في محاولة أخيرة وقد كللت بالنجاح، ها هي
بين يدي، مطوية بعناية، لكن سرعان ما هالني المنظر الذي رأيته، هذه الورقة البيضاء الناصعة أصبحت كالفحم الحجري في لونها
فور أن أمسكت بها، وقبل أن أعرف السبب شعرت بدلو ماء بارد انسكب على وجهي، نهضت فزعةً، أصبحت كالطير البالي ثيابي
مبللة وجسدي يرتعش خوفًا، رأيتها واقفة أمامي تصك أسنانها في غضب واضح، حدجتني بنظرة ثاقبة وسألتني معنفة
هل ستنامين النهار بطوله أيتها الكسولة؟
هيا فلتنهضي لدينا الكثير من العمل اليوم
إنها أمي كهذا هي دائمًا ما توقظني بهذه الطريقة الهمجية،
ااه مهلًا هل هذا يعني أن ما عشته للتو كان كابوسًا؟!
هل لهذا تفسيرٌ، أم أنه أضغاث احلام من عمل الشيطان؟
![]()
