...
Img 20250706 wa0111

 

 

الكاتبة أمينة حمادة

 

 

منذ ثلاث سنوات، كنتُ في الجامعة، وبالصدفة عبر إحدى مجموعات فيسبوك، تعرفتُ على صديقتي هبة،

التي يئست من حياتها مُبكرًا. كانت قد تأخرت في الالتحاق بجامعتها بسبب ظروف الحرب في بلدها، وكلما تقدّمت المواد، درست واجتهدت، لكن الحظ لم يُحالفها بالنجاح.

 

لم يكن يأسها مقتصرًا على الدراسة، بل شمل أيضًا تأخرها في الزواج. ناهزت الثلاثين من العمر وما زالت دون زواج،

حتى إن أحدًا لم يطرق باب أهلها طالبًا يدها. كانت هبة فتاة لطيفة المعشر، حنونة جدًا، جمالها متوسط،

تُحب الخير للجميع، وتعاني من حساسية الربو. كثيرًا ما كانت تضع صورًا تعبّر بها عن حزنها بسبب تأخر الزواج،

غير المبرر، إذ لم تكن تدري سبب التأخير، لكنها كانت تؤمن يقينًا أنه خيرٌ من الله.

 

ذات مساء، كنتُ جالسةً قرب المدفأة أقلب في صفحات فيسبوك، وإذا بها ترسل لي رسالة تقول:

ادعي لي يا صديقتي العزيزة، فقد سئمتُ من الحياة.

 

فكتبتُ لها: عوضكِ الله عن حزنكِ وألمكِ بالجنة.

 

وفي صباح اليوم التالي، فوجئتُ بتلقّي خبر نعي صديقتي هبة… لم أصدّق في البداية، فسألتُ شقيقتها فاطمة عمّا حدث.

 

قالت لي: يا أختي، هبة يأست من الحياة. وجدتُها عند الساعة الواحدة ليلاً، كانت تُصلي وتدعو أن تكون الجنة عوضًا لها.

استجاب الله دعاءها أم دعائي؟ لا أدري…لكنني أعرف أمرًا واحدًا: إن كانت الجنة هي العوض عمّا تمنيناه ولم يتحقّق،

فأهلاً بخاتمةٍ كالتي نالتها هبة، وهي مؤمنة، تدعو الله بقلبٍ صافٍ…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *