كتبت: ريم رمضان السلوت
أحنّ إلى صباحٍ يعبقُ برائحةِ المخبوزات، ومناقيشِ الزعتر والزيت، مصنوعةٍ بأيدي أمي الحانية.
وصباحٍ آخر يحمل رائحة الكيك الشهيّ، تارة بالكاكاو، وتارة أخرى بالڤانيلا، أو خليطٍ ما بينهما.
أحنّ إلى حبّات التين التي يقطفها والدي كل صباح من حاكورة منزلنا.
وإلى فنجان قهوةِ الصباح، مع قطع الشوكولاتة، وحديثٍ تتخلله الضحكات، والعصافير تزقزق من حولنا، والورود في كل مكان.
وسقفٍ نأوي إليه في الحر والمطر.
أحنّ إلى تفاصيلَ كثيرةٍ اندثرت واختفت…
أحنّ إلى خبزِ أمي وقهوةِ أمي، ليس لأنني مسافرٌ أو مغترب،
بل لأن لا دقيق نخبزه، ولا قهوة نشربها.
استُبدل المشهد والصباحات الدافئة:
من مخبوزاتٍ شهية إلى جوعٍ يقضم الأمعاء،
من فنجان قهوةٍ إلى كوبٍ من الشاي المُرّ غير المُحلّى (إن وُجد)،
من زقزقة عصافيرَ الصباح إلى دويّ الطائرات،
من بيتٍ وسقفٍ إلى قطعٍ قماشيةٍ بالية.
هكذا سلبنا الاحتلالُ أبسطَ تفاصيلِ حياتنا وصباحاتِنا الدافئة.
لم يكتفِ بالقتل والقصف والدمار،
بل هجّر، وجوّع، وسرقَ حتى سعاداتِنا الصغيرة.
اللهم عوّضْ ما فقدناه في جناتِ النعيم، وباعِدْ بيننا وبين جهنم،
واجعلنا ممن قال فيهم الله:
﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾.
![]()
