الكاتبة آلاء العقاد
في قرية صغيرةٍ بعيدة، كانت تعيش فتاة تُدعى ليلى. كانت ليلى مختلفة عن باقي أهل القرية؛ فلم تكن تملك إخوة، ولا أصدقاء مقرّبين. كانت تشعر بالوحدة كثيرًا، فالناس حولها دائمًا منشغلون بحياتهم، فتجد نفسها وحيدة في معظم الأوقات.
كلّ يومٍ بعد المدرسة، كانت تجلس تحت شجرةٍ كبيرة في حديقة القرية، تنظر إلى السماء، وتنسج في خيالها عوالم وأصدقاء جدُد. كانت تحلم أن تجد من يفهمها، ويشاركها أفكارها وأحلامها.
وذات يوم، بينما كانت جالسةً تحت الشجرة، سمعت صوتًا خافتًا. رفعت رأسها فرأت طائرًا صغيرًا مكسور الجناح. لم تتردد، حملته برفق وأخذته إلى بيتها. بدأت تعتني به يومًا بعد يوم، وتعلّمه الطيران من جديد.
ومع الوقت، أصبح الطائر صديقها الوحيد. وبفضله، لم تعد تشعر بالوحدة. كانت تحكي له كل أسرارها، وهو يردّ عليها بزقزقاته اللطيفة. تعلّمت ليلى أن “الوَحدة” لا تعني الضعف، بل قد تكون قوّةً حين نجد الأمل والصداقة في أبسط الأشياء.
وفي يومٍ مشرق، حين طار الطائر بعيدًا، لم تبكِ ليلى؛ لأنها أدركت أن الصداقة الحقيقية تترك أثرًا لا يُمحى، وأنها لم تعد وحيدةً أبدًا… في قلبها.
![]()
