كتب منير الدايري
حين نلتقي مع الشعر، لا نلتقي دومًا مع قصيدةٍ صاخبةٍ تُعلن وجودها، أو مع بيتٍ يزلزلنا بصوته العالي، بل أحيانًا مع سكونٍ،
همسةٍ لا تُقال، وصمتٍ ينبعث من بين الحروف.
الشعر الحقيقي هو ذاك الذي لا يُراد له أن يُسمع في المجالس،
بل هو دعوة إلى انحناءةٍ عميقةٍ داخل الذات،
لحظة تأملٍ بين أصداء الحياة وأضوائها الخافتة.
ليس الشعر ما يُعلَّب ليتداول في الإعلام،
ولا ما يُدرس ليُفهم بجدول دراسي،
بل هو نَفَسٌ إنسانيّ،
يُمسك به شاعرٌ وحيدٌ يكتب لنفسه قبل أن يكتب للعالم.
في هذا المقال، ندعو القارئ لأن يغوص في هذا العالم الشعري البعيد عن التكلف،
ذلك العالم الذي لا يقاس بعدد الكلمات ولا برونق القوافي،
بل بما يتركه من أثرٍ في القلب، وبالحكمة التي لا تُقال، بل تُعاش.
الشعر الذي ينجح هو ذاك الذي يدفعك إلى التوقف،
أن ترفع نظرك عن الصفحات،
وترى شيئًا من ذاتك للمرة الأولى،
ربما في وجهٍ غريب، وربما في ظلٍ داخلي.
دعونا نقرأ الشعر كما يُقرأ الصمت،
بحذر، بحب، وبرغبةٍ عميقةٍ في فهم ما لا يُقال.
![]()
